خالف السوق المالي السعودي (تداول) الاتجاه العام لأسواق الأسهم الخليجية خلال الربع الثاني من عام 2026، مُظهرًا متانة استثمارية استثنائية مكنته من الانفراد بكونه السوق الوحيد بالمنطقة الذي استقطب تدفقات أجنبية إيجابية. وفي الوقت الذي اتجه فيه المستثمرون الأجانب نحو التسييل والبيع الكثيف في أغلب البورصات الإقليمية تحت ضغط الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية، وتذبذب أسعار النفط، واتجاهات أسعار الفائدة العالمية، سجلت أسهم المملكة صافي شراء أجنبي بلغ 1.6 مليار دولار (نحو 6.0 مليارات ريال سعودي).

صافي الشراء

وبحسب تقرير حديث صادر عن قطاع البحوث والإستراتيجيات الاستثمارية بشركة «كامكو إنفيست»، نجح هذا الزخم الشرائي بالسوق السعودي في امتصاص وتخفيف حدة مبيعات الأجانب الإجمالية في بقية البورصات الخليجية، والتي تحولت مجتمعة إلى صافي بيع قدره 298.3 مليون دولار، مقارنة بصافي شراء قوي بلغت قيمته 1.5 مليار دولار في الربع الأول من العام ذاته.


وتعكس هذه الاستجابة المرنة نجاح الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية المتواصلة في البيئة الاستثمارية بالمملكة، وفي مقدمتها قرار هيئة السوق المالية القاضي بفتح سوق الأسهم السعودية أمام جميع المستثمرين الأجانب غير المقيمين بدءًا من فبراير 2026. وتجلت الثمار المباشرة لهذا التوسع التنظيمي في قفزة صافي مشتريات الأجانب التراكمية خلال النصف الأول من عام 2026 كاملاً لتصل إلى 12.7 مليار ريال سعودي، بنمو قياسي بلغت نسبته 75.4% مقارنة بـ7.3 مليارات ريال في الفترة المقابلة من عام 2025. وسجل الأجانب أعلى مستويات الشراء الأسبوعية بالنصف الأول في الأسبوع الثالث من أبريل بقيمة 2.3 مليار ريال.

توجه المستثمرين

وعلى صعيد باقي فئات المتعاملين داخل «تداول»، مال المستثمرون المحليون إلى اتخاذ مواقف تحفظية بصافي بيع بلغ 5.8 مليارات ريال سعودي خلال الربع الثاني، مدفوعين بتراجعات الأفراد الذين سجلوا صافي مبيعات بـ9.0 مليارات ريال، في حين لعبت المؤسسات السعودية دورًا محفزًا بضخ مشتريات صافية بـ3.2 مليارات ريال. وفي السياق ذاته، عزز المستثمرون الخليجيون حضورهم بالأسهم السعودية بضخ صافي استثمارات بلغ 1.2 مليار ريال (220.7 مليون دولار)، لتظل المملكة الوجهة المفضلّة للاستثمارات البينية بالمنطقة.

ضغوط خليجية

في المقابل، واجهت البورصات المجاورة ضغوطا متصاعدة جراء تخارج رؤوس الأموال غير الخليجية؛ إذ تصدر سوق دبي المالي المبيعات الأجنبية بصافي 641.5 مليون دولار، تلته بورصة الكويت بصافي 480.3 مليون دولار، ثم بورصتا قطر وأبوظبي بـ375.4 مليون دولار و187.3 مليون دولار على التوالي، فيما شهدت مسقط والبحرين عمليات تسييل أسرع نسقا.

وعلى الرغم من تراجع كميات الأسهم المتداولة خليجيا بنسبة 21.7% لتصل إلى 64.0 مليار سهم، ارتفعت القيمة الإجمالية للتداولات بنسبة 8.8% مسجلة 157.7 مليار دولار، مستفيدة من ارتفاع متوسط قيم الصفقة الواحدة. وحافظت السوق السعودية على صدارتها المطلقة للهيكل المالي الإقليمي، بارتفاع قيم تداولاتها إلى 86.4 مليار دولار، لتستحوذ وحدها على أكثر من 54.7% من إجمالي السيولة المتداولة في كل البورصات الخليجية مجتمعة.