وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني قد أصدر قراراً بملاحقة وضبط عيدروس الزبيدي (الرئيس السابق للمجلس الانتقالي) بتهم تشمل "الخيانة العظمى" وتهديد السلم الأهلي. جاء ذلك عقب هروبه بحراً من ميناء عدن إلى إقليم "أرض الصومال" ومنه جواً إلى دولة الإمارات، إثر إقدامه على توزيع أسلحة غير مشروعة ومساعيه للانفصال.
قضية رسمية
ويقول محللون إن قضية فساد عيدروس لم تعد مجرد سجال سياسي أو اتهامات إعلامية، بل أصبحت ملفاً منظوراً أمام جهة قضائية مختصّة، بما يمنحها طابعاً رسمياً ويضع الزبيدي أمام مساءلة قانونية مباشرة حيث دخل ملف عيدروس الزبيدي مرحلة قضائية رسمية بعد تكليف النائب العام اليمني لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع والجرائم المنسوبة إليه.
ويُعتبر إصدار مجلس القيادة الرئاسي قراراً بإحالة عيدروس الزبيدي إلى النائب العام وإيقافه عن العمل وإسقاط عضويته في مجلس القيادة، مؤشراً سياسياً وقانونياً مهماً، لأنه يربط ملف الفساد بمخالفات أوسع تتعلق بالإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للدولة، والاعتداء على السلطات الدستورية، وإثارة الفتنة والتمرد العسكري.
التعدي على المال العام
سيطر الزبيدي عبر المجلس الانتقالي على موارد مالية ضخمة، شملت إيرادات وموازنات وجبايات محلية، دون توريدها إلى البنك المركزي أو إدخالها ضمن الدورة المالية الرسمية للدولة، ويُعدّ هذه السلوك من أخطر جوانب الفساد لأنه يمثّل تعدياً على المال العام وحرماناً لمؤسسات الدولة من مواردها الأساسية.
واستخدم الزبيدي إيرادات موانئ عدن والجمارك والضرائب والرسوم المحلية في تمويل تشكيلات عسكرية وأمنية خارج إطار الدولة، لذا فقد وظّف الفساد كآلية لبناء قوة سياسية وعسكرية موازية تستخدم موارد عامة لتعزيز نفوذ خاص.
جبايات ورسوم غير قانونية
وضمن ملف الفساد الذي تورط فيه الزبيدي، فإنه قد فرض جبايات ورسوم غير قانونية على التجار والمواطنين وقطاعات اقتصادية مختلفة مثل الوقود، والقات، والأسمنت، والنقل، والمشاريع السياحية، وعمل من خلال ذلك على إنشاء اقتصاد موازٍ قائم على التحصيل القسري خارج القانون، ما أدّى إلى إرهاق المواطنين والتجار وتعميق الأزمة الاقتصادية في محافظات الجنوب.
كما عمل على توثيق عددٍ من الأراضي والعقارات بأسماء أقارب أو مقربين منه، مثل صهره جهاد الشوذبي وشقيقه محمد قاسم الزبيدي مما يكشف عن نمط فساد يعتمد على استخدام واجهات عائلية ومقربة لإخفاء المستفيد الحقيقي من الأصول العامة.
وكذلك استولى الزبيدي على أراضٍ تابعة لهيئة موانئ عدن شملت أراضي في جزيرة العمّال، سُجّلت باسم أحد المقربين ثم جرى توزيعها وتقسيمها على الزبيدي ومحيطه، على الرغم من أن هذا الأراضي تعدّ من أهم الأصول الاقتصادية والاستراتيجية في المدينة، ويمثل تحويلها إلى ملكيات مرتبطة بمقربين من الزبيدي اعتداءً مباشراً على المال العام وإضراراً بالغاً لاقتصاد اليمن.
وتوسّع الزبيدي في الاستحواذ على أراضي بئر فضل ورأس عمران ولحج واستخدام الضغط والمساومة والوسطاء لتوثيق مساحات كبيرة بأسماء مقربين، ما يعكس عملية منظّمة للاستحواذ العقاري وليست حالات فردية معزولة، كما استأجر حوش النقل البري في الشيخ عثمان بمبلغ زهيد مقارنة بقيمته وموقعه وأهميته العامة في قضية تعتبر نموذجاً لكيفية تحويل أصول الدولة إلى منفعة خاصة من خلال عقود شكلية أو ترتيبات إدارية تخدم شخصيات مرتبطة بمركز القرار في المجلس الانتقالي.
سرقة الأراضي والمنتجعات
سيطر عيدروس على المعهد الهندسي في التواهي وأراضٍ قريبة منه في جبل هيل، مما يعكس أن أطماعه شملت الأصول التعليمية والتدريبية التي من المفترض أن تخدم الطلاب والمهندسين، مما يعكس منهجه في تحويل مؤسسات عامة ذات منفعة اجتماعية إلى نطاق نفوذه الخاص.
وشمل فساد عيدروس الزبيدي ملف منتجع خليج الفيل وغيره من الأصول السياحية والساحلية المهمة ذات القيمة الاقتصادية والسياحية العالية في عدن، حيث استخدم نفوذه علاقاته للحصول على منفعة من ممتلكات عامة أو شبه عامة في مواقع استراتيجية.
كما امتد ملف فساد عيدروس الزبيدي ليشمل قطاع النفط والاستيراد حيث عمل على حصر عمليات التوريد عبر شركات مرتبطة بمقربين من الزبيدي، حيث حول صناعة النفط إلى منظومة ربح شخصي له بالاستفادة من نفوذه السياسي والعسكري وحقق أرباح ضخمة فيما تسبب سلوكه في ارتفاع التكلفة على المواطنين في محافظات الجنوب.
-اتخذ فساد الزبيدي شكلاً مؤسسياً من خلال بناء شبكة شركات وواجهات تجارية تستفيد من النفوذ السياسي والأمني، وتحوّل السلطة إلى مصدر للربح الخاص حيث أنشأ شركات صرافة وأثاث وأنشطة تجارية مرتبطة بأشخاص قريبين منه لتسهيل عمليات وأنشطة الفساد التي يمارسها.
-لم يقتصر ملف فساد عيدروس الزبيدي على الأموال والعقارات، بل شمل فساداً إدارياً تمثّل في إحلال موالين محلَّ الكفاءات داخل مؤسسات ومرافق خدمية مما أسهم في إضعاف مؤسسات الدولة وتعطيل الخدمات الأساسية، وتحويل الإدارة العامة إلى أداة ولاء سياسي بدلاً من أن تكون جهازاً لخدمة المواطنين كما عمل على تعطيل الخدمات العامة مثل الكهرباء والمياه والقضاء لاستخدامها كورقة ضغط ضمن صراع النفوذ حيث حول الخدمات الأساسية إلى أداة ابتزاز سياسي بدلاً من كونها حقاً عاماً للمواطنين.