يكتفي كثير من الناس بما تقدمه المدرسة لأبنائهم، فليس لدى الأغلبية رغبة في قياس المخزون المعرفي للابن والابنة، والتحقق مما إذا كان الاستيقاظ صباحاً، والبقاء في المدرسة لسبع ساعات، ثم العودة ظهراً، قد أتى أكله بالفعل، أم أن ذلك الرأس الصغير لا يزال فارغاً!
(2)
لقد طرحتُ عدة أسئلة في شتى المجالات على عدد من التلاميذ في الشارع والأماكن العامة، وكانت الأجوبة مخجلة حقاً؛ سألتُ طالباً في المرحلة المتوسطة: «من قاد الأمة بعد وفاة النبي ﷺ؟»، فقال: «نوح»، فقلت له: «من النبي الذي صنع السفينة إذن؟»، قال: «محمد».
(3)
التعليم المدرسي بحاجة ماسة إلى دعم معرفي منزلي؛ إذ يجب أن نملأ عقول الأطفال والمراهقين وأفئدتهم بالمعلومات العامة، والدينية، والثقافية، والصحية داخل البيت. لا بد من الاهتمام بهذا الجانب، فالمدرسة —بطبيعتها ونظامها الجماعي— لا تقدم التركيز الكافي على «الفرد».
(4)
الطفل والمراهق صفحة بيضاء، ومخزن نظيف جاهز لاستقبال «المواد» التي تمنح إنسانيته قيمة، وتجعل لشخصيته قامة. لذا، يتعين على «الأسرة» أن تقوم بواجباتها، وتنهض بمسؤولياتها، لتصنع إنساناً واثقاً، قوياً، ومتسلحاً بالعلم والمعرفة.
(5)
توفر الأسرة مناخاً مثالياً لتعزيز خاصية «الاستقبال» لدى الفرد، وهو مناخ أقوى بكثير من نظيره في المجتمع المدرسي، مما يدعم نمو الطفل الفكري والمعرفي، وينعكس إيجاباً على صحته النفسية والعقلية. والأمر ليس صعباً؛ فالتعليم بالترفيه داخل المنزل له آثار إيجابية عظيمة يصعب حصرها.
(6)
توفير الكتب المختصة بالمعلومات العامة في المنزل، وإقامة المسابقات الثقافية بين أفراد العائلة، يمنح الأسرة قوة وثقة من خلال تنمية عقول أفرادها وتعزيز ترابطهم، ولا شك أن هذا الوعي يخدم المجتمع المدرسي بشكل مباشر.
(7)
المعلم في المدرسة يواجه عدداً كبيراً من الطلاب في وقت قصير، لذا فهو بحاجة دائمًا لتعاون الأسرة؛ فالمعلومات المكتنزة في رأس الطفل بفضل المنزل تمنح دماغه أفقاً رحباً وسعة، مما يجعله حاضر الذهن داخل «الفصل».
أما الأبوان اللذان يتذرعان بضيق الوقت، فعليهما الاستعانة بمعلم منزلي لأولادهما، وذلك خير الاستثمار.