في هذا المقطع لم تكن الكاميرا تطارد وزيرًا في مكتب فخم أو اجتماع بروتوكولي، بل كانت تلاحق وزير الصحة فهد الجلاجل بين أكثر من 10مواقع؛ اجتماعات مع قيادات الإسعاف ومنسوبي الوزارة، وزيارات لمرضى من الحجاج، بينهم حاج أجنبي كبير في السن أُجريت له عملية قلب مفتوح، وكان الحرص واضحًا على أن يتمم حجه ما أمكن، لا أن يكون مجرد رقم في تقرير صحي جميل.
كان المشهد الأعمق حين كان هذا المريض يتحدث مع ابنه عبر اتصال مرئي، وإذا بالوزير يدخل في المكالمة ويعرّف بنفسه، فما كان من الابن البعيد عن والده إلا أن أجهش بالبكاء، لا لأنه رأى وزيرًا فقط، بل لأنه شعر أن والده في عين دولة لا تغيب عن تفاصيل الإنسان.
ثم يأتي مشهد الوزير وهو يصعد إلى الدور الحادي عشر عبر السلالم في تحدٍ مع الطواقم الطبية والإسعافية والعسكرية، ليؤكد أن السرعة هنا ليست لقطة عابرة، بل ثقافة عمل. وحين يخفض معدل الـSLA من عشر دقائق إلى خمس دقائق، فإن المقصود هو «اتفاقية مستوى الخدمة»، أي الزمن المعياري للاستجابة أو الإنجاز، ومعنى خفضه أن الوزارة لا تقيس نجاحها بأنها عملت فقط، بل بأنها عملت أسرع وأدق.
في مقطع آخر داخل قطار المشاعر، كان أحد الحجاج من الهند يتحاور مع رجل سعودي يسأله عن أدق تفاصيل النقل والدعم اللوجستي والطيران والعفش، وبعد دقائق سأله الحاج: من أنت؟ فأجابه: أنا أخوك وزير النقل. وهنا تظهر القيمة الحقيقية للميدان؛ أن يسأل الوزير المستفيد النهائي عن الخدمة كما عاشها، لا كما وصلت في العرض التقديمي.
قد يرى البعض أن هذه المقاطع تدخل في باب الاستعراض، ولكن أثرها أعمق من ذلك بكثير، خاصة داخل الوزارات نفسها. فكيف سيكون شعور موظف في منشأة صحية نائية، أو محطة نقل بعيدة، وهو يرى وزيره بين الناس يسأل ويناقش ويتحرك بلا بشت ولا مكاتب عاجية؟ لا شك أن الرسالة ستصله بأن العمل الجيد يُرى، وأن التقصير كذلك قد يُرى.
ما أود قوله إن ظهور الوزراء في الميدان ليس ترفًا إعلاميًا، بل اتصال داخلي مؤثر، وقدوة إدارية صامتة، ورسالة لكل موظف أن خدمة الناس لا تبدأ من المكتب، بل من المكان الذي يقف فيه المستفيد، فيجد الحاج نفسه محاطا بكل ما يرضيه كنتيجة حتمية لكون «وزراؤنا بين الحجاج».