شهدت جبهات القتال اليمنية خلال الساعات الـ24 الماضية تصعيداً ميدانياً متزامناً، حققت خلاله القوات الحكومية مكاسب عسكرية في مواجهة جماعة أنصار الله الحوثية، بالتوازي مع إحباط هجمات بطائرات مسيّرة واستهداف تجمعات وآليات حوثية في عدد من الجبهات، فيما أسفرت المواجهات والقصف عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم مدنيون. ويتزامن هذا التصعيد مع معلومات عن خلافات داخل التشكيلات البحرية التابعة للحوثيين في الحديدة، وسط مخاوف من انتقال الجماعة إلى توسيع نطاق تهديداتها للممرات البحرية والجزر والموانئ.

ضربات موجعة

أعلنت قوات يمنية موالية للحكومة، فجر الإثنين، التصدي لطائرات مسيّرة قالت إنها حوثية غربي مدينة عدن، قبل وصولها إلى أهدافها، في تطور يعكس استمرار محاولات الجماعة توسيع نطاق هجماتها الجوية باتجاه مناطق خاضعة للقوات الحكومية.


وفي المقابل، أعلن الجيش اليمني تنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت تجمعات وتحركات وثكنات تابعة للحوثيين في عدد من جبهات القتال، في وقت تمكنت فيه قوات العمالقة الجنوبية من تدمير طقم عسكري حوثي في جبهة محافظة البيضاء الحدودية مع لحج.

وتأتي هذه العمليات في سياق تصعيد عسكري متواصل، يؤكد قدرة القوات الحكومية على المبادرة واستهداف القدرات القتالية للحوثيين، بدلاً من الاكتفاء بصد الهجمات.

خسائر حوثية

وأعلن الجيش اليمني مقتل ضابطين من قواته وعدد من عناصر الحوثيين خلال المعارك والهجمات المتبادلة في جبهات القتال، بينما تحدثت وسائل إعلام حكومية عن إصابة خمسة مدنيين جراء قصف حوثي طال محافظتي الضالع والحديدة.

وقالت قناة «اليمن» إن قصفاً حوثياً استهدف سيارتين تقلان مدنيين أثناء مرورهما في الطريق الرابط بين مريس ودمت بمحافظة الضالع، مما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم امرأة، فيما جرى نقل حالتين وصفت إصابتهما بالخطيرة إلى العاصمة المؤقتة عدن لتلقي العلاج.

ويضيف استهداف المدنيين بعداً إنسانياً إلى التصعيد، في ظل استمرار القتال داخل بلد أنهكته سنوات الحرب وتداعياتها الاقتصادية والمعيشية.

خلافات الحديدة

وفي الحديدة، أفادت مصادر مطلعة بوجود خلافات حادة بين قيادات بارزة في التشكيلات البحرية التابعة للحوثيين، على خلفية تغييرات في المناصب القيادية وإعادة ترتيب التشكيلات العاملة في المجال البحري.

وبحسب المصادر، فإن قيادياً حوثياً بارزاً في جهاز المخابرات وصل من صنعاء إلى الحديدة في محاولة لاحتواء الخلافات، وعقد لقاءات مع عدد من القيادات، وسط اعتراضات على تعيينات جديدة ومطالبات بالحفاظ على مواقع قيادية.

وتتهم المصادر خبراء ومسؤولين إيرانيين بالإشراف على جوانب من العمليات البحرية الحوثية، بما في ذلك التدريب والتجهيز، وهي معلومات لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.

تهديد متسع

وتثير المعلومات المتداولة بشأن خطط الحوثيين لتوسيع نشاطهم البحري مخاوف من اتساع نطاق التهديد ليشمل الممرات الملاحية والجزر والموانئ، بما قد يفتح جبهة جديدة أكثر تعقيداً.

وبينما تواصل القوات الحكومية عملياتها الهجومية والدفاعية في الجبهات، تبدو المعركة اليمنية أمام مسارين متوازيين: ضغط عسكري متزايد على الحوثيين في البر، ومحاولات حوثية لتوسيع أدوات التصعيد نحو البحر.

إصلاح مؤسسي

إلى ذلك تدفع الحكومة اليمنية باتجاه تنفيذ إصلاح مؤسسي شامل يستهدف إعادة ترتيب مؤسسات الدولة ومعالجة الاختلالات التي راكمتها سنوات الحرب، في محاولة لتعزيز فاعلية الجهاز الحكومي ورفع كفاءة إدارة الموارد وتحسين مستوى الخدمات.

وأكد رئيس الوزراء شائع الزنداني أن الإصلاح المؤسسي يمثل شرطاً أساسياً لاستعادة قدرة الدولة على أداء وظائفها، مشيراً إلى أن تداعيات الحرب طالت الهياكل التنظيمية والتشريعات والموارد البشرية والمالية وآليات اتخاذ القرار.

وتبدأ الخطة باختيار عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية وفق معايير محددة، لتكون نماذج أولية تُقاس نتائجها قبل توسيع نطاق الإصلاح ليشمل بقية مؤسسات الدولة. وتشمل العملية مراجعة الهياكل التنظيمية وتحديد الاختصاصات ومنع التداخل والازدواجية، إلى جانب تطوير الموارد البشرية وتحديث القوانين واللوائح وتعزيز التحول الرقمي وربط الإصلاح المؤسسي بالمسارين المالي والإداري.

وتأتي الخطة في ظل ظروف اقتصادية وسياسية معقدة، وسط رهان حكومي على تحسين أداء المؤسسات ورفع كفاءة الإنفاق وتعزيز الرقابة والشفافية، بما يساعد على التعامل مع محدودية الموارد.

ورغم تحديات تشريعية، بينها الحاجة إلى تحديث قوانين ولوائح يتطلب بعضها موافقة مجلس النواب، تعتزم الحكومة المضي في الجوانب التنفيذية الواقعة ضمن صلاحياتها، مع اعتماد مؤشرات لقياس الأداء وتقارير دورية لمتابعة النتائج، تمهيداً لتوسيع التجربة تدريجياً.