تحولت أوراق كان يقرأها أحد المشايخ على مسامع دليح راشد حكمي في صغره إلى ذاكرة شفوية رافقته أكثر من أربعة عقود، حتى أصبح الرجل الستيني، الذي لم يدخل المدرسة ولا يقرأ أو يكتب، معروفًا بين كبار السن في جازان بقدرته على سرد قصص عنترة بن شداد وحرب داحس والغبراء ويوم ذي قار وشعر الفروسية، بإلقاء مسرحي وحركات ونبرات صوتية أكسبته لقب «عنترة جازان».

بداية الحكاية

يروي حكمي لـ«الوطن» أن علاقته بسيرة عنترة بدأت عندما كان في الـ13 أو الـ14 من عمره، أثناء عمله لدى أحد المشايخ، إذ كان يعثر على أوراق ويسأله عما تحمله، فيقرأ عليه الشيخ قصص الحروب والفرسان.


ويقول: «كنت أحب الأبطال»، مضيفًا أن أسئلته المتكررة عن عنترة بن شداد ويوم ذي قار وغيرها جعلته يتعلق بهذه القصص منذ صغره، حتى بدأ أصدقاؤه وجماعته ينادونه «عنترة»، وهو لقب لازمه حتى اليوم.

ذاكرة لأربعة عقود

بعد أكثر من 40 عامًا، يقول حكمي إنه يحفظ كثيرًا من شعر عنترة ووقائعه، ومواقع حروبه وانتصاراته وهزائمه، واصفًا نفسه بأنه أصبح «موسوعة في عنترة بن شداد». ولم يقتصر انجذابه إلى شخصية عنترة على الفروسية والقوة، بل يربطه بما يراه من مواقف وصفات أخلاقية في سيرته، مستشهدًا بقوله: «وأغشى الوغى وأعف عند المغنم». ويعيد حكمي الفضل في جانب كبير مما بقي في ذاكرته إلى من كانوا يقرأون عليه في شبابه، ومنهم الشيخ الذي عمل لديه وشقيق الأستاذ ناصر علوان، مؤكدًا أن ما كان يسمعه منهم «طُبع في ذاكرته».

مجلس الحكايات

لا تزال تلك الذاكرة حاضرة اليوم في مجلس بسيط يجتمع فيه حكمي مع أصدقائه وأبناء جيله ليلًا، فيستمعون إلى قصص عنترة وغيرها من الحكايات التي حفظها شفهيًا على مدى عقود.

ولا يعتمد حكمي في جذب مستمعيه على الحفظ وحده، إذ يصاحب رواياته بحركات اليد وتغير نبرة الصوت وطريقة إلقاء تحاكي أحداث المعارك والشخصيات، لتتحول الحكاية لديه إلى مشهد يتفاعل معه الحضور.

ذاكرة شفوية

تمثل تجربة «عنترة جازان» نموذجًا للرواية الشفهية التي انتقلت عبر السماع وظلت محفوظة في الذاكرة رغم عدم قدرة صاحبها على القراءة والكتابة، فيما يرى المحيطون به أن ما يحفظه وطريقته في روايته يستحقان التوثيق حتى لا تضيع هذه الذاكرة مع مرور الزمن.

- لم يدخل المدرسة ولا يقرأ أو يكتب.

- بدأ الاستماع إلى قصص عنترة في عمر 13–14 عامًا.

- أكثر من 40 عامًا من حفظ القصص والشعر شفهيًا.

- يحفظ روايات عن عنترة وداحس والغبراء ويوم ذي قار.

- الإلقاء المسرحي أكسبه شهرة بين محيطه.

- «عنترة جازان» لقب لازمه منذ شبابه.