منذ انقلابها المسلح المشؤوم في سبتمبر 2014، شرعت هذه الميليشيا في تدمير مؤسسات الدولة اليمنية، ونهب مقدرات الشعب، وقطع مرتبات الموظفين، وفرض حصار خانق على المدن، وممارسة أبشع صور القمع المنهجي، والاختطاف القسري للصحفيين والأحرار، والتجنيد القسري للأطفال الذين تُزج بهم في محرقة العبث والسلطة، محولة مناطق سيطرتها إلى سجون مفتوحة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الإنسانية.
هذا السلوك الإجرامي الممنهج لا يمثل فحسب خروجاً سافراً عن القوانين الوطنية والدستور اليمني، بل يشكل انتهاكاً صارخاً وجسيداً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. إن الجرائم التي ترتكبها هذه الجماعة تندرج بوضوح تام ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وفقاً لاتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، نظراً لاستهدافها المعتمد والمباشر للمدنيين والأعيان المدنية، فضلاً عن تقويضها المتعمد للسلم والأمن الدوليين. وتتكامل هذه الانتهاكات القانونية مع طبيعتها كعصابة مسلحة عابرة للحدود تتلقى الدعم والتمويل والتوجيه لتنفيذ أجندات تخريبية إقليمية تستهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة برمتها.
ولم تتوقف