في السابق، كان الإعلامي شخصًا معروفًا، تراه في التلفزيون أو تقرأ له في صحيفة، وإذا قابلته قلت: هذا إعلامي. أما اليوم، فالوضع تغيّر كثيرا. إذا دخلت أي قروب واتساب وجدت نصف الأعضاء إعلاميين، والنصف الآخر مستشارين إعلاميين.

صار يكفي أن يفتح الواحد حسابًا، ويضع صورته وهو يمسك جوالًا أو يقف أمام ميكروفون، ثم يكتب تحت اسمه : "إعلامي ومهتم بالشأن العام". وإذا سألته عن آخر خبر نشره؟ قال: ما نشرت شيئًا، لكني مهتم.

المشكلة ليست في كثرة الإعلاميين، بل في كثرة البطاقات التعريفية. فهناك من يملك مناصب إعلامية أكثر من عدد متابعيه. تفتح ملفه فتجد... " إعلامي، كاتب، محلل، مؤثر، مستشار، خبير، ناشط، ومحب للخير". حتى تتساءل: متى يجد وقتًا للنوم؟


أما المناسبات، فحدّث ولا حرج. إذا أقيم حفل فيه خمسون شخصًا، تجد بينهم ستين إعلاميا!!

وكل واحد يصور الآخر، والكل ينشر الخبر نفسه، حتى يبدو وكأن المناسبة " حدث عالمي" يستحق التغطية على مدار الساعة.

ومع ذلك، تبقى الحقيقة أن الإعلام رسالة ومهنة جميلة، لكنها تحتاج إلى عمل ومحتوى وجهد، لا مجرد بطاقة تعريف وصورة شخصية. فليس كل من حمل كاميرا أصبح إعلاميًا، كما أن من يحمل سماعة الطبيب لا يصبح طبيبًا.

وفي النهاية، إذا دخلت مجلسًا ولم تجد فيه إعلاميًا، فغالبًا أنك دخلت المجلس الخطأ.