خنق مالي
صعّدت واشنطن لهجتها في حملة الضغط الاقتصادي، إذ قال بيسنت إن نحو 15 مليون برميل من النفط الإيراني لا تزال في طريقها إلى الصين، وإن طهران قد لا يبقى لديها ما تتاجر به بعد نحو أسبوعين. ونسب الوزير ذلك إلى حملة «العزل الاقتصادي» التي أطلقتها الخزانة في 24 أغسطس/آب، بهدف قطع الروابط المالية التي تتيح لإيران الوصول إلى النظام المالي الدولي. غير أن هذه التقديرات أمريكية خالصة، ولم تنشر الخزانة بيانات مستقلة تثبتها.
فروع تحت المقصلة
بدت الحملة في أسابيعها الأخيرة أكثر التصاقا بفروع البنوك الإيرانية في الخارج. ففي 23 سبتمبر/أيلول حظر مصرف الإمارات المركزي على فروع بنك ملي كل المعاملات من إيران وإليها، مستندا إلى مخالفات كشفتها عمليات التفتيش في مجال مكافحة غسل الأموال، من دون أن ينسب القرار إلى طلب أمريكي. لكن بيسنت قدم الخطوة لاحقا بوصفها مؤشر نجاح. وسبقها في تركيا إلغاء الجهة المصرفية المنظمة ترخيص فرع بنك ملت في إسطنبول، بسند قانوني يتصل بحماية المودعين واستقرار النظام المالي.
وفي لندن، طبق مكتب تنفيذ العقوبات المالية سياسة «افتراض الرفض» على طلبات التراخيص لخمسة بنوك إيرانية، وقررت الخزانة البريطانية عدم تجديد ترخيص عام ينتهي في 22 أكتوبر/تشرين الأول. وامتد الضغط إلى مؤسسة غير إيرانية، إذ اقترحت شبكة مكافحة الجرائم المالية حرمان عمليات بنك مصر في الإمارات من المراسلة المصرفية الأمريكية، متهمة إياه بأنه عقدة لوصول إيران إلى الدولار. وبعد أسابيع أعلن البنكان الأهلي المصري ومصر اتفاقا أوليا للاستحواذ على تلك العمليات، من دون ربطه بالعقوبات.
ريال يتهاوى
في المقابل قلل محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي من أثر الخطوات البريطانية، معتبرا أن الخزانة الأمريكية «وصلت إلى نهاية الطريق»، وأن بعضا من البنوك المستهدفة معطل عمليا منذ سنوات. وتزامنت الحملة مع أدنى مستوى للريال في السوق الحرة، إذ تجاوز الدولار 250 ألف تومان. ولا يمكن عزو التراجع إلى الإجراءات المصرفية وحدها، فالعقوبات والتضخم والغموض السياسي عوامل متداخلة. ويبقى الاختبار الحقيقي في قدرة واشنطن على تقليص استخدام إيران للبنوك الأجنبية في تسوية تجارتها، مع استمرار علاقاتها بالصين وروسيا.
نار في هرمز
ميدانيا، أصيبت ثلاث سفن، بينها ناقلة نفط وناقلة غاز مسال، بمقذوفات غير محددة أثناء عبورها المضيق، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. وأقر متحدث باسم الحرس الثوري باستهداف السفن الصغيرة التي تحاول العبور، مشيرا إلى أن واشنطن لم ترد منذ مدة. وتغلق إيران الممر شبه كليا، فيما تفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، علما أن المضيق كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال عالميا قبل الحرب.
خطة الأيام السبعة
استؤنفت الأسبوع الماضي محادثات غير مباشرة بوساطة قطرية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. وعرضت طهران خطة من سبعة أيام تبدأ لحظة قبول واشنطن، يفتح فيها المضيق في اليوم السادس، وتدخل الأطراف في اليوم السابع في الاتفاق النهائي. وتستند الخطة إلى مذكرة إسلام آباد الموقعة في 17 يونيو/حزيران، التي انهارت في يوليو/تموز بعد إعادة فرض العقوبات والحصار. ولم يُنشر النص الرسمي للخطة، وتستند تفاصيلها إلى تصريحات مسؤولين إيرانيين وتقارير صحفية.
الجديد في المقترح استعداد طهران لبدء التفاوض النووي خلال سبعة أيام بدلا من ستين، مع حد أدنى للأموال المفرج عنها قدره 12 مليار دولار، وتأجيل محتمل لمسألة رسوم العبور، وحصر ترتيبات الملاحة بتفاهم إيراني عماني. وشدد محسن رضائي على أنه لا فتح للمضيق ولا مفاوضات قبل تنفيذ واشنطن الشروط.
رد بلا مضمون
تلقت طهران ردا أمريكيا رسميا على مقترحها بعد أن رفضه ترمب علنا السبت، وقدمه عراقجي إلى الرئيس بزشكيان في اجتماع لمجلس الوزراء دون كشف محتواه. ونفى الحرس الثوري وجود خلافات بين الدبلوماسيين والعسكريين، مؤكدا أن البلاد ما زالت في حالة حرب، بينما حث الأمريكيين على التصويت ضد حلفاء ترمب في انتخابات التجديد النصفي بعد نحو أربعة أسابيع. وأكد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي أن العالم ليس الفناء الخلفي لأمريكا.