غير أن هذا الإعلان لم يُطفئ نيران المنطقة بالكامل؛ إذ واصلت إسرائيل عملياتها في لبنان، واستمرت الضربات الإيرانية على دول الخليج لساعات بعد إعلان وقف إطلاق النار، فيما بقيت نقاط الخلاف الجوهرية معلّقةً في الهواء بانتظار مفاوضات إسلام آباد المرتقبة يوم الجمعة.
المشهد الراهن يبدو مزيجًا من الارتياح المؤقت والقلق الإستراتيجي العميق الذي يسكن عواصم المنطقة والعالم.
اللحظة الفارقة
في الساعة السادسة والنصف مساءً بتوقيت واشنطن، يوم الأربعاء، أعلن الرئيس ترمب توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق بوساطة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والجنرال عاصم منير، يقضي بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز.
جاء الإعلان قبل ساعة واحدة فقط من انتهاء المهلة التي لوّحت فيها واشنطن بتدمير البنية التحتية الإيرانية، في مشهد درامي يعكس حجم الضغوط التي أحاطت بالمفاوضات حتى اللحظات الأخيرة.
ووصف ترمب المقترح الإيراني المكوّن من 10 نقاط بأنه «أساس قابل للتفاوض»، فيما أكدت طهران أن المرور الآمن عبر المضيق سيكون مكفولًا خلال فترة الهدنة بالتنسيق مع قواتها المسلحة.
وانعكست أنباء الهدنة فوريًا على الأسواق العالمية؛ إذ تراجعت أسعار النفط، وقفزت أسواق الأسهم، رغم الضبابية التي ما زالت تحيط بالتفاهمات السياسية والعسكرية.
استثناء لبنان
الثغرة الأخطر في الاتفاق تتعلق بلبنان. فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن وقف إطلاق النار لا يشمل الساحة اللبنانية، في تناقض واضح مع تصريحات الوسيط الباكستاني الذي أكد أن الاتفاق يشمل جميع الأطراف.
هذا التباين خلق فراغًا ميدانيًا خطيرًا، إذ شنّ الجيش الإسرائيلي أكبر موجة ضربات في لبنان منذ بدء العمليات، مستهدفًا أكثر من مائة موقع في بيروت والبقاع والجنوب خلال دقائق معدودة.
كما حذّر الجيش اللبناني المواطنين من العودة إلى قراهم الجنوبية في ظل استمرار القصف.
ضربات بعد الهدنة
الساعات الأولى بعد الإعلان لم تكن ساعات سلام فعلي. فقد سُجّلت ضربات صاروخية ومسيّرات في الخليج وإسرائيل بعد وقت قصير من بدء الهدنة، فيما أعلنت الإمارات والكويت وقطر والبحرين، إلى جانب المملكة العربية السعودية، اعتراض تهديدات جوية وتحذيرات أمنية متلاحقة.
وفي أبوظبي، اندلع حريق في منشأة حبشان لمعالجة الغاز، بينما أعلن الجيش القطري اعتراض صاروخ بنجاح.
في المقابل، أعلنت الفصائل الموالية لإيران في العراق تعليق عملياتها لمدة أسبوعين، مع إعادة فتح المجال الجوي العراقي.
نصر بلا اتفاق نهائي
على المستوى السياسي، يسابق كل طرف الزمن لفرض روايته الخاصة.
واشنطن تتحدث عن انتصار عسكري كامل، فيما تؤكد طهران أن الهدنة لا تعني نهاية الحرب، وأن المفاوضات المقبلة ستجري وفق شروطها.
لكن القراءة الأعمق تشير إلى أن الاتفاق لا يزال هشًّا، وأن الأسبوعين المقبلين سيكونان حاسمَين: إما نحو تسوية دبلوماسية أوسع، أو عودة إلى الاشتعال.
وتشمل المطالب الإيرانية الرئيسية:
- رفع العقوبات وإنشاء صندوق تعويضات وانسحاب أمريكي من قواعد المنطقة.
- الاعتراف بحق تخصيب اليورانيوم وضمان عدم تطوير سلاح نووي.
وهي مطالب تُظهر اتساع الفجوة بين الطرفين قبل مفاوضات الجمعة.
40 يومًا من الحرب
14 يومًا من الهدنة
هرمز يُفتح
لبنان يشتعل
الخليج يعترض
الجمعة تفاوض
السلام مؤجل.