تجددت الأعمال القتالية، أمس الأربعاء، في منطقة الخليج حيث ألحقت هجمات إيرانية على الكويت أضرارا بمطارها الدولي وأصابت العشرات، ونفذت ​القوات الأمريكية غارات جوية قرب مضيق هرمز، في حين لم تشهد الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران تقدما يذكر.

ومثلت الهجمات أحدث اختبار لوقف إطلاق النار الهش، ودفعت أسعار النفط للارتفاع ‌بأكثر من 2 % بينما لا يزال المضيق مغلقا إلى حد كبير بعد أكثر من ثلاثة أشهر من بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وأفادت السلطات ووسائل إعلام رسمية في الكويت بتعليق الرحلات الجوية في مطار الكويت الدولي بعد هجوم إيراني بطائرات مسيرة وصواريخ تسبب في «أضرار في المنشآت الحيوية بما فيها بعثات دبلوماسية»، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 63 آخرين.


وقالت هيئة الطيران المدني إن شركتي الخطوط الجوية الكويتية وطيران الجزيرة الجوية استأنفتا رحلاتهما بعد اتخاذ إجراءات السلامة اللازمة.

​وفي وقت سابق ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الحرس الثوري الإيراني شن هجوما على مقر قيادة الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وقاعدة جوية أمريكية، إضافة إلى استهداف السفينة (بانايا).

ونفت القيادة المركزية ​الأمريكية استهداف قواعدها، مؤكدة أن الصواريخ الباليستية الإيرانية لم تصب أهدافها في المنطقة.

وقالت القيادة إنها نفذت جولة جديدة من «الضربات الدفاعية» في جنوب إيران مستهدفة مواقع إطلاق صواريخ وزوارق إيرانية كانت تحاول زرع ألغام، كما شنت غارات على جزيرة قشم قرب مضيق هرمز بعد محاولات إيرانية لشن هجمات.

إدانات خليجية وعربية

أدانت عدة دول عربية وخليجية، الهجمات الإيرانية التي استهدفت الكويت والبحرين، فجر الأربعاء، وأودت بحياة شخص، وأصابت 63 آخرين بجروح في الكويت، منددة بـ«الانتهاك الصارخ» لسيادة البلدين وسلامة أراضيهما.

وقالت السلطات الكويتية، إن الهجوم الإيراني الذي استهدف مطار الكويت، فجر الأربعاء، تسبب في أضرار بالمنشآت الحيوية في المطار، بما فيها بعثات دبلوماسية.

وأعربت الخارجية السعودية، عن إدانة المملكة واستنكارها «بأشد العبارات للاعتداء الإيراني الغاشم والانتهاك السافر» لسيادة البحرين ودولة الكويت، مؤكدة رفضها القاطع لـ«هذه الاعتداءات التي تمس سيادة الدول الخليجية الشقيقة في خرق واضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وجاء في بيان الخارجية السعودية: «تجدد المملكة تضامنها مع مملكة البحرين ودولة الكويت، ودعمها الكامل لكل ما تتخذانه من إجراءات تحفظ سيادتهما وأمنهما واستقرارهما، وتتقدم المملكة بالعزاء والمواساة لدولة الكويت، مع تمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل».

تقويض وقف إطلاق النار

منذ اندلاع الصراع في 28 ​فبراير، شنت إيران هجمات متكررة على أهداف في منطقة الخليج حيث توجد قواعد عسكرية أمريكية، لكنها أصابت مواقع مدنية وعسكرية.

وتتصاعد حدة الأعمال القتالية من حين لآخر منذ الاتفاق على وقف إطلاق النار في أوائل أبريل، ​إذ تضغط الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز الذي كان يمر عبره ما يقرب من خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل الحرب.

وألمحت إيران والولايات المتحدة الأسبوع الماضي إلى إحراز تقدم نحو إبرام اتفاق مبدئي لوقف الحرب وإعادة فتح المضيق، لكن الجانبين لم يوقعا عليه بعد، مما سيؤجل المفاوضات الأكثر تعقيدا إلى وقت لاحق.

