ويؤمن الرواقيون كلهم بأن الإله واحد، ولكن بعضهم يخاطبونه بالجمع (الآلهة) لأنه يتجلى بأسماء متعددة، فهم يؤمنون بوحدة الوجود، ويعتقدون أن قانون الطبيعة يحكمه نظا إلهي كلي؛ ولذلك فكل ما يأتينا من خير فهو من الله، وكل ما يأتينا من شر فهو من رذيلة الإنسان، وكل ما لا يستطيع الإنسان منعه فهو خير، حتى لو كان ظاهره شرا. فالرواقي لا يحزن إذا مات ابنه؛ لأنه يؤمن بأن في ذلك خيرا، حتى لو لم يتمكن من إدراكه. وبهذا نجدهم يجنحون إلى الجبر أكثر من اعتقادهم بحرية الإرادة.
ومن شدة تعلقهم بالله والدين فإن تعريفهم للفلسفة هو «علم الأمور الإلهية والأمور البشرية».
وقال كليانتس في قصيدته الشهيرة: «إنهم - أي الأشرار - لا يعرفون سنة الله، ولو اتبعوها لأصابوا في الحياة حكمة وشرفا». فالرواقيون يرون أن السعادة والفضيلة لا تكونان إلا بالاهتداء بنور الله والسير فيما يرضيه. وقد ذكر عثمان أمين في كتابه الفلسفة الرواقية أن زينون أقرب إلى مثال النبي الشرقي منه إلى مثال الفيلسوف اليوناني.
وقد قسم الرواقيون الفلسفة إلى ثلاثة أقسام رئيسية: أولها علم المنطق، وهو الوسيلة إلى معرفة الأشياء؛ والثاني علم الطبيعة، الذي يُبحث فيه عن الله والأشياء؛ والثالث علم الأخلاق، وموضوعه السلوك الإنساني. ولذلك كانوا يشبهون الفلسفة ببستان؛ المنطق سوره، والطبيعة أشجاره، والأخلاق فاكهته.
إذن فالرواقية تدعم الدين بشكل كبير، وتحاول ردم الهوة بين العلم والدين ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، وقد أدى حرصهم المبالغ فيه على عدم المساس بالدين إلى رد اكتشافات علمية مذهلة في زمانهم. فعلى سبيل المثال، حين أعلن أرستارخوس الساموسي في القرن الثالث قبل الميلاد نظريته العلمية القائلة أن الأرض تدور حول نفسها وحول الشمس، انبرى له كليانتس - زعيم الرواقية آنذاك - واتهمه بالمروق من الدين؛ لأن نظرية أرستارخوس تعارض ثوابت الدين. وقد أسهم كليانتس في وأد هذا الاكتشاف العلمي المبهر، وانتظرت البشرية ثمانية عشر قرنا أخرى حتى أُعيد اكتشافه من جديد.
الجدير بالذكر أن بعض الباحثين - قديما وحديثا - يرون أن السبب الذي جعل الفلسفة الرواقية لم تأخذ حقها من الدرس والقراءة هو افتقارها للكتابة الإبداعية؛ فقد كانت لغتها جافة وخالية من الجمال الأدبي، على العكس من ذلك فلسفتا أفلاطون وأرسطو، فقد حظيتا باهتمام كبير من الطلبة بسبب ما كانتا تحتويانه من جمال لغوي وإبداع أدبي.