مع إكمال مهمة حمل كسوة الكعبة المشرفة ورفعها وتلبيسها لهذا العام، نقف جميعًا وقفة فخر واعتزاز بما تحقق من نجاح، مستشعرين عظمة هذا الشرف الذي خص الله به هذه البلاد المباركة، وجعلها حاضنة للحرمين الشريفين وقبلةً للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

إن خدمة الكعبة المشرفة ليست مجرد عمل يؤديه الإنسان، بل رسالة شرف وأمانة ومسؤولية، تحمل في طياتها معاني الإخلاص والانتماء والعطاء. ومن خلال مشاركتنا في هذه المهمة المباركة كمدرب لحملة الكسوة رأينا حجم الجهود والإمكانات والتخطيط الدقيق الذي تبذله المملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين، حتى أصبحت نموذجًا عالميًا يُحتذى به في الإدارة والتنظيم والعناية بضيوف الرحمن.

وبهذه المناسبة، يسرني أن أرفع أسمى آيات الشكر والعرفان إلى قيادتنا الرشيدة، ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظهما الله، على ما يوليانه من اهتمام وعناية ورعاية بالحرمين الشريفين وكل ما يتعلق بخدمتهما، حتى غدت هذه الخدمات محل إعجاب وتقدير العالم أجمع.


كما نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، وإلى جميع العاملين في مركز الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة، وإلى كل من أسهم في إنجاح هذه المهمة المباركة، من مسؤولين وفنيين ومشرفين وعاملين ومتدربين، الذين عملوا بإخلاص وتفانٍ ليظهر هذا العمل بالصورة المشرفة التي تليق بقدسية المكان وعظمة المناسبة.

إن ما شهدناه خلال هذه المهمة من دقة في التنظيم، وتكامل في الأدوار، وروح عالية من التعاون والعمل الجماعي، يؤكد أن النجاح لا تصنعه الإمكانات وحدها، بل تصنعه العقول المخلصة والقلوب المؤمنة برسالة العمل وأهميته. وقد كان الجميع على قدر المسؤولية، مدركين عظم المهمة وشرف المشاركة فيها، حيث يقول الله عز وجل: (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)، وقد عملوا جميعا من هذا المنطلق ومستشعرين الواجب الوطني الملقى عليهم، وثقة القيادة الرشيدة بهم، التي شرفتهم بهذا العمل الجليل، فعملوا بجد وإتقان، واستحقوا جميعًا الفخر والاعتزاز بهذا الإنجاز المبارك.

ونسأل الله عز وجل أن يحفظ بيته الحرام، وأن يديم على بلادنا المباركة نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن يبارك في جهود كل من يعمل في خدمة الحرمين الشريفين، وأن يكتب لهم الأجر والمثوبة، وأن يديم على وطننا وقيادتنا وشعبنا نعمة التوفيق والرفعة والازدهار.

حفظ الله بلدنا الغالي المملكة العربية السعودية، وحفظ قيادتها وشعبها، وأدام عليها شرف خدمة الحرمين الشريفين.