يتحرك العراق على خط سياسي دقيق بين تثبيت سلطة الدولة وحسابات الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، وسط مؤشرات على إعادة ضبط الجدول الزمني لحصر السلاح بيد الحكومة، بالتزامن مع تحذيرات بريطانية من تداعيات السلاح المنفلت على أمن العراق وأوروبا. وبينما تؤكد بغداد أن جميع القوى السياسية متفقة على إنهاء ظاهرة السلاح خارج القرار الرسمي، يكشف الخلاف حول آليات التنفيذ حجم التعقيدات السياسية والأمنية التي تحيط بالملف، في وقت أضافت زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد بعدًا إقليميًا جديدًا للجدل.

موعد مؤجل

أعلنت الحكومة العراقية أن 30 سبتمبر المقبل يمثل موعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق، وليس مهلة نهائية للفصائل لتسليم أسلحتها، في تراجع عن القراءة السابقة للموعد باعتباره محطة حاسمة لإنهاء السلاح خارج إطار الدولة. وأكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي أن الحوار مع الفصائل يحقق تقدمًا، لكنه أقر بوجود خلافات حول آليات التنفيذ، مشددًا على أن الملف سيبقى تحت إدارة الدولة ومن دون وساطات خارجية.


ثلاث خطوات

وأكد رئيس الوزراء علي الزيدي، أن القوى السياسية متفقة على حصر السلاح بيد الدولة، مشيرًا إلى استمرار الحوار مع الفصائل الرافضة والمؤيدة بدرجات مختلفة. وتقوم الآلية الحكومية، وفق طرحه، على ثلاث مراحل تبدأ بإعلان الفصيل وقف العمل العسكري، ثم تسليم السلاح إلى الحكومة، وصولًا إلى فك الارتباط التنظيمي والعسكري، بحيث تصبح حركة المقاتلين وتوجيههم خاضعة للقرار الاتحادي.

ضغط إيراني

وتزامن الجدل مع زيارة قاليباف إلى بغداد، في ظل تقارير عن حمله مقترحات لتجنب مواجهة مباشرة بين الحكومة والفصائل الموالية لطهران. وفي مؤشر آخر على حساسية العلاقة، تصاعد خلاف رمزي بين رئيسي البرلمان العراقي والإيراني حول تسمية الخليج، بعدما استخدم كل طرف التسمية التي تعكس موقف بلاده، في مشهد عكس عمق التباين السياسي بين بغداد وطهران رغم تقارب العلاقات.

تحذير بريطاني

في المقابل، حذر السفير البريطاني لدى بغداد صديق خان، من أن السلاح المنفلت يمثل تهديدًا للعراق والمنطقة وأوروبا، محذرًا من احتمال اندلاع مواجهات مسلحة إذا استمرت الفصائل في رفض نزع السلاح. وشدد على أن امتلاك الحكومة سلطة قرار استخدام القوة يمثل جوهر السيادة، في وقت تؤكد بغداد عدم وجود نية للتصادم العسكري، وحرصها على معالجة الملف عبر الحوار.