وشهد الختام حافلاً بطرح الصين حزمة مبادرات تكنولوجية طموحة في مقابل تحذيرات صارمة أطلقتها الهند الدولة المضيفة من تداعيات الحروب والتوترات الجيوسياسية على استقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد.
وأكد الرئيس الصيني شي جين بينغ في كلمته الختامية أن نجاح مبادرة بريكس الكبرى يعتمد بشكل أساسي على إرساء أساس متين للتعاون العملي وبناء سوق متكاملة تحافظ على استقرار سلاسل الصناعة والإمداد.
وفي خطوة لتعزيز النفوذ الرقمي للتكتل أعلن شي أن الصين ستقود إنشاء منطقة بريكس مفتوحة المصدر للذكاء الاصطناعي، والتي تهدف إلى دعم الأبحاث وتطوير النماذج اللغوية الكبيرة وبناء منظومة تقنية مشتركة، كما اقترح الرئيس الصيني إقامة شراكة وثيقة بين المناطق الاقتصادية الخاصة للدول الأعضاء، معلناً استضافة بكين لمنتدى تجارة الخدمات لمجموعة بريكس في عام 2027 بالتزامن مع توليها الرئاسة الدورية للمجموعة.
في المقابل، ركز رئيس الوزراء الهندية ناريندرا مودي على التحديات الراهنة محذراً من أن تصاعد الصراعات الدولية والتوترات المستمرة خاصة حربي إيران وأوكرانيا تترك أثراً سلبياً متزايداً وبعيد المدى على حياة الشعوب وسلاسل الإمداد العالمية.
وانتقد مودي بوضوح ما وصفه باستخدام التكنولوجيا والمعادن الحيوية كسلاح، معتبراً أن هذه الممارسات تعرقل الازدهار المشترك وتنمية دول الجنوب العالمي.
ولمواجهة الأزمات الصحية المستقبلية، كشف رئيس الوزراء الهندي عن اتفاق دول المجموعة على إنشاء نظام متكامل للإنذار المبكر من الأمراض المعدية لرفع مستوى الجاهزية ضد الأوبئة.
وقد توّجت القمة بتبني القادة لإعلان نيودلهي وهي وثيقة توافقية رسمت الملامح الاقتصادية والسياسية المستقبلية للتكتل، حيث أيدت المجموعة التوسع في استخدام العملات المحلية في التجارة البينية، وتطوير أنظمة مدفوعات متطورة عبر الحدود بديلة للنظام التقليدي، وعارض القادة بقوة العقوبات الاقتصادية القسرية التي لا تحظى بتفويض مباشر من الأمم المتحدة، وانتقدوا سياسات رفع الرسوم الجمركية، كما جددت المجموعة دعوتها لإجراء إصلاحات جذرية في مجلس الأمن الدولي والبنك والصندوق الدوليين لضمان تمثيل أوسع للدول النامية.
بينما وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المجموعة بأنها قوة دافعة نحو بناء نظام عالمي جديد أكثر عدلاً ومتعدد الأقطاب، داعياً إلى دمج المزايا التنافسية لاقتصادات الدول الأعضاء لتأكيد دور هذا التكتل الذي يضم اليوم 11 عضواً يمثلون نحو نصف سكان العالم ويملكون حصة ضخمة من الناتج الاقتصادي العالمي.