لقد قامت المملكة على أساسٍ راسخ من تعاليم الإسلام التي جعلت الإنسان مكرمًا، وجعلت العدل فريضة، ونصرة المظلوم واجبًا. فوفّرت لشعبها الأمن بعد خوف، والوحدة بعد فرقة، والاستقرار بعد اضطراب، وجعلت من الإنسان محور التنمية وغايتها. فبُنيت المدارس والجامعات، وتطورت المنظومة الصحية، وتحققت نهضة شاملة، عاش في ظلها المواطن والمقيم حياةً كريمة في دولةٍ تحترم الحقوق وتؤدي الواجبات.
وعندما تعرّضت دولة الكويت الشقيقة للغزو الغاشم عام 1990، وقفت المملكة العربية السعودية موقفًا تاريخيًا لا يُنسى، ففتحت أرضها، وسخّرت إمكاناتها، وقادت مع الأشقاء والحلفاء جهدًا دوليًا لتحرير الكويت وإعادة الحق إلى أصحابه. لم يكن ذلك دفاعًا عن أرضٍ فحسب، بل دفاع عن سيادة الدول، وكرامة الشعوب، ورفضًا صريحًا للعدوان والظلم. وكان هذا الموقف شاهدًا على أن إنسانية المملكة لا تعرف التردد حين يُنتهك الحق.
وفي عام 2011، حين واجهت مملكة البحرين الشقيقة تهديدًا لأمنها واستقرارها، لبّت المملكة العربية السعودية النداء، وانطلقت ضمن قوات درع الجزيرة لحماية البحرين، وصون أمنها، والحفاظ على استقرارها ووحدة شعبها. وكان ذلك امتدادًا طبيعيًا لنهجٍ ثابت يرى أن أمن الخليج كلٌّ لا يتجزأ، وأن الوقوف مع الأشقاء واجب لا يُساوَم عليه.
أما في اليمن، فقد قدّمت المملكة مثالًا واضحًا على الجمع بين الحزم والإنسانية. فحين انقلبت الميليشيات على الشرعية، وهددت أمن اليمن والمنطقة، وقفت المملكة داعمةً للشرعية اليمنية، دفاعًا عن الدولة، وحمايةً للشعب اليمني من الفوضى والعبث. وفي الوقت ذاته، كانت المملكة أكبر الداعمين إنسانيًا للشعب اليمني، عبر المساعدات الإغاثية، والدعم الصحي والغذائي، وإعادة الإعمار، في صورةٍ ناصعة تؤكد أن الهدف لم يكن يومًا الحرب، بل حماية الإنسان واستعادة الدولة.
ولم تقتصر مواقف المملكة الإنسانية على هذه المحطات، بل امتدت إلى كل بقاع العالم، حيث كانت أياديها البيضاء حاضرة في الكوارث، والمجاعات، والأزمات، دون تمييز بين دين أو عرق أو لون. فالمملكة تؤمن بأن الإنسان هو الإنسان، وأن إنقاذه واجب تمليه القيم قبل المصالح.
وفي ظل رؤية السعودية 2030، واصلت المملكة هذا النهج الإنساني برؤية عصرية، جعلت من تمكين الإنسان، وتحسين جودة حياته، وتعزيز دوره في التنمية، هدفًا إستراتيجيًا. فجمعت بين القوة والتنمية، وبين الحداثة والأصالة، وبين الحزم في المواقف، والرحمة في المبادئ.
أما الذين يؤلمهم نجاح المملكة، ويزعجهم حضورها، ويغتاظون من مواقفها المشرفة، فنقول لهم: إن تاريخ المملكة يُكتب بالأفعال وبالإنجازات لا بالافتراءات. فليقولوا ما شاءوا، ولينسجوا ما أرادوا من أوهام، فالشمس لا تُحجب بغربال، والمملكة ثابتة في مكانها، قوية بقيادتها، راسخة بقيمها، ماضية في طريقها، لا تلتفت للضجيج، ولا تعبأ بصغار النفوس.
وهكذا، ستبقى المملكة العربية السعودية - بإذن الله - دولة الإنسانية، ودولة المواقف، وركيزة الاستقرار، وملاذ المظلومين، وسند الأشقاء، تسير على درب الحق، وتحمل رسالة العدل، منذ تأسيسها، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.