واللافت أن هذا الانتقال لم يكن - في كثير من الحالات - بسبب نقص الخدمات أو ضعف البنية التحتية، بل على العكس؛ فقد شهدت أحياء مثل "قمبر والهميلة والدرب" اكتمالًا في شبكات المياه والصرف الصحي، والسفلتة، والإنارة، والمرافق العامة، ومع ذلك، فضّل كثير من الأهالي الانتقال إلى الأحياء الحديثة بحثًا عن مساحات أوسع أو نمط سكني أكثر حداثة.
ولا شك أن رغبة الأسر في تحسين مستوى السكن أمر طبيعي، إلا أن هذا الانتقال أسهم في تغير طبيعة بعض الأحياء القديمة، حيث تراجع وجود العائلات، وتحولت نسبة من المنازل إلى مساكن جماعية للعمالة، الأمر الذي انعكس على النسيج الاجتماعي والهوية العمرانية، كما أثر في المشهد العام والحركة التجارية في وسط المدينة.
وأحياء قمبر والهميلة والدرب ليست مجرد أحياء سكنية، بل تمثل جزءًا من تاريخ خميس مشيط وذاكرتها، وتحمل بين أزقتها قصصًا وذكريات أجيال من أبناء المحافظة.
ومن هنا، فإن الحفاظ على هذه الأحياء مسؤولية مشتركة، تتطلب مبادرات من أمانة منطقة عسير وبلدية خميس مشيط، بالتعاون مع ملاك العقارات والجهات ذات العلاقة، لدراسة حلول تنظيمية وتشجيع الاستثمار السكني والتراثي، بما يسهم في إعادة الحيوية إلى هذه الأحياء، والحفاظ على هويتها، وجعل وسط المدينة أكثر جذبًا للسكان والاستثمار.
ويبقى السؤال: هل حان الوقت لإطلاق مبادرة متكاملة تعيد الحياة إلى أحياء خميس مشيط التاريخية، وتحافظ على هويتها قبل أن تتغير ملامحها التي ارتبط بها أهالي المحافظة لعقود؟