استعادة مليون هكتار
حققت المملكة إنجازًا وطنيًا نوعيًا في مجال حماية البيئة واستعادة الغطاء النباتي، بالوصول إلى إعادة تأهيل أول مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وزراعة أكثر من 159 مليون شجرة، ضمن مبادرة السعودية الخضراء التي أطلقها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان في 27 مارس 2021؛ بهدف زراعة 10 مليارات شجرة أو ما يعادل 40 مليون هكتار في مختلف أنحاء المملكة.
كيف تم هذا النجاح
شملت الطرق الرئيسة المستخدمة لتحقيق هذه الاستعادة من الأراضي المتدهورة التشجير واستعادة الغطاء النباتي، حيث تمت زراعة أكثر من 159 مليون شجرة وشجيرة حتى الآن، مع إعطاء الأولوية للأنواع المحلية التي تتطلب كميات أقل من المياه وتكون قادرة على تحمل الظروف القاحلة القاسية.
الطريقة الثانية كانت عبر تقنيات إدارة المياه، إذ تستفيد المشاريع من مياه الصرف الصحي المعالجة، وتحلية المياه، وتجميع مياه الأمطار من السدود لري المناطق المزروعة حديثًا.
واستخدمت وزارة البيئة والمياه والزراعة التقنيات الحديثة والابتكار، حيث تم استخدام طائرات دون طيار تعمل بالذكاء الاصطناعي، وتقنيات الاستشعار عن بعد، ونظم المعلومات الجغرافية (GIS) لمراقبة المواقع وإدارتها.
وتشمل التقنيات المتخصصة استخدام السماد العضوي الغني بالكربون وتقنيات تثبيت التربة لتعزيز خصوبتها في الأراضي القاحلة.
أما الطريقة الرابعة فكانت عن طريق توسيع المناطق المحمية، وتركز الإستراتيجية على تنظيم الرعي، والحد من قطع الأشجار غير القانوني، وإعادة تأهيل المناطق المتدهورة للسماح للغطاء النباتي الطبيعي بالتعافي، وخاصة في المتنزهات الوطنية.
والطريقة الخامسة التي ساعدت في استعادة هذه الأراضي القاحلة، كانت برامج استمطار السحب، إذ تم تنفيذ هذه البرامج لزيادة هطول الأمطار، مما أسهم في انخفاض العواصف الترابية بنسبة 50% في عام 2025 مقارنة بالسنوات السابقة.
تجربة سعودية للعالم
تشير التقارير العالمية إلى أن نحو 40% من مساحة اليابسة العالمية متدهورة، معظمها في المناطق الجافة. ويؤثر هذا على 3 ملايين شخص، إذ تُعدّ النظم البيئية السليمة للأراضي بالغة الأهمية للأمن الغذائي، وتوافر المياه، والمرونة الاقتصادية، والاستقرار. ولذا، يجب أن يكون ترميم الأراضي أولوية اجتماعية واقتصادية، وليس مجرد أولوية بيئية، كما أكد خبراء اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في بيانهم. ولا يزال التمويل يُمثّل تحديًا كبيرًا أمام الدول في جهودها لترميم الأراضي.
في هذه المرحلة، يُظهر إنجاز السعودية أن استصلاح الأراضي على نطاق واسع أمر ممكن، حتى في أكثر المناطق جفافًا رغم تفاقم الجفاف، وذلك من خلال التخطيط طويل الأجل، وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.
وقالت الأمينة التنفيذية للاتفاقية، ياسمين فؤاد، في رسالة مسجلة بهذه المناسبة: «يُظهر هذا الإنجاز أن استصلاح الأراضي على نطاق واسع ليس ممكنًا فحسب، بل إنه يحدث بالفعل».
أهداف طموحة
حتى الآن، تم إطلاق 85 مبادرة بيئية بقيمة تزيد عن 705 مليارات ريال وذلك منذ عام 2021، حيث تهدف مبادرة السعودية الخضراء إلى تخصيص 30% من مساحة البلاد كمحميات طبيعية.
كما تهدف إلى استعادة وظائف النظام البيئي الأساسية وتوفير فوائد مجتمعية، بما في ذلك تحسين جودة الهواء والحد من آثار العواصف الرملية.
ضرورة ملحة
في السعودية، تُعدّ إدارة الأراضي ركيزة أساسية للاقتصاد والهوية. فعلى مرّ السنين، هدد التطور العمراني السريع والرعي الجائر، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة، جودة التربة والتنوع البيولوجي، وزاد من حدة ندرة المياه.
وباتت مكافحة التصحر هاجسًا ملحًا للبلاد. وبهدف استصلاح 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة داخل المملكة وخارجها، وسّعت المملكة نطاق الحماية لتشمل 18% من أراضيها، بعد أن كانت 4% فقط، كما زاد بشكل مضطرد عدد المحميات الطبيعية.
رحلة المملكة في إعادة تأهيل الأراضي
18 ألف هكتار المساحة الأولية
250 ألف هكتار عام 2024
1 مليون هكتار مع بداية عام 2026
2.5 مليون هكتار المستهدف بحلول 2030
مبادرة السعودية الخضراء وتحقيق أهداف الاستدامة
- الإشراف على جميع الجهود لمكافحة تغير المناخ
- توحيد جهود القطاعين الحكومي والخاص لتحديد ودعم فرص التعاون والابتكار
- 85 مبادرة تمثل استثمارًا مهمًا تتجاوز قيمته 705 مليارات ريال
- تسريع الانتقال الأخضر والاضطلاع بدور رائد عالميًا في تطبيق نموذج الاقتصاد الدائري للكربون
- رفع مستوى جودة الحياة وحماية البيئة للأجيال المقبلة.