وفي وقت يعد فيه الشاي من أكثر المشروبات شعبية وانتشارا في العالم، إلا أن كثرة المسميات باتت تثير تساؤلات عن مدى ارتباط هذه المسميات بالجودة، وما إن كانت دليلا على التنوع العائد مثلا إلى تفصيلات تتعلق بالصناعة نفسها مثل درجة التخمير أو حجم ورقة الشاي أو طريقة تغليفه، أم أنها مجرد أدوات تسويقية تستهدف جذب المستهلك.
وكشفت جولة لـ«الوطن» داخل عدد من متاجر مدينة جدة عشرات من العلامات التجارية التي تحمل أسماء متعددة للشاي الأسود تحديدًا، إلى جانب مسميات أخرى توحي بتنوع واسع، إلا أن بعض الباعة أكدوا أن هذه المنتجات قد تعود في النهاية إلى المصدر أو المصنع نفسه، مع اختلافات في العلامة التجارية أو المسمى فقط.
الاسم مفتاح التأثير
أوضح مندوب لشركة شاي معروفة – فضّل عدم ذكر اسمه – أن الشركات تعتمد تغيير الأسماء كجزء من إستراتيجيات التسويق، مؤكدًا أن «الاسم يلعب دورًا نفسيًا مهمًا في جذب المستهلك».
وأضاف: «بعض المسميات تمنح انطباعًا بالفخامة أو الجودة العالية، حتى وإن كان المنتج متشابهًا مع غيره من حيث المحتوى».
التموضع السوقي
من جهته، يرى مختص التسويق عبدالمطلب بدر أن تنوع المسميات لا يعكس بالضرورة اختلافًا في الجودة، بل يرتبط بما يُعرف بـ«التموضع السوقي».
وأوضح أن الشركات تستهدف شرائح مختلفة من المستهلكين، فبعض العلامات تركز على الفخامة، وأخرى على الفئة الاقتصادية، على الرغم أن الشاي قد يكون من المزارع نفسها، مع اختلاف في التغليف والعلامة التجارية.
فروقات دقيقة
أكد إبراهيم خليل، وهو مختص في صناعة التغذية، أن الأسباب لا تقتصر على التسويق فقط، بل إلى وجود فروقات بسيطة قد لا يلاحظها المستهلك العادي، مثل درجة التخمير، وحجم أوراق الشاي، وطريقة التعبئة.
وأضاف: «هذه العوامل قد تدفع الشركات إلى طرح منتجات متشابهة بأسماء مختلفة».
وأوضح أن بلد المنشأ قد يلعب دورًا في اختلاف المسميات، فالشاي القادم من سريلانكا أو الهند أو كينيا قد يُسوّق بأسماء متعددة على الرغم من تقاربه في الخصائص.
وأشار إلى أن بعض الشركات تستورد الشاي خامًا وتعيد تعبئته محليًا، ما يمنحها مرونة في اختيار الاسم التجاري المناسب.
بين الشك والتجربة
يعتقد عبدالمجيد العتيبي أن تنوع الخيارات في المتاجر يمنحه حرية في الاختيار، لكنه أشار إلى أنه أحيانًا يشتري نوعين مختلفين بالاسم، ليجد أن الطعم متشابه جدًا، ما يجعله يشك في أن الفارق يكمن في الاسم والسعر فقط.
في المقابل، ترى سارة الأحمدي، وهي ربة منزل، أن التجربة الشخصية هي الفيصل، مؤكدة أنها لاحظت فروقا بسيطة بين بعض الأنواع، خصوصًا في قوة النكهة ولون الشاي، لكنها شددت على أن الاسم المختلف لا يعني دائمًا جودة أعلى، ومضيفة: «أحيانًا أدفع أكثر دون فرق واضح».
أما خالد الزهراني، المهتم بالقهوة والشاي، فأوضح أنه يعتمد بشكل أكبر على بلد المنشأ ونوع الشاي بدل الاسم التجاري، مشيرًا إلى أن «الشاي السيلاني مثلًا يتميز بطابع خاص، ما يجعله يركز على المصدر أكثر من العلامة».
الوعي هو الحل
أكد مختصون في حماية المستهلك أن الوعي يُعد العامل الأهم في التعامل مع هذه الظاهرة من خلال قراءة مكونات المنتج، ومعرفة بلد المنشأ، وعدم الاعتماد على الاسم أو شكل العبوة فقط. وشددوا على أهمية المقارنة بين المنتجات بناءً على الجودة الفعلية لا الصورة الذهنية.
ثبات الفائدة رغم الاختلاف
أوضح اختصاصي التغذية عبدالله ياسر أن «تعدد أسماء الشاي لا يعني اختلافًا كبيرًا في القيمة الغذائية، خاصة إذا كان المنتج ضمن الفئة نفسها كالشاي الأسود أو الأخضر»، مؤكدًا أن «الأساس واحد، وهو أوراق نبات الشاي».
وأشار إلى أن «الشاي يحتوي على مضادات أكسدة مفيدة مثل(البوليفينولات)، التي تسهم في دعم صحة القلب وتقليل الالتهابات، مؤكدًا أن «هذه الفوائد لا تتغير بشكل جوهري بسبب الاسم التجاري أو شكل العبوة».
وأضاف: «الفروقات قد تظهر في درجة الأكسدة، حيث يتعرض الشاي الأسود لأكسدة كاملة مقارنة بالأخضر، ما يؤثر على الطعم وبعض الخصائص. كما تلعب عوامل مثل حجم الأوراق وطريقة التخزين دورًا في جودة النكهة، دون تأثير كبير على القيمة الغذائية».
وحذر من الانجراف وراء الأسماء التسويقية، موضحًا أنها لا تعني بالضرورة فائدة صحية أعلى، وقد تكون مجرد وسيلة لجذب المستهلك. ونصح بقراءة المكونات بعناية، خاصة في المنتجات التي تحتوي على إضافات.
وأكد أنه «بين تعدد الأسماء وتشابه المذاق يبقى سوق الشاي نموذجًا واضحًا لتداخل الجودة مع التسويق. وفي ظل هذا التنوع، يظل القرار النهائي بيد المستهلك، الذي تحكمه قناعته الشخصية وتجربته، إلى جانب وعيه الغذائي، وقدرته على التمييز بين الحقيقة التسويقية والجودة الفعلية».
لماذا تتعدد مسميات الشاي؟
ـ لاختلاف كل نوع منه عن الآخر
ـ قد يحمل النوع نفسه أسماء مختلفة لاعتبارات تسويقية
ـ تعدد المسميات يمنح المستهلك إحساسا بتعدد الخيارات
ـ مختصون ينصحون المستهلك بالتركيز على مكونات المنتج وبلد المنشأ وليس على المسمى