منطقة جازان واحدة من أكثر مناطق المملكة ثراءً في تنوعها الجغرافي، غير أنها لا تزال خارج خارطة سياحة الصيف، مقارنة بما تمتلكه من حضور طبيعي يستحق أن يكون في مقدمة المشهد. فعلى الرغم من شهرتها الواسعة بسواحلها الدافئة في الشتاء، إلا أن محافظاتها الجبلية تقدم نموذجًا مختلفًا تمامًا للبيئة الصيفية المعتدلة التي تجمع بين الارتفاعات الشاهقة والمدرجات الزراعية الساحرة والمناخ اللطيف الذي يخفف وطأة حرارة الصيف في بقية مناطق المملكة.

وعلى مدى سنوات، ارتبط اسم جازان في الوعي السياحي العام بالبحر وحده، حتى أصبحت وجهة شتوية معروفة يقصدها الزوار للاستمتاع بشواطئها الممتدة وجوّها الدافئ. هذا التركيز على الساحل جعل كثيرين ينسون أن جازان ليست بحرًا فقط، بل جبال تحمل في صيفها ما لا يتكرر في أي منطقة أخرى، حيث تتزين القمم بالضباب، وتنتشر الخضرة على سفوح الجبال، وتتشكل بيئة طبيعية تمنح الزائر تجربة مختلفة تمامًا عن الصورة النمطية للمنطقة.

وتبرز مرتفعات «فيفاء» كأحد أهم المشاهد الجبلية في المملكة، بمدرجاتها الزراعية المتعانقة مع الضباب في لوحة بصرية لا تشبه إلا نفسها. فيما تتميز «هروب» بخضرتها التي تكتسي بها سفوحها، في مشهد طبيعي يمنح المكان حضورًا صيفيًا معتدلًا، أما «الريث» فتقدم واحدة من أعجب التكوينات الطبيعية في المملكة عبر وادي لجب، بشقّه الصخري العميق ومياهه الجارية وظلاله الباردة. وتمنح «العارضة» زوارها مطلات جبلية واسعة تكشف امتداد السهول والقمم في مشهد بانورامي آسِر، بينما تزدهر «الداير» بمزارع البن الخولاني على سفوح الجبال كإرث زراعي عريق، وتُعدّ أودية «العيدابي» من أبرز معالمها الطبيعية، ومع مناحل العسل المنتشرة في مواقعها الزراعية، تنتج المحافظة أجود محاصيل العسل الجبلي في المنطقة.


ولعل إدراج جبال جازان ضمن خارطة سياحة الصيف يتطلب تطوير الخدمات الأساسية، وتحسين الوصول إلى المحافظات الجبلية، وإطلاق برامج ترويجية تُبرز جمال المنطقة وتنوّعها البيئي، خصوصًا أن جازان تمتلك ما لا يتكرر في أي منطقة أخرى من المملكة. وفي الوقت ذاته، يجب تسريع مشاريع الطرق الجبلية، وتوفير مرافق سياحية مناسبة، ودعم الاستثمار في الإيواء والضيافة، وتعزيز حضور المحافظات الجبلية في الحملات الإعلامية الرسمية، فكل هذه الخطوات كفيلة بأن تعيد جبال جازان إلى مكانتها الطبيعية كوجهة صيفية معتدلة وجاذبة على مستوى المملكة.