وبالتزامن مع الاستراتيجية العالمية للطب التقليدي (2025–2034)، نجد دولا كالهند حوّلت موروثها الصحي إلى قوة ناعمة وجسر دبلوماسي، عبر تخصيص تقويم حافل بالمناسبات المحلية إلى أيام عالمية، ليكون الموروث أداة تأثير عالمي لا مجرد إرث للمتاحف.
في المقابل، يغيب الحضور العربي والإسلامي «المستقل» عن القنوات الدولية الكبرى، سواء في اليونسكو أو منظمة الصحة العالمية، وهي فجوة تمثل «فرصة ريادية سانحة» للمملكة العربية السعودية، بما تملكه من نضج تنظيمي عبر أجهزتها المتكاملة، وزخم تنموي تقوده رؤية 2030 في مجالات الوقاية والعافية، وثقل قيادي في المنظمات الإقليمية والدولية.
ومن هنا، تبرز الحاجة لإطلاق مبادرة وطنية متدرجة تبدأ بـ«يوم وطني للطب الشعبي السعودي»، صعودا إلى «يوم عربي-إسلامي للطب التقليدي» عبر منظمة التعاون الإسلامي، تمهيدا لانتزاع اعتراف أممي بـ«يوم عالمي للطب العربي-الإسلامي» يُربط بأعلامنا العظام الذين علموا العالم برصانة معرفية.
نجاح هذا المسار يتطلب تمييزا منهجيا صارما، فالإدراج في قوائم اليونسكو أو التوثيق في ICD-11 هو صون ثقافي وترميز إحصائي، وليس تصديقا علاجيا حيويا.
المسار الناضج يوازن بين الخطين: نعتز بإرثنا ونحميه سياديا وقانونيا، ونُخضعه في الوقت ذاته للبحث العلمي المحكَّم لإثبات السلامة والمأمونية، فلا نندفع في المبالغة، ولا نُهمل التراث بحجة العلم.
الأمة التي أسست الطب الحديث قادرة اليوم على إعادة تقديم إرثها للعالم: موثقا، ومدروسا، ومحتفى به في يوم عالمي يصنع من موروثنا جسرا دوليا راسخا نحو المستقبل.