أكثر شيء يضحكني في حفلات الزواج الفخمة أنها تسمى «ليلة العمر»، بينما العريس والعروس يقضيان نصفها في تنفيذ جدول أعمال أكثر تعقيدًا من اجتماع مجلس إدارة. دخول، تصوير، منصة، إضاءة، مؤثرات، سلام، صور جماعية، صور فردية، إعادة التصوير لأن الدخان غطّى العدسة، ثم البحث عن خمس دقائق ليتذكرا أصلًا أنهما تزوجا.

في المقابل، هناك زواج عائلي بسيط... لا يحتاج مخرجًا سينمائيًا ولا فريق إنتاج ولا ميزانية مسلسل تاريخي. يدخل الجميع وهم يعرفون بعضهم، يضحكون بصدق، يتبادلون الأحاديث، يأكلون، يباركون، ثم يعود كل واحد وهو يحمل ذكرى جميلة، لا مقطع فيديو مدته ثلاثون ثانية.

المفارقة أن المجتمع أقنعنا أن البساطة تعني قلة الإمكانيات، بينما الحقيقة أنها قد تعني وفرة في العقل. لماذا أستأجر ألف وردة ستموت قبل شروق الشمس؟ ولماذا أدفع آلاف الريالات على مؤثرات بصرية ونصف الحضور سيقضون وقتهم في النظر إلى هواتفهم؟ ولماذا أحول بداية حياتي الزوجية إلى مشروع تمويل، فقط لأن شخصًا قد يقول: «والله كان الحفل عادي»؟


المضحك أن الضيوف أنفسهم لا يساعدونك، مهما دفعت، سيغادر أحدهم وهو يردد : «القاعة صغيرة»، وثانٍ: «الأكل تأخر»، وثالث: «أعراس السنة الماضية كانت أفخم». كأنك لم تدعهم إلى زواج، بل إلى لجنة تحكيم نهائي كأس العالم!

أما الزواج العائلي، فلا يحتاج إلى إبهار أحد. لا توجد منافسة، ولا استعراض، ولا سباق مع أعراس الآخرين. فقط عائلتان تحتفلان ببداية حياة شخصين، وهو بالمناسبة... الهدف الأصلي من الزواج، قبل أن يتحول إلى مهرجان سنوي لصناعة الورد والدخان والألعاب النارية.

أخيرًا... أذكى قرار قد يتخذه العروسان ليس اختيار القاعة الأفخم التي ستنسى... بل اختيار الذكرى التي ستبقى.