تعكس موافقة مجلس الوزراء، الثلاثاء، على تسمية عام 2026 عام الذكاء الاصطناعي في المملكة التزامها الراسخ بدورها العلمي والحضاري والإنساني في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة البشرية، وجعله أداة فاعلة لصناعة واقع أفضل للإنسان في كل مكان. ويُبرز هذا الاحتفاء مكانة المملكة كمركز دولي للتقنيات المتقدمة، ودولة مؤثرة في صناعة القرار العالمي حول هذه التقنيات، علاوة على ما يحققه من أثر إيجابي على مجتمعنا واقتصادنا الوطني.

الركائز الأساسية

تمضي السعودية بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها بوصفها مركزًا دوليًا للبيانات والذكاء الاصطناعي، في ظل الرؤية الوطنية الطموحة 2030، التي انطلقت برعاية خادم الحرمين الشريفين، وبدعم واهتمام مباشر من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي أولى الابتكار والتقنيات المتقدمة عناية خاصة، وجعلهما من الركائز الأساسية في مسيرة التحول الوطني، وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، إدراكًا منه لما تمثله هذه التقنيات من أثر متنامٍ في تعزيز تنافسية الدول، وترسيخ مواقعها في خارطة الاقتصاد العالمي.


ريادة المملكة

انطلاقًا من حرص ولي العهد، اهتمت المملكة، ممثلة في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، بتسخير تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي لتحقيق الطموح في ترسيخ موقع المملكة كمركز عالمي ضمن الدول الرائدة في الذكاء الاصطناعي، وتعزيز القدرة التنافسية لها عالميًا، فضلًا عن الاهتمام ببناء القدرات الوطنية، ليصبحوا كفاءات متميزة في هذه المجالات، ويمتلكون القدرات التقنية التي تجعلهم متفوقين على نظرائهم في العالم.

وفي هذا الإطار، جاء إنشاء «سدايا» بأمر ملكي عام 2019 م لتكون صاحبة الاختصاص الأصيل بالبيانات والذكاء الاصطناعي، في خطوة جسدت ريادة المملكة ضمن أوائل الدول التي أسست كيانًا حكوميًا متخصصًا في هذا المجال.

البنى التحتية

عملت الهيئة على إعداد الإستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي الرامية إلى قيادة التحول الوطني نحو اقتصاد معرفي تقوده البيانات، وتمكين المملكة من ريادة تقنيات المستقبل، وتوظيفها لخدمة الأولويات الوطنية وتعزيز التنوع الاقتصادي، مستندة إلى ستة أهداف وأبعاد أساسية، هي: الطموح، والكفاءات، والسياسات والأنظمة، والاستثمار، والبحث والابتكار، والمنظومة.

وأسهمت هذه الإستراتيجية في نقل المملكة من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التمكين والتطبيق من خلال تنظيم قطاعات البيانات والذكاء الاصطناعي، ووضع السياسات والمعايير والضوابط المنظمة لها، وبناء الخبرات الوطنية المتخصصة، واعتماد المعايير المهنية، وتطوير المقاييس والاختبارات والبرامج التعليمية والتدريبية، إلى جانب بناء وتشغيل البنى التحتية الرقمية والسحابات الحكومية، وتحفيز نمو قطاعات التقنيات المتقدمة، وتشجيع الابتكار والاستثمار فيها.

ونتج عن هذه الجهود تحقيق المملكة تقدمًا ملحوظًا في المؤشرات العالمية، حيث جاءت في المرتبة الرابعة عشرة عالميًا في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي لعام 2025، بالإضافة إلى تحقيقها مراكز متقدمة في مؤشرات الحوكمة والابتكار وتنمية رأس المال البشري. كما جاءت المملكة في المركز الثالث عالميًا بمرصد سياسات الذكاء الاصطناعي التابع لمنظمة (OECD)، بالإضافة إلى تصدرها عربيًا وإقليميًا في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة وفق مؤشر الذكاء الاصطناعي الصادر عن جامعة ستانفورد.

مراكز البيانات

في جانب الاستثمار، شهد قطاع الذكاء الاصطناعي في المملكة نموًا متسارعًا، حيث ارتفع الإنفاق الحكومي على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة 56.25% خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023، بينما بلغ مجموع التمويل الذي حصدته الشركات السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي نحو 9.1 مليارات دولار العام المنصرم عبر 70 صفقة استثمارية، إلى جانب وجود أكثر من 664 شركة تعمل في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، بما يعزز من دور القطاع الخاص في دعم الاقتصاد الوطني.

أما في جانب البنية التحتية التقنية، فقد شهدت المملكة توسعًا كبيرًا في مراكز البيانات والحوسبة المتقدمة، حيث ارتفع حجم سعة مراكز البيانات 42.4% بين عامي 2023 و2024، إلى جانب إطلاق مشاريع تقنية متقدمة مثل: الحاسب الفائق الأداء «شاهين 3»، وتطوير مراكز بيانات عالمية لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتدشين أكبر مركز بيانات حكومي في العالم (هيكساجون) مطلع 2026 بطاقة استيعابية تبلغ 480 ميجاوات، مع وجود تسع مناطق سحابية في المملكة، من بينها أربع مناطق تحت الإنشاء، وتُطور من قِبل مقدمي خدمات سحابية عالميين، وأكثر من 430 نظامًا حكوميًا مدمجًا في بحيرة البيانات الوطني.

التنمية المستدامة

أولت المملكة اهتمامًا كبيرًا ببناء القدرات البشرية في مجالات التقنية المتقدمة من خلال برامج ومبادرات متعددة، لتدريب وتأهيل مختلف شرائح المجتمع من الخبراء والمتخصصين والعامة، بما يسهم في سد الفجوة المعرفية، وتلبية الاحتياجات الوطنية، ورفع الوعي بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقد أسفرت هذه الجهود عن تدريب أكثر من 11.000 مختص.

في سياق متصل، يبرز برنامج «سماي» بوصفه برنامجًا وطنيًا مستقلًا تجاوز عدد المشاركين فيه أكثر من مليون مواطن ومواطنة، بما يعكس اتساع نطاق التأهيل الوطني، ويعزز جاهزية الكفاءات الوطنية للإسهام في بناء اقتصاد المستقبل.

الذكاء الاصطناعي

2019

إنشاء الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي

14 عالميًا

ترتيب المملكة في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي

%56.25

نمو الإنفاق الحكومي على تقنيات الذكاء الاصطناعي

9.1 مليارات دولار

تمويل الشركات السعودية في قطاع الذكاء الاصطناعي

70 صفقة

استثمارية خلال العام الماضي

664 شركة

تعمل في قطاع البيانات والذكاء الاصطناعي

%42.4

زيادة سعة مراكز البيانات بين عامي 2023 و2024

480 ميجاوات

الطاقة الاستيعابية لأكبر مركز بيانات حكومي في العالم (هيكساجون)

9 مناطق سحابية

في المملكة منها 4 قيد الإنشاء

430 نظامًا حكوميًا

مدمجًا في بحيرة البيانات الوطنية

11 ألف مختص

تم تدريبهم في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي