هذا هو الخطر الذي بدأ يهدد ثقافات الشعوب، ويزعزع مفاهيمها وقيمها، بما ينسجم مع تطلعاتهم وأهدافهم، وخاصة مع انتشار المعرفة وسهولة وصولها إلى كافة فئات المجتمعات، وخاصة المستهدفة، والجهل بشكل عام يشكل خطرًا كبيرًا على كافة أطياف المجتمع، وخاصة الجهل المركب، وهو بديل وهمي لحقائق المعرفة بكل فروعها ومستوياتها؛ ولهذا السم القاتل أثار سلبية على المجتمع في مفاهيمه وقيمه وتعاملاته مع الآخرين، ومما لا شك فيه أن اختلاف الآراء ووجهات النظر وحدتها، والصراعات بأنواعها، لا سيما الأسرية والمجتمعية، هي أحد إفرازات هذا السم القاتل.

وقد تطور الأمر إلى ما يسمى بعلم التجهيل، ولا يخفى على الكثير ما يتم إنفاقه على هذا العلم من أموال طائلة؛ من أجل تضليل الشعوب والمجتمعات، بل إلى أسوأ من ذلك وأشد خطورة، زعزعة مصادر المعرفة، والطعن فيها ونقضها في أغلب الأحيان عند الكثير.

فلابد من إعلان حالة الطوارئ لتلافي هذا الخطر، وخاصة لدى الفئة المستهدفة من الشباب؛ وذلك في مدارسنا ووسائل إعلامنا المختلفة، فهو بكل تأكيد يقوم بنسف ما يتم تعليمه في نفوس الأجيال؛ لأنه أشد تأثيرًا وأقوى، ويسهل انتشاره وتلقيه، لا سيما تركيزه على الجانب العاطفي، وهذا مما قوى نفوذه، وجعل تلقيه وتغلغله في النفوس سهلا، وبكل تأكيد يقوى هذا العلم عندما يكون في المقابل ضعف.


كلنا أمل في مجتمعاتنا أن تعي خطورة هذا الأمر، وتوليه اهتمامها، وأن هذا لا يقل أهمية عما نواجهه من هجمات مختلفة، بل إنه أشدها وأخطرها.