يخوض المواطن السعودي تجربة الوجود خارج الوطن لأسباب متعددة؛ فقد يكون مبتعثًا يطلب العلم، أو موظفًا يؤدي عمله، أو مواطنًا يتلقى العلاج، أو مسافرًا لغرض السياحة. وعلى اختلاف هذه الظروف، فهو يحتاج إلى أن يجد وطنه حاضرًا إلى جانبه، يمنحه الطمأنينة، ويؤكد له أن اهتمام الدولة بأبنائها لا تحده الحدود الجغرافية. فخلف كل خطوة يخطوها في بلاد الاغتراب تقف منظومة متكاملة من الرعاية والدعم، تُهيِّئ له بيئةً آمنة، وتمنحه القدرة على التركيز على أهدافه دون أن تثقله هموم الغربة، فيمضي في رحلته مطمئنًا، وهو يدرك أن وطنه حاضر إلى جانبه متى احتاج إليه.

وقد أتيحت لي فرصة الوجود في كلٍ من الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا ، لرؤية حضور المملكة في حياة مواطنيها خارج حدود الوطن، فرأيت عن قرب كيف تتقدّم الجهات الرسمية بخطى ثابتة تعكس روح العناية والرعاية، وتُجسّد عملاً مؤسسيًا يقوم على خدمة المواطن في مختلف الظروف، وتجلّت هذه الحقيقة في لحظاتٍ كانت مشحونة بالتحديات، إذ ظهر الدعم في متابعة دقيقة، واهتمام متواصل، وتنسيقٍ يفتح المسارات المغلقة، وتيسيرٍ يخفّف وطأة الغربة، فيشعر المواطن أنّ وطنه حاضر إلى جانبه في مختلف الظروف.

وتتوالى الجهود خلف الكواليس في عملٍ لا يعرف الضجيج، تُتابَع فيه الحالات، وتُعالَج فيه التفاصيل، وتُزال فيه العقبات بصمتٍ يشي بعمق المسؤولية، فيدرك كل من عاش التجربة أن المملكة حاضرة في حياة أبنائها حضورًا لا ينقطع، وأن مؤسساتها تؤدي رسالتها بروح الوفاء والالتزام، وتتعزّز القناعة بأنّ رسالة المملكة في الخارج تقوم على رعاية مواطنيها قبل أي اعتبار، وأنّ حضور الوطن يتجسّد حين يشعر الإنسان بأن دولته قريبة منه مهما ابتعدت به المسافات.


ومن هذا اليقين، أرفع شكري وتقديري لسفارة المملكة العربية السعودية في الولايات المتحدة الأمريكية، والقنصلية العامة في لوس أنجلوس، والملحقية الصحية في واشنطن، على ما قدّموه من دعم كريم وجهد مخلص، كما أوجّه شكري لسفارة المملكة العربية السعودية في أستراليا، والقنصلية العامة في سيدني، والملحقية الثقافية، على ما يبذلونه من رعاية صادقة وتيسير يعكس الصورة المشرّفة للوطن وحرصه على أبنائه أينما كانوا.

وما كان لهذه الجهود أن تتجسد بهذا المستوى لولا ما توليه القيادة الرشيدة من اهتمام بالمواطن السعودي، داخل المملكة وخارجها. فكل الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، على ما يحظى به المواطن من عناية واهتمام.

سائلا الله أن يحفظ المملكة، ويديم عليها أمنها واستقرارها، وأن يوفق كل من يعمل بإخلاص لرفع اسمها وخدمة مواطنيها في الداخل والخارج.

شكرا لكل من جعل الوطن حاضرا في الغربة.