تشهد السعودية قفزة نوعية في تعزيز قدرات الطيران العسكري وبناء كفاءات الدفاع المحلية، مدفوعة بمستهدفات «رؤية 2030» لتقليص الاعتماد على التدريب الخارجي وتوطين صناعات الطيران.

وبحسب أحدث تقرير صادر عن منصة الأبحاث العالمية MarketsandMarkets، يشهد سوق طائرات التدريب بالمملكة نمواً متسارعاً؛ حيث قُدّرت قيمته بنحو 228 مليون ريال سعودي لعام 2026، ومن المتوقع أن يصل إلى 346.1 مليون ريال سعودي بحلول عام 2031، مسجلاً معدل نمو سنوي مركّب يبلغ 7.2%.

يعكس هذا الصعود الرقمي حجم الاستثمارات الاستراتيجية للمملكة في تحديث أساطيل سلاح الجو الملكي السعودي، وبخاصة مع دخول مقاتلات الجيل الخامس المتقدمة حيز الخدمة، مما يتطلب بنية تحتية متطورة لتأهيل الطيارين. وتشير البيانات إلى أن قطاع «طائرات التدريب ذات الأجنحة الثابتة» يستحوذ على الحصة الأكبر من السوق، بينما يسجل قطاع «المروحيات التدريبية المتقدمة» النمو الأسرع بمعدل يبلغ 7.4%.


لا يقتصر هذا الحراك على العقود العسكرية فحسب، بل يمتد أثره إلى توطين الكوادر البشرية؛ إذ سجلت الكليات التقنية لعلوم الطيران بالمملكة تخريج آلاف المتخصصين في هندسة وصيانة الطائرات بنسب توظيف بلغت 88% فور التخرج، مع دخول لافت للمرأة السعودية في هذا المجال التقني المعقد.

تؤكد هذه المعطيات أن المملكة لا تكتفي بكونها المشتري الأكبر للمنظومات الدفاعية في المنطقة، بل تتحول تدريجياً إلى مركز إقليمي رائد ومكتفٍ ذاتياً في صناعة الطيران وبناء الجاهزية القتالية، مما يفتح آفاقاً استثمارية واسعة لكبرى شركات الطيران والدفاع العالمية.