يعد الأمان العاطفي للأطفال من الركائز الأساسية في بناء شخصية متوازنة ومستقرة نفسيًا، حيث يوفّر للطفل شعورًا بالطمأنينة والثقة في ذاته وفي من حوله، ويُسهم هذا الأمان في تعزيز قدرته على التعبير عن مشاعره، والتفاعل الإيجابي مع الآخرين، والتكيّف مع التحديات المختلفة، مما ينعكس إيجابيا على نموه النفسي والاجتماعي على المدى الطويل

وأوضحت استشارية طب نمو وسلوك الطفل في مجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض عضو تجمع الرياض الصحي الثالث، الدكتورة فاطمة بنت سعيد الأحمري، أن الأمان العاطفي لدى الأطفال والمراهقين يعد ركيزة أساسية للصحة النفسية والمرونة في مواجهة الضغوط، ويتمثل في شعور الطفل بوجود علاقة مستقرة وداعمة مع مقدم الرعاية، تتيح له التعبير عن مشاعره بحرية، واستكشاف البيئة بثقة، والعودة إلى «قاعدة آمنة» عند التوتر، وذلك بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للصحة النفسية للأطفال والمراهقين.

وأكدت أن الأمان العاطفي ليس رفاهية، بل هو عامل وقائي رئيس للصحة النفسية، وأساس لتطور الدماغ السليم، وركيزة للنجاح الأكاديمي والاجتماعي، حيث إن العلاقات الداعمة في الطفولة تؤثر مباشرة على التطور العصبي والانفعالي، خاصة تنظيم الانفعالات، والاستجابة للتوتر. كما أن الأطفال الذين لديهم أمان عاطفي تكون لديهم قدرة أفضل على التكيف مع الأزمات، وقدرة أعلى على ضبط الانفعالات، وانخفاض في معدلات القلق والاكتئاب، ويملكون مهارات حل المشكلات بشكل أكثر فعالية، ويتمتعون بسلوكيات اجتماعية أكثر توازنًا. كذلك نجد لديهم أداء أكاديمي أفضل، وعلاقات اجتماعية مستقرة، ومشاركة في الصف مع المعلمين أعلى.


وحذرت الدكتورة الأحمري من مؤشرات خطر يسببها غياب الأمان العاطفي، حيث ذكرت أنه، بحسب تقارير الصحة النفسية للأطفال والمراهقين لمنظمة الصحة العالمية، فإنه قد يظهر على الأطفال غير الآمنين عاطفيًا قلق أو خوف مفرط، وانسحاب اجتماعي، وسلوك عدواني أو نوبات غضب، وضعف في الثقة بالنفس.

وللتغلب على هذه المؤشرات والحد من آثارها، ولدعم الأمان العاطفي لدى الأطفال والمراهقين، فإنه يلزم إدراك وفهم الإشارات وردات الفعل التي تظهر عليهم، والاستجابة لها بدقة، وفي الوقت المناسب، والتواصل الداعم دون إطلاق الأحكام، وخلق بيئة منتظمة تقلل التوتر، وتحافظ على التوازن النفسي، وتعزز التعبير عن المشاعر.