وتأتي هذه الزيارة تلبية لدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لتتجاوز الأبعاد البروتوكولية المعتادة، وترسم ملامح مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الرياض وباريس في توقيت إقليمي بالغ الحساسية.
سياق التوقيت والأجندة الدبلوماسية
أعلن قصر الإليزيه أن المباحثات الرسمية بين الزعيمين ستنطلق بجدول أعمال مكثف يركز على احتواء الأزمات الإقليمية. وتتصدر هذه المناقشات ملفات إيران واليمن ولبنان.
ويأتي هذا التنسيق الوثيق والمباشر كضرورة حتمية لتعزيز استقرار منطقة الشرق الأوسط، وبخاصة في ظل الظروف الأمنية غير المستقرة التي تلت الهجمات على أراضي المملكة مطلع هذا العام.
جدول أعمال الزيارة
من الرياضة الرقمية إلى قمة الشراكة تتميز الزيارة بتنوع ملفاتها وترتيبها الزمني على مدار يومين، إذ يحضر ولي العهد غدا الأحد حفل ختام كأس العالم للرياضات الإلكترونية، الذي ينظم في باريس لأول مرة خارج حدود المملكة العربية السعودية.
أما غدا الإثنين، فيترأس الزعيمان اجتماع مجلس الشراكة الاستراتيجية الفرنسية السعودية، لتنشيط مجالات التعاون الحيوية في قطاعات الطاقة، الطيران، والاقتصاد.
ملف التسليح والدفاع: شراكة ردع متقدمة
يمثل التعاون العسكري العمود الفقري لهذه القمة، حيث تسعى المملكة إلى توسيع خياراتها الدفاعية عبر حزمة تكنولوجية فرنسية متطورة تشمل مناقشة الحصول على مقاتلات «رافال» بمعيار (F4) المتطور ومنظومات تسليحها. وكذلك بحث منظومات «سامب تي» (SAMP/T) المضادة للصواريخ والمعتمدة على صواريخ «أستر 30» لصد التهديدات.
ويناقش الطرفان تطوير قدرات الفرقاطات العسكرية وشبكات الأقمار الصناعية المخصصة للاستطلاع. وتتضمن أيضاً المباحثات فتح آفاق النقاش حول التعاون النووي السلمي لدعم البرنامج المدني السعودي.
زخم اقتصادي واستثماري غير مسبوق
تأتي المحادثات السياسية مدعومة بأرقام اقتصادية قوية تعكس نمواً لافتاً في بيئة الأعمال بين البلدين، إذ سجلت الاستثمارات الفرنسية في المملكة نمواً بمقدار ثلاثة أضعاف خلال السنوات الخمس الماضية تحت مظلة رؤية السعودية 2030.
وتم تفعيل برنامج عمل مشترك لتطوير المشاريع السياحية والضيافة، وكذلك اعتماد خارطة طريق تتضمن مذكرة تفاهم لتأسيس مجلس مشترك برئاسة مباشرة من ولي العهد والرئيس الفرنسي.
تمهيد دبلوماسي مستمر
لم تكن هذه القمة وليدة الصدفة، بل جاءت تتويجاً لحراك دبلوماسي مكثف بدأ باتصال هاتفي بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس ماكرون في أوائل أغسطس ركز على حرية الملاحة البحرية، وتلا ذلك لقاءات مستمرة بين وزراء الخارجية والمسؤولين البرلمانيين لضمان صياغة رؤية موحدة وشاملة.
ومن الملفات المطروحة على طاولة المباحثات الحرب الأمريكية- الإيرانية وكذلك الأزمات في كل من اليمن ولبنان.
في سياق متصل، ينعكس التوافق السعودي – الفرنسي على معالجة ملفات سياسية متعددة على غرار القضية الفلسطينية، والملف السوري، والأزمة اليمنية، وأمن الخليج.
وتعد السعودية شريكاً لفرنسا من ناحية الطاقة والنفط، والاقتصاد بجذبها لشركات فرنسية وجدت بالنهضة غير المسبوقة التي تعيشها المملكة، حزمة منافع اقتصادية ضخمة، من خلال تنفيذ مشاريع عملاقة، تُعد عاملاً مساعداً لنموها، وانعاكساً على نمو الاقتصاد الفرنسي بالمحصلة النهائية.
العلاقات الاقتصادية السعودية - الفرنسية
- 93 مليار دولار التبادل التجاري خلال عقد
- %147 نسبة ارتفاع الاستثمارات الفرنسية.
الأداء التجاري لعام 2026 (يناير - مايو)
- 16.50 مليار ريال إجمالي حجم التبادل التجاري.
- 6.38 مليارات ريال الصادرات السعودية إلى فرنسا.
- 10.13 مليارات ريال الواردات السعودية من فرنسا.
- 3.75 مليارات ريال العجز التجاري التراكمي لصالح فرنسا.
الاستثمارات والشركات والمقرات الإقليمية
- 69.4 مليار ريال رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي بالمملكة بنهاية 2024.
- 30 شركة فرنسية حصلت على تراخيص المقرات الإقليمية في الرياض حتى فبراير 2025.