يواجه قطاع التجارة الإلكترونية 4 تحديات متزايدة تعيد تشكيل كلفة البيع عبر الإنترنت وتجربة العملاء، تتمثل في ارتفاع كلفة الظهور الرقمي، وتعقيدات التوصيل، وتداخل قاعدة العملاء بفعل التطبيقات متعددة العلامات التجارية، إلى جانب تصاعد الرسوم والعمولات التي تتحملها المتاجر والعملاء، وفق خبير متخصص في التجارة الإلكترونية.

وأوضح الخبير في التجارة الإلكترونية حسين الحاجي لـ«الوطن»، أن الرهان على التجارة الإلكترونية خلال السنوات الماضية قام بدرجة كبيرة على خفض تكاليف التأسيس والتشغيل، والوصول إلى العملاء دون الحاجة إلى التوسع الجغرافي وافتتاح فروع جديدة، بل وإمكانية إدارة النشاط بالكامل دون وجود متجر فعلي، إلا أن تطور السوق أوجد تكاليف جديدة لم تكن بالحجم نفسه في بدايات التجارة الإلكترونية.

كلفة الظهور الرقمي


وبيّن الحاجي أن «كلفة الظهور الرقمي» أصبحت من أبرز النفقات الجديدة التي تواجه المتاجر الإلكترونية، مع ارتفاع أعداد المتاجر وتزايد اعتمادها على الإعلانات المدفوعة للوصول إلى العملاء.

وأشار إلى أن كثافة الإعلانات والعروض التي تظهر أمام المستخدمين أدت إلى تراجع الانتباه إليها، ما يدفع المتاجر إلى زيادة إنفاقها الإعلاني للمحافظة على مستوى الظهور والوصول إلى العملاء، في وقت تتسم أسعار الإعلانات بالتغير وعدم الثبات، بما يضيف مزيدًا من الضغوط على تكاليف التشغيل.

التوصيل يتحول إلى تحدٍ

وأضاف أن التوصيل، الذي كان أحد أبرز عناصر قوة التجارة الإلكترونية، تحول في بعض الحالات إلى تحدٍ مشترك للمتجر والعميل، خصوصًا مع صعوبة التوفيق بين وقت ومكان مندوب التوصيل ووقت ومكان المستلم.

وأوضح أن هذه المشكلة دفعت بعض العملاء إلى التخلي عن الاستلام المنزلي واللجوء إلى صناديق الاستلام الذاتي أو نقاط استلام مرتبطة بشركات الشحن، مشيرًا إلى إمكانية توسع هذا النموذج مستقبلًا وظهور منافذ متخصصة في استلام الطلبات من البائعين وتسليمها لشركات الشحن، بما يعيد إدخال نقطة الاستلام الفعلية ضمن رحلة الشراء الإلكتروني.

المنافسة على العميل

ولفت الحاجي إلى أن اتساع نطاق التجارة الإلكترونية لم يؤدِ بالضرورة إلى احتفاظ المتاجر بعملائها التقليديين، إذ أصبحت التطبيقات التي تجمع علامات تجارية متعددة تمنح المستهلك خيارات أوسع للمقارنة والطلب.

وأوضح أن المطاعم، على سبيل المثال، لم تعد تعتمد بالدرجة نفسها على العملاء القريبين جغرافيًا، بعدما أصبح بإمكان المستهلك طلب منتج من منشأة تقع على مسافة أكبر عبر التطبيقات، وهو ما أدى إلى تداخل قواعد العملاء وارتفاع مستوى المنافسة بين العلامات التجارية.

الرسوم تضغط على المتاجر والعملاء

وأشار إلى أن المتجر الذي يلجأ إلى التطبيقات للوصول إلى العملاء يواجه في المقابل مجموعة من التكاليف، تشمل العمولات والرسوم والعروض المدفوعة والإنفاق للحصول على ظهور أفضل داخل المنصة، إلى جانب المنافسة المباشرة مع عدد كبير من العلامات التجارية.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف تشغيل المنصات يدفع إلى ظهور رسوم إضافية يتحمل جانبًا منها البائع والعميل، ومن بينها رسوم التوصيل ورسوم الخدمة ورسوم الطلبات الصغيرة، وهي تكاليف قد تؤثر في قرار المستهلك، خصوصًا عندما يصبح السعر النهائي عبر التطبيق أعلى من السعر المباشر من المتجر أو الفرع.

وبيّن أن بعض المتاجر والمطاعم تتعامل مع هذه الفجوة برفع أسعار منتجاتها عند بيعها عبر التطبيقات مقارنة بأسعار الفروع، وهو ما يجعل تكلفة التجارة الإلكترونية أكثر وضوحًا أمام المستهلك.

عودة جزئية إلى النموذج التقليدي

ويرى الحاجي أن تراكم تكاليف الظهور والتوصيل والعمولات والرسوم قد يدفع شريحة من العملاء إلى إعادة تفضيل قنوات الشراء التقليدية، خصوصًا في قطاع المطاعم، من خلال الاتصال المباشر بالمنشأة أو التوجه إلى الفرع والاستلام منه.

وتشير قراءة التحديات التي يطرحها الخبير إلى أن المنافسة في التجارة الإلكترونية لم تعد تتركز فقط على جذب العميل إلى المتجر، وإنما أصبحت تدور أيضًا حول تكلفة الوصول إليه، وكفاءة توصيل الطلب، والرسوم التي ترافق المعاملة، وقدرة المتجر على الاحتفاظ بالعميل في سوق تتسع فيه الخيارات والمنصات.