خطوة تاريخية لتنسيق المواقف الإقليمية
شهدت الزيارة حدثاً سياسياً بارزاً تَمثل في ترؤس سمو ولي العهد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي.
ويهدف هذا المجلس إلى مأسسة العلاقات الثنائية وتحويل التفاهمات الدبلوماسية إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع إلى جانب تنسيق المواقف السياسية تجاه أزمات منطقة الشرق الأوسط وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والملف اللبناني.
تفاهمات دفاعية واستثمارات بمليارات الدولارات
توجت المحادثات الرفيعة بالإعلان عن توقيع إحدى وعشرين اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت قطاعات حيوية متعددة لتعزيز الابتكار والتنمية المستدامة.
وتضمنت هذه التفاهمات توقيع إعلان نوايا بين وزارة الدفاع السعودية ووزارة القوات المسلحة الفرنسية لتطوير الصناعات العسكرية وتبادل الخبرات.
كما جرى إبرام مذكرات تفاهم متطورة لتنمية القدرات الرقمية والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة.
وعلى الصعيد النفطي أبرمت شركة أرامكو السعودية اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع شركات فرنسية بقيمة إجمالية محتملة تتجاوز 3.7 مليارات دولار.
وبالتوازي مع ذلك تم توقيع اتفاق تمديد وتعديل الاتفاق المشترك الخاص بالتنمية الثقافية والسياحية والتراثية لمحافظة العلا التاريخية.
عواصم الترفيه ومستقبل الاقتصاد المشترك
وعلى الصعيد الاستثماري والثقافي ركز الجانبان على توسيع التعاون الاقتصادي عبر مسارات نوعية متعددة حيث وقعت شركة القدية للاستثمار مذكرة تفاهم لاستكشاف تطوير وجهة عالمية جديدة متعددة الاستخدامات ترتكز على الترفيه بضواحي العاصمة باريس.
وفي ذات السياق شهدت جلسات الطاولة المستديرة للاستثمار نقاشات موسعة بمشاركة الرؤساء التنفيذيين للشركات لفتح مجالات واعدة في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والطاقة والسياحة والخدمات المالية المتبادلة.
إكسبو الرياض 2030 يجمع البلدين
وفي ختام الزيارة عبر الجانبان عن ترحيبهما بمشاركة فرنسا الفاعلة في معرض إكسبو 2030 الرياض، وأكد البيان المشترك على الاتفاق الراسخ بين القيادتين لجعل هذا الحدث العالمي محطة تاريخية فارقة تبرز عمق التحالف الاقتصادي والثقافي بين الرياض وباريس وتدفع بمسيرة التنمية المشتركة نحو آفاق أرحب وأكثر استدامة للمستقبل.