ضحايا الثقة الزوجية
روت أمينة الزهراني تجربتها مع المشكلة، موضحة أنها لم تتوقع أن تتحول موافقتها على تسجيل المركبة باسمها بطلب من زوجها إلى التزامات مالية تلاحقها باستمرار. وقالت إن زوجها يستخدم السيارة يوميًا، بينما لا تزال مسجلة باسمها، وتراكمت عليها مخالفات مرورية مع انتهاء وثيقة التأمين، حتى وصلت المطالبات المالية إلى نحو 15 ألف ريال. وعندما طالبته بنقل الملكية رفض، لتجد نفسها مسؤولة عن مركبة لا تقودها ولا تملك السيطرة عليها. وأكدت الزهراني أن حالات مشابهة تواجه نساء وافقن على شراء أو تسجيل مركبات بأسمائهن لأسباب مختلفة، ثم وجدن أنفسهن أمام مخالفات ومطالبات مالية مع امتناع الأزواج عن نقل الملكية أو تسوية الالتزامات.
وتروي فاطمة العوفي تجربة مشابهة، بعدما وافقت على تسجيل سيارة باسمها إثر إقناع زوجها لها بأن الأمر موقت، وأنه سينقل الملكية إلى اسمه لاحقًا.
وأوضحت أنها لم تستخدم المركبة، قبل أن تفاجأ بتراكم مخالفات وانتهاء التأمين، ووصول الالتزامات إلى نحو 20 ألف ريال. وعندما طالبت بتصحيح الوضع، استمر الزوج في استخدام السيارة ورفض نقلها بحجة أن الوقت غير مناسب، ما زاد مخاوفها من تبعات أي حادث أو التزامات إضافية.
الملكية تفرض المسؤولية
من الناحية القانونية، لا يعد تسجيل المركبة باسم الزوجة إجراء شكليًا، بل تترتب عليه آثار مالية وقانونية، إذ تتعامل الجهات الرسمية ابتداء مع الشخص المثبت اسمه في سجلات المركبة.
وأوضح المحامي المختص بالقضايا المدنية نواف شرف أن المالك المسجل قد يواجه تبعات متعددة حتى إذا كان شخص آخر هو المستخدم الفعلي للمركبة، وتشمل الغرامات والنزاعات المتعلقة بالحوادث والتعويضات وبعض الإجراءات المرتبطة بالمركبة.
وأشار إلى أن إثبات هوية قائد المركبة وقت المخالفة أو الحادث قد يفيد في بعض الحالات، لكنه لا يغني عن التحرك لتصحيح الوضع ومنع تراكم الالتزامات.
وأضاف أن بعض الحالات قد تتحول إلى وسيلة ضغط أو تحكم اقتصادي، مشددًا على أهمية توثيق طلب نقل الملكية أو وقف استخدام المركبة كتابيًا، والاحتفاظ بالرسائل والإشعارات وكشوف المخالفات ووثائق التأمين، إلى جانب أي مستند يثبت من دفع قيمة المركبة ومن يستخدمها فعليًا.
وأكد إمكانية اللجوء إلى القضاء للمطالبة بنقل الملكية أو إثبات الأضرار الناتجة عن المخالفات وعدم تجديد التأمين، بحسب ظروف كل حالة.
خلافات تتفاقم ماليا
يرى المستشار الأسري عبدالرحمن المزيني أن المشكلة لا تتوقف عند قيمة المخالفات، بل قد تتسع في حال وقوع حادث بمركبة غير مؤمنة، إضافة إلى ما تسببه الالتزامات المتراكمة من ضغط مالي ونزاعات بين الزوجين.
وأشار إلى أن الوضع يصبح أكثر تعقيدًا في حالات الانفصال أو الطلاق، عندما تتحول المركبة إلى محور نزاع مستقل، خصوصًا مع احتفاظ الزوج بالمركبة ومفاتيحها ومستنداتها ورفضه تسليمها.
وأكد أن العلاقة الزوجية لا تلغي الاستقلال المالي والقانوني لكل طرف، وأن الثقة الأسرية لا ينبغي أن تكون بديلًا عن الإجراءات النظامية الواضحة في الممتلكات التي تترتب عليها التزامات تجاه الغير.
خطوات لحماية المالكة
حدد الاستشاري المختص بحقوق الإنسان محمد جابر عددًا من الخطوات لحماية الزوجة المتضررة، تبدأ بالتحقق من الوضع الرسمي للمركبة ومراجعة المخالفات وحالة التأمين والترخيص وأي قيود مسجلة عليها.
ودعا إلى توجيه طلب مكتوب وموثق للزوج لنقل الملكية أو تسليم المركبة ووقف استخدامها، وعدم الاكتفاء بالمطالبات الشفهية، ثم مراجعة مختص قانوني لتحديد الإجراء الأنسب، سواء بإثبات عدم الحيازة أو رفع دعوى للتسليم أو نقل الملكية أو المطالبة بالتعويض عن المبالغ المدفوعة.
وحذر جابر من تقديم بلاغات غير دقيقة أو الادعاء بسرقة المركبة إذا كانت قد سلمت للزوج برضا المالكة في البداية، مؤكدًا ضرورة أن يستند التكييف القانوني إلى الوقائع الفعلية تجنبًا للمساءلة.
وشدد على أن تسجيل أي مركبة باسم شخص آخر يجب أن يسبقه اتفاق واضح يحدد مسؤوليات الحيازة والاستخدام والتأمين والمخالفات، وآلية نقل الملكية عند تغير الظروف.
* تسجيل المركبة ليس إجراء شكليا
* رفض بعض الأزواج نقل الملكية
* إثبات المستخدم الفعلي مهم
* الاحتفاظ بالرسائل والمستندات