ويقدم الاكتشاف العلمي الجديد، للعلماء فرصة نادرة لفهم كيف تتصرف الثقوب السوداء فائقة الكتلة الموجودة في مراكز المجرات وتؤثر بشكل كبير على شكلها وحركتها.
وأظهرت دراسة حديثة أن الثقب الأسود لم يكن نشطًا طوال ملايين السنين، بل كان في حالة سكون تام تقريبًا، قبل أن يستيقظ فجأة، ويبدأ بإطلاق كميات هائلة من الطاقة والمواد إلى الفضاء المحيط به وفق ديلي جالاكسي.
وفقاً للبحث المنشور في مجلة علمية فلكية مرموقة، فإن هذا النوع من السلوك يغير الفكرة التقليدية عن الثقوب السوداء، التي كان يُعتقد أنها تنمو بشكل تدريجي ومستمر، لكن ما حدث في هذه المجرة يوضح أن الثقوب السوداء يمكن أن تمر بدورات وفترات طويلة من الهدوء، ثم فترات قصيرة لكنها عنيفة جدًا من النشاط.
ووصفت الباحثة الرئيسية في الدراسة، شوبها كوماري، هذا الحدث بأنه يشبه بركانًا كونيًا يثور بعد عصور من السكون، لكن الفرق أن هذا البركان ليس على كوكب، بل في الفضاء، وتأثيره يمتد لمسافات هائلة قد تصل إلى ملايين السنين الضوئية، وما يجعل هذا الاكتشاف أكثر أهمية، هو البيئة المحيطة بالثقب الأسود، فالمجرة (J1007+3540) تقع داخل عنقود مجري ضخم، يحتوي على كميات كبيرة من الغاز شديد السخونة، هذا الغاز لا يبقى ساكنًا، بل يتفاعل مع النفاثات القوية التي يطلقها الثقب الأسود بعد عودته للنشاط.
ويوضح هذا الحدث أن الكون ليس مستقرًا كما يبدو من بعيد، بل هو مليء بعمليات عنيفة ودورات طويلة من النشاط والسكون، تحدث على مدى ملايين السنين، لكنها تترك آثارًا ضخمة على شكل الكون الذي نراه اليوم.