وتزامنت الندوة مع صدور قرار مجلس الوزراء باعتماد السياسة الوطنية للغة العربية، وترسيخ مكانتها لغةً رسمية، وتنظيم حضورها في مختلف المجالات، بما يعزز استخدامها ويدعم انتشارها، وهو ما منح الطرح العلمي الذي قدمه الضيف بُعدًا واقعيًا يعكس أهمية الموضوع وحيويته.
وتناول الدكتور موسى في ورقته مفهوم «السياسة اللغوية»، بوصفها إطارًا تنظيميًا يعكس رؤية الدولة تجاه لغتها الوطنية، ويجسد هويتها الثقافية والحضارية، وأوضح أن اللغة ليست مجرد أداة تواصل، بل وعاء للهوية وركيزة من ركائز السيادة الرمزية للأمم.
واستعرض نموذجين تطبيقيين من فرنسا وروسيا، مبينًا كيف سعت كل منهما إلى ترسيخ لغتها في الفضاء العام، وتعزيز حضورها في التعليم والإدارة والإعلام، إضافة إلى سياسات لغوية امتدت في بعض مراحلها إلى مستعمراتها، واتخذت في بعض صورها طابعًا إلزاميًا صارمًا.
كما تطرق إلى الجهود العربية في هذا المجال، مشيرًا إلى الدور الذي تضطلع به المجامع اللغوية والمؤسسات الأكاديمية المتخصصة في إصدار التوصيات والمقترحات الرامية إلى حماية اللغة العربية وتطويرها، وأكد أن هذه الجهود تظل بحاجة إلى أطر تنفيذية فاعلة لتحويلها إلى سياسات عملية، خاصة في ظل تحديات العصر الرقمي وتعدد مصادر المعرفة واتساع الفضاء المفتوح.
وشهدت الجلسة مداخلات ونقاشات علمية أثرت الموضوع ووسعت آفاقه، قبل أن تختتم بتكريم الضيف تقديرًا لجهوده العلمية وإسهامه المعرفي.
وعبّر ضيف الثلوثية والحضور عن سعادتهم بصدور قرار اعتماد السياسة الوطنية للغة العربية، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل دعمًا ملموسًا لحماية الهوية اللغوية، وتعزيز مكانة العربية في مختلف المجالات.