منتخبات كرة القدم تختلف عن الأندية بطريقة اختيار اللاعبين وإعدادهم ومعسكراتهم، لذلك حسب الإحصائيات فإن المدرب الأفضل للمنتخب هو المدرب الوطني، وأكبر دليل على أن المدرب الوطني هو المرشح الأكبر للنجاح مع المنتخبات يظهر في مونديال كأس العالم لأن كل المنتخبات الفائزة بالكأس منذ انطلاق المونديال عام 1930 إلى مونديال قطر 2022 كان مدربوهم كلهم بلا استثناء وطنيون.

فإذا أردت أن تعرف من هو المنتخب الذي سيحصل على كأس العالم الحالية 2026 شاهد المنتخبات التي يكون فيها المدير الفني وطنيا، لأن المدرب الوطني يكون قريبا بالانسجام والتفاهم من اللاعبين من حيث الثقافة واللغة الواحدة ما يسهل عليه إيصال خططه.

المنتخب السعودي من بداياته عام 1957 ومنذ انطلاق دورة الخليج عام 1970 ومشاركاته في تصفيات كأس العالم التي بدأت عام 1978 وهو يحضر أفضل المدربين بالعالم، من بوشكاش 1975 إلى زاجالو الذي درب المنتخب لفترة طويلة نسبيًا بالمقارنة مع غيره، والتي بدأت من 1981 إلى 1984 وكلها كانت إخفاقًا في إخفاق.


آخر دورة خليج شارك فيها المنتخب السعودي بقيادة زاجالو هي دورة الخليج السابعة في عمان 1984 وفاز بها المنتخب العراقي، وقدمت فيها السعودية أداء متواضعا وبعدها أقيل زاجالو وأسندت مهمة التدريب للمدرب الوطني القدير خليل الزياني، الذي كان قد حقق إنجازات مع نادي الاتفاق من بطولة محلية وهي الدوري موسم 1983 وخارجية وهي كأس الخليج للأندية عام 1983م.

غير الزياني شكل المنتخب كاملا ولم يستدع كثيرا من اللاعبين الذين اعتمد عليهم المدرب زاجالو، وكان أغلب اللاعبين الذين استدعاهم من الأندية الصغيرة وأندية الدرجة الأولى، وكانوا لاعبين أساسيين بالتشكيلة منهم على سبيل المثال:

عبدالله الدعيع من الطائي

ناصر المنصور من النهضة

سمير عبدالشكور من أحد

شايع النفيسة من الكوكب

حزم المنتخب السعودي حقائبه وطار إلى سنغافورة ليشارك في نهائيات بطولة كأس الأمم الآسيوية الثامنة عام 1984 ولم يعلق الجمهور السعودي آمالا كبيرة على هذا المنتخب، بحكم أن المنتخبات المرشحة لتحقيق البطولة قوية جدًا، بدءًا بالمنتخب العراقي الذي كان المرشح الأول للبطولة، ولكنه انسحب قبل بدايتها، والمنتخب الكويتي بطل النسخة السابقة والمشارك في آخر مونديال عام 1982 وكذلك المنتخب الإيراني والكوري الجنوبي والصيني.

بدأ المنتخب السعودي البطولة بأداء متصاعد واستطاع أن يفوز في دوري المجموعات على المنتخب الكويتي الغريم التقليدي بنتيجة 0/1 ثم تأهل لنصف النهائي ضد منتخب إيران وفاز عليه بركلات الترجيح، ولعب النهائي مع منتخب الصين واستطاع الفوز بنتيجة 0/2 وحقق أول إنجاز في تاريخه بحصوله على كأس آسيا.

لم يتوقف هذا الفريق عن حصد الإنجازات بقيادة مدربه الوطني القدير خليل الزياني فقد تأهل لأول مرة في تاريخه إلى أولمبياد لوس أنجلس 1984 بعد أن قدم في التصفيات الآسيوية أداء ونتائج رائعة، وفي المباراة الأخيرة بالتصفيات ضد كوريا الجنوبية وانتهت بالأشواط الأصلية بفوز السعودية بنتيجة 4/5، قدم ملحمة كروية تاريخية قاد فيها المدرب خليل الزياني المنتخب السعودي لتحقيق فوز دراماتيكي حاسم، جاء متأخرًا ومثيرًا قاد فيه الأخضر للتأهل للأولمبياد لأول مرة في تاريخه، وخلدت الملحمة بالتعليق الأسطوري لعلي داود.