في خطوة تحمل دلالات مزدوجة بين الانفتاح السياسي وتشديد الموقف العسكري، أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان بدء حوار وطني يستهدف إشراك القوى المدنية في مؤسسات الحكم، مقروناً بحصانة مؤقتة للمشاركين، في وقت أكد فيه أن الخرطوم لن تقبل بأي تسوية تعيد قوات الدعم السريع إلى موقع في السلطة، وأن حصر السلاح يمثل المدخل الإلزامي لإنهاء الحرب. يأتي هذا الإعلان فيما تتصاعد المواجهات الميدانية في كردفان ودارفور، وتحذر منظمة الصحة العالمية من انهيار متسارع في القطاع الصحي جراء استمرار القتال.

حوار مشروط

جاء إعلان البرهان في كلمة مصورة بمناسبة عيد الجيش الثاني والسبعين، حيث شدد على أن الحوار الوطني يجب أن يحظى بالاستقلالية بعيداً عن أي تدخل خارجي في أجندته، وأن يكون مفتوحاً أمام المجتمع للتعبير عن آرائه نقداً وتأييداً دون خوف أو تضييق. ومنح مشاركي الحوار حصانة مؤقتة تعفيهم من الملاحقة القانونية بسبب مواقفهم، في محاولة لطمأنة القوى السياسية المترددة في الانخراط.


حصر سلاح الميليشيات

في المقابل، ربط البرهان مسار السلام بمعالجة ملف السلاح، موضحاً أن الطريق يبدأ بحصر سلاح الميليشيات وتجميعه في مناطق محددة قبل بحث أوضاع من لم يرتكبوا جرائم من المقاتلين. ووصف العمليات العسكرية الجارية بأنها استكمال لتطهير البلاد من الميليشيات، في إشارة مباشرة إلى قوات الدعم السريع التي تخوض حرباً مع الجيش منذ أبريل 2023 خلفت أكثر من 200 ألف قتيل وأكثر من 12 مليون نازح.

مخاوف صحية

ميدانياً، تصدى الجيش والقوات المتحالفة معه لهجوم لقوات الدعم السريع على جبل هشابة وأم عردة جنوب غربي الأبيض، في تصعيد متواصل بولايات كردفان الثلاث منذ أكتوبر 2025. وفي موازاة ذلك، كشفت منظمة الصحة العالمية أن نحو 37% من المرافق الصحية توقفت عن العمل خلال 2026، بعدما سجلت أكثر من 900 هجوم على الرعاية الصحية أوقعت أكثر من 900 قتيل و1400 مصاب.