تدخل الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران ساعاتها الحاسمة مع اقتراب انتهاء مهلة الستين يوما المحددة في مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو الماضي، وسط تعثر واضح في المفاوضات وتبادل اتهامات حول من يعرقل التوصل إلى تسوية. فبينما تصعّد الإدارة الأمريكية لهجتها التهديدية عبر حملة عزل اقتصادي موصوفة بأنها غير مسبوقة، ترفع طهران سقف مطالبها لتشمل التعويضات والإفراج عن الأصول المجمدة، في مؤشر على أن الطرفين لا يزالان بعيدين عن أرضية مشتركة، فيما تبقى قضية مضيق هرمز جوهر الخلاف الذي يهدد بإعادة إشعال المواجهة.

جمود في المفاوضات

وصف مسؤول كبير في البيت الأبيض الوضع التفاوضي بأنه جامد تماما، مؤكدا أنه لم يتلق حتى مساء الجمعة أي إشارة إلى ترتيبات لتمديد وقف إطلاق النار. وشدد المسؤول على أن الأهم ليس مدى قرب المواقف بل استعداد طهران الفعلي للجلوس إلى الطاولة والتوصل إلى اتفاق، وهو ما لم يحدث حتى الآن رغم انقضاء مهلة الستين يوما المتفق عليها في السابع عشر من يونيو.


انقسام إيراني

يرى مسؤولون أمريكيون أن تعقيد المفاوضات لا يعود فقط إلى الخلافات مع واشنطن، بل إلى الانقسام داخل بنية القرار الإيراني الموزعة بين الحرس الثوري ورجال الدين وقيادة الحكومة. ويوضح أحد المسؤولين أن التفاهم مع أحد هذه الأطراف لا يضمن موافقة البقية، مضيفا أن طهران تواصل تغيير شروطها التفاوضية بشكل متكرر، مما يجعل من الصعب بناء موقف أمريكي ثابت تجاهها.

ضغط اقتصادي مكثف

تراهن إدارة الرئيس دونالد ترمب على تصعيد الضغط الاقتصادي كورقة لدفع طهران نحو التنازل. وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت أن واشنطن ستطلق الأسبوع المقبل حملة عزل اقتصادي وصفها بغير المسبوقة في تاريخ العقوبات الدولية، من دون الكشف عن تفاصيلها الكاملة. وقد أعاد ترمب نشر تصريحات بيسنت، في إشارة سياسية إلى تبنيه هذا التوجه، بينما أكد نائب الرئيس جي دي فانس أن أولوية واشنطن باتت الحفاظ على أسعار نفط منخفضة، متراجعة بذلك مسألة منع طهران من امتلاك السلاح النووي إلى مرتبة ثانية.

هرمز في الواجهة

يبقى مضيق هرمز النقطة الأكثر التهابا في الملف، إذ تطالب طهران بفرض رسوم عبور على الملاحة فيه، وهو مطلب ترفضه واشنطن رفضا قاطعا. وأكد مسؤول أمريكي أن أي رسوم أو ضوابط على حركة المرور في المضيق أمر غير مطروح للنقاش إطلاقا. في المقابل تهدد واشنطن بإبقاء حصارها البحري على الموانئ الإيرانية إلى أجل غير مسمى، مما يعمّق حالة الاستعصاء بين الطرفين.

شكوك في جدوى الضغط

يشكك خبراء متابعون في قدرة العقوبات وحدها على انتزاع تنازلات من طهران التي أثبتت قدرة على الصمود أمام ضغوط متراكمة لسنوات. ويحذر مصدر مطلع من أن عتبة التحمل الإيرانية مرتفعة، بما قد يفرغ الضغط الاقتصادي من فعاليته، داعيا واشنطن إلى التحرك بسرعة إذا أرادت تحقيق استقرار قبل الانتخابات الأمريكية المقبلة. وبانتهاء المهلة من دون اتفاق، يبدو الجمود مرشحا للاستمرار وسط ارتفاع أسعار الوقود وتصاعد الضغوط السياسية الداخلية على إدارة ترمب.