أعاد مشروع تعديل اللائحة التنفيذية لنظام المرور الذي طرحته مديرية الأمن العام عبر منصة «استطلاع» ملف السيارات الكلاسيكية ومركبات الاقتناء الشخصي إلى دائرة الاهتمام، بعد سنوات من القيود والإجراءات التي حدّت من إمكانية قيادتها في الطرق العامة.

ويهدف المشروع إلى تنظيم إجراءات تسجيل المركبات المستوردة لغرض الاقتناء والسماح باستخدامها على الطرق العامة، مع ضمان تحقيق متطلبات السلامة المرورية وضبط هذا المجال ضمن إطار نظامي واضح.

ومثل هذا الطرح انفراجة مهمة لهواة السيارات الكلاسيكية وتنقلها من كونها مجرد وسائل نقل، لتصبح قطعا فنية وحاملة للذكريات.


ويقفل الاستبيان المفتوح الذي طرح للمشروع في 28 مارس الجاري، بعدما فتح مطلع الشهر.

بين الهواية والسلامة

التعديل المقترح يسعى إلى تحقيق أهداف، منها:

• إعادة تسجيل المركبات المستوردة لغرض الاقتناء والسماح بسيرها على الطرق بعد استكمال الإجراءات النظامية.

• تحقيق متطلبات السلامة المرورية.

• إتاحة المجال لهواة السيارات الأثرية لممارسة هوايتهم ضمن إطار قانوني منظم يمنع الممارسات غير النظامية ويعزز الحوكمة في هذا المجال.

وسيشكل المشروع حال إقراره تحولًا مهمًا في تنظيم هواية اقتنائها، وإلغاء فرض منع قيادتها في الطرق العامة وتخفيف ارتباطها بإجراءات معقدة.

تعديلات ولوائح

يتضمن المشروع تعديل المادة رقم (8/7) من اللائحة التنفيذية لنظام المرور، وهي تنص على أن «تسجل المركبة المراد اقتناؤها بعد دفع الرسوم المقررة وتستثنى من الفحص والتأمين».

ويرى هواة السيارات الكلاسيكية أن التعديل يسهل استيراد المركبات واقتنائها دون التعقيدات التقليدية المرتبطة بالفحص الفني أو التأمين عند مرحلة الاقتناء الأولية.

كما أضيفت مادة جديدة برقم (8/9) تنص على أنه «يمكن تعديل تسجيل مركبة الاقتناء إلى مركبة يسمح بسيرها على الطريق بعد استكمال الإجراءات اللازمة في هذا النظام ولائحته».

وبالتالي يمكن لأصحاب المركبات الكلاسيكية المستوردة تحويل وضع مركباتهم من مجرد مقتنيات إلى مركبات يمكن قيادتها فعليًا على الطرق، بعد استيفاء متطلبات السلامة والإجراءات النظامية.

شغف قديم

يذكر هاوي السيارات الكلاسيكية نبيل السيهاتي أن كثيرًا من الملاك يحتفظون بسياراتهم منذ سنوات طويلة دون استخدامها فعليًا، ويقول: «هذه السيارات ليست مجرد مركبات، بل قطع تاريخية تمثل مراحل مهمة من تطور صناعة السيارات. كثيرون احتفظوا بسياراتهم كما هي دون تعديلات باعتبارها قطعة فنية، بينما أنفق آخرون وقتًا ومالًا كبيرين فيها، لكن قيادتها في الطرق لم تكن سهلة بسبب بعض الاشتراطات».

من جانبه، قال أحمد الشايب: «القيود السابقة جعلت كثيرًا من ملاكها يكتفون بعرضها في المناسبات».

وأضاف: «كثير من السيارات التي نملكها لا تخرج إلا في المهرجانات أو الفعاليات التراثية أو المعارض الخليجية والدولية، وكان من الصعب استخدامها بالطرقات يوميًا بسبب الإجراءات».

قيادة بحذر شديد

يؤكد الهاوي عبدالله المطرود أنه لا يزال يستخدم سيارته الكلاسيكية أحيانًا، لكن بحذر شديد، وقال: «أقودها في أوقات محدودة جدًا تجنبا للتعرض لمخالفة قيادتها في الشوارع العامة، وأفضل مثل كثيرين الاحتفاظ بها في الكراج».

وهو يؤكد أهمية المشاركة في الاستطلاع وإبداء الآراء والملاحظات التي قد تسهم في تعديل المشهد العام لهواتها، ويسمح بقيادتها في الطرق العامة مثل بقية المركبات.

وهو ما يؤكد عليه محمد الشيخ جعفر، لافتًا إلى أن منصات التواصل شهدت نشاطًا ملحوظًا للهواة منذ طرح الاستبيان، حيث يشجعون بعضهم بعضًا على المشاركة في الاستطلاع، لأن نتائجه قد تسهم في صياغة تنظيم يتيح قيادتها بطريقة نظامية دون تعقيدات.

إرث وسياحة

يرى علي النمر أن «المركبات الكلاسيكية جزء من الذاكرة الثقافية والصناعية، وتشكل عنصر جذب مهم في الفعاليات والمهرجانات السياحية»، ويأمل أن يسهم التنظيم المرتقب في تحقيق التوازن بين السلامة المرورية وإحياء ثقافة السيارات الكلاسيكية، بما يسمح بقيادتها ضمن إطار قانوني واضح، بعيدًا عن الاقتصار على المعارض والاستعراضات.

وأشار إلى أن غالبية المطالبات التي ينادي بها هواتها تتعلق بتنظيم الهواية، وتسهيل ممارستها، لافتًا إلى أن الاستجابة الجزئية عبر مقترحات تعديل نظام المرور رفعت من آمالهم بالسماح بلوحات خاصة للسيارات الكلاسيكية، وإدراجها ضمن نظام التسجيل الرسمي.

تعقيدات الاستيراد

طالب هواة أيضًا بتسهيل استيراد السيارات الكلاسيكية، إذ يعتمد كثير منهم على استيراد سيارات قديمة من الخارج، مطالبين باستثنائها من قيود العمر أو كفاءة الطاقة المفروضة على السيارات الحديثة.

وأشاروا إلى أن الأنظمة الحالية تسمح بإعفاء بعض السيارات التي يتجاوز عمرها 30 عامًا من الرسوم الجمركية أو تخفيضها، ما يشجع على اقتنائها.

مركبات الاقتناء

بدوره، قال محمد الدوسري: «تسهيل تسجيل مركبات الاقتناء من خلال إيجاد فئة تسجيل مستقلة تحت مسمى «مركبات اقتناء» قد يسهم في الحد من المخالفات المرتبطة بقيادتها».

وأوضح أن تسجيل السيارة بعد دفع الرسوم مع استثنائها في البداية من الفحص الدوري والتأمين قد يشجع الهواة على اقتنائها، على أن يتم لاحقًا تحويلها إلى مركبة مسموح بقيادتها بعد استيفاء الاشتراطات.

ويأمل المهتمون أن يشمل التنظيم المرتقب دعم إقامة فعاليات ومسارات خاصة للهواة، مثل الراليات والمعارض الرسمية للسيارات الكلاسيكية، إضافة إلى تخصيص مواقع لعرضها أو قيادتها بشكل آمن.

وأشاروا إلى أن بعض هذه الفعاليات بدأت بالفعل بالظهور، مثل رالي السيارات الكلاسيكية في العلا، معربين عن أملهم في أن يتم الاعتراف بها كجزء من التراث الصناعي والثقافي، مع إنشاء متاحف ومعارض دائمة، وتسهيل استيراد قطعها الأصلية اللازمة لإعادة تأهيلها.