حققت محمية جزر فرسان، التابعة للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، نقلة نوعية بإعلان الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) إدراجها ضمن القائمة الخضراء للمناطق المحمية ذات الإدارة الفعّالة والعادلة، وهي قائمة مرموقة يمثل الإدراج فيها اعترافا رسميًا بكفاءة وعدالة إدارتها، لتكون بذلك أول محمية بحرية سعودية في القائمة.

جهود سنوات

وتوج الإدارج الرسمي في 15 مارس 2026 التزامًا طويل الأمد بأعلى المعايير، حيث استوفت المحمية الركائز الأربع الأساسية: الحوكمة الرشيدة، التخطيط المتكامل، فعالية الإدارة، وتحقيق نتائج حفظ ملموسة للطبيعة.


دعم يعزز الريادة

أوضح الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، الدكتور محمد علي قربان، أن الإنجاز يجسد الدعم السخي من القيادة الرشيدة لقطاع البيئة، ويعكس التزام المملكة بتعزيز التنوع البيولوجي ومكانتها الدولية، متماشيًا مع مبادرة السعودية الخضراء والإستراتيجية الوطنية للبيئة، نحو حماية 30% من الأراضي البرية والبحرية بحلول 2030.

كنز تنوع

تُعد محمية جزر فرسان، المعروفة بـ«لؤلؤة البحر الأحمر»، من أبرز المحميات البحرية الوطنية، تمتد على مساحة تقارب 5.657 كيلومترًا مربعًا، تضم أكثر من 266 جزيرة مرجانية تبعد نحو 42 كيلومترًا عن مدينة جيزان.

ويبرز تنوعها الأحيائي بأكثر من 180 نوعًا نباتيًا، و150 نوعًا طيريًا، و230 نوعًا سمكيًا، وأكثر من 50 نوعًا من الشعاب المرجانية، مع موائل حصرية لـ«الظبي الفرساني»، السلاحف البحرية، والأطوم «الدوجونغ»، وغابات المانجروف، ومواقع تراثية تاريخية.

فرص إستراتيجية

يفتح الاعتماد آفاقًا جديدة لرفع كفاءة الإدارة عبر المعايير العالمية، وجذب التمويل الدولي للبحوث، وترسيخ الجزر كوجهة سياحية بيئية عالمية ملتزمة بالاستدامة، مما يعزز التنمية الاقتصادية المحلية.

فخر وشراكة

من جانبهم، أعرب أهالي جازان عن فخرهم بهذا المنجز، وقال إبراهيم الصيادي، أحد أعيان جزر فرسان، عضو سابق في مجلس المنطقة «هذا الإدراج تكريم لجهود أهالينا المتواصلة في صون إرثنا الطبيعي الفريد، ودليل على الشراكة الفعالة بين المجتمع والجهات الرسمية في حماية البيئة البحرية والبرية، وخطوة مهمة تعزز دورنا في الحفاظ على التنوع الأحيائي المميز لجزرنا»، وأضاف «هذه خطوة تفتح أبوابًا لسياحة بيئية مستدامة تحمي تراثنا وتنمي اقتصادنا المحلي».

نموذج ملهم

تنضم المحمية بهذا الإنجاز إلى المحميات السعودية المدرجة سابقًا في القائمة الخضراء، مؤكدة الريادة الوطنية في الإدارة البيئية المستدامة، ومتوافقة مع أهداف رؤية 2030 لبناء مستقبل أخضر.

مسيرة متميزة

بإدارجها الجديد كأول محمية بحرية سعودية في القائمة، تكون محمية جزر فرسان قد واصلت سجلها اللامع، حيث سجلت أول إدراج سعودي في اتفاقية رامسار للأراضي الرطبة (ديسمبر 2025)، وعضوية رائدة في برنامج الإنسان والمحيط الحيوي «ماب» لليونسكو (2021)، مما يبرز اندماج تنوعها الطبيعي الاستثنائي مع أرفع معايير الحفاظ العالمية.

التزام وطني

يمثل الاعتراف الدولي شهادة حية على حرص المملكة على صون تراثها الطبيعي، ويسلط الضوء على الدور الفاعل لأهالي الجزر وشركائهم في الحفاظ على هذه الجوهرة البيئية الفريدة في قلب البحر الأحمر.