وقال محسن رضائي المستشار العسكري للزعيم الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي، الثلاثاء، إن طهران لن تسمح لواشنطن «بالتمادي» سواء في المفاوضات أو ترتيبات ​وقف إطلاق النار.

وحذر في منشور على إكس من أن أي عدوان سيقابل بوابل من الصواريخ والطائرات المسيرة.

وقال أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات في منشور على إكس «في ظل العدوان الإيراني المتكرر على دولة ​الكويت ومملكة البحرين الشقيقتين، لا بد من موقف خليجي صلب وموحد ومتماسك... هذا العدوان لا يستهدف دولة بعينها، بل يستهدفنا جميعا».

ضبابية في مسار المفاوضات

منذ منتصف مارس، دأب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على القول إنه على وشك التوصل إلى اتفاق ‌من شأنه إنهاء القتال والسماح للمفاوضين بمعالجة القضايا الشائكة، ومنها مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وتسعى طهران إلى أن يشمل أي اتفاق وقف القتال في لبنان والحصول على مليارات الدولارات من عائدات النفط وإعفاءات من صادرات النفط الخام ورفع الحصار الأمريكي عن موانئها واستمرار فرض نفوذها على مضيق هرمز.

وقال ترمب، الذي يتعرض للضغط بسبب حاجته إلى خفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة من ناحية ورفضه تقديم تنازلات لإيران من ناحية أخرى، إن منع إيران من الحصول على أسلحة نووية هو أولويته القصوى. وتشدد طهران على أن برنامجها النووي سلمى.

وأكد ترمب استمرار المفاوضات، غير أن وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية للأنباء ذكرت أن إيران لم تكن ترد على الولايات المتحدة ​في الأيام القليلة الماضية، وأن تبادل الرسائل النصية ​عبر وسطاء متوقف لحين تلبية شروطها بشأن لبنان.

وقال ترمب في حلقة بودكاست، بثت الأربعاء، إن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، وإن خامنئي يشارك في المفاوضات. وأضاف «وافقوا بالفعل على عدم امتلاك سلاح نووي».

إسرائيل تواصل قصف لبنان

أودت الحرب بحياة الآلاف، معظمهم في إيران ولبنان، وتسببت كذلك في أزمة اقتصادية عالمية نتيجة تعطيل إمدادات الطاقة وحركة الشحن البحري إلى ​حد كبير.

وأدت أيضا إلى اندلاع جولة جديدة من الصراع بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية المسلحة، إذ نفذت إسرائيل أعمق توغل لها في لبنان ​منذ 25 عاما.

وأفادت مصادر أمنية لبنانية بأن غارات إسرائيلية بطائرات مسيرة أسفرت عن مقتل ستة على الأقل في جنوب لبنان واستهدفت سيارة إلى الجنوب من بيروت مباشرة أمس، في الوقت الذي أعلنت فيه إسرائيل أنها اعترضت طائرة معادية يرجح أن جماعة حزب الله هي التي أطلقتها.

غير أن الهجوم على السيارة أقرب هجوم إلى بيروت فيما يبدو منذ أن طلب ترمب من إسرائيل عدم استهداف ​العاصمة اللبنانية بموجب اتفاق وقف إطلاق نار جزئي بوساطة أمريكية أعلن يوم الإثنين.

وفي تصريحاته خلال البودكاست، أقر ترمب بأنه نعت رئيس الوزراء ​الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«المجنون» خلال مكالمة هاتفية حول القتال في لبنان قيل إنها تخللتها ألفاظ نابية. ويسعى ترمب إلى التوصل إلى اتفاق بشأن الحرب الأوسع نطاقا.

أبرز المستجدات

- الكويت تعلن مقتل شخص وإصابة أكثر من 60 في هجمات وتضرر المطار

- أمريكا تعترض صواريخ إيرانية وتقصف جزيرة قشم

- ترمب يؤكد استمرار المحادثات مع إيران رغم حديثها عن توقف الاتصالات

- %2 ارتفاع أسعار النفط مع استمرار الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز.