عبارة ساخرة، لكنها تقول شيئًا حقيقيًا عن حجم الإرهاق الذي يشعر به بعض المعلمين، وعن المسافة التي اتسعت بين عدد منهم وبين المهنة التي اختاروها يومًا. فالمعلم الذي كان يرى التعليم رسالة، قد يجد نفسه اليوم يعدّ السنوات والأيام منتظرًا فرصة الخروج. لم يعد السؤال عنده: متى تبدأ الإجازة؟ بل: متى تبدأ المصافحة؟ وإذا كان البعض قديمًا ينتظر الترقية، فبعضهم اليوم ينتظر «المغادرة المكرّمة» وكأنه ينتظر خطاب قبول في وظيفة أحلامه!
ظهرت «المصافحة الذهبية» في نظام فارس ضمن أسباب الاستقالة للمعلمين والمعلمات، لمن تنطبق عليهم الضوابط ويرغبون في إنهاء خدمتهم. وهي في جوهرها حافز مالي قد يمنح الموظف فرصة لإعادة ترتيب حياته والانتقال إلى مرحلة جديدة. لكن توقيتها يفتح سؤالًا أكبر؛ فالتعليم يعيش تحولًا في نماذج التشغيل وإدارة الموارد البشرية، مع توسع الحديث عن دور القطاع الخاص وإعادة تشكيل طريقة تقديم الخدمات. وما شهدناه في القطاع الصحي يجعل من الطبيعي أن يتساءل العاملون في التعليم عن شكل المرحلة المقبلة، وإن كانت تفاصيلها النهائية لا تُقرأ إلا من القرارات والتنظيمات الرسمية.
ومع ذلك، فإن أكثر ما يستحق التوقف هو ذلك المعلم الذي هرع إلى خيار المصافحة قبل أن يعرف قيمتها، وكأن لسان حاله يقول: «أصافح أول... والرقم نتفاهم عليه بعدين».
تأتي هذه الرغبة في الرحيل بعد سنوات من ضغط العمل، وتغيرات متلاحقة، وأعباء إدارية، وشعور لدى بعض المعلمين بأن المهنة التي أحبوها لم تعد تشبه المهنة التي عرفوها. لكن في الجهة الأخرى، هناك معلم لا يزال يحب فصله وطلابه، ولم يفكر في الرحيل إلا عندما سمع عن «الملايين». وهذا هو الفارق الذي يستحق التأمل.
هناك من يريد المصافحة لأنه شبع من التعليم، وهناك من بدأ يفكر فيها لأنه جاع إلى فرصة مالية. والاثنان لا ينبغي أن يُعاملا بالطريقة نفسها.
لذلك، قبل أن يسأل المعلم: «كم يعطون؟»، ربما عليه أن يسأل نفسه أولًا: لو لم يعطوني شيئًا... هل كنت سأغادر؟
إذا قال نعم، فربما المصافحة جاءت متأخرة. وإذا قال لا، فربما جاءت في الوقت الذي يحتاج فيه إلى أن يتذكر لماذا دخل التعليم أصلًا.
فليس كل من مد يده إلى الذهب طامعًا فيه؛ بعضهم يمد يده لأنه يريد فقط أن يخرج.
ولهذا، قبل المصافحة الذهبية... نحتاج إلى مناصحة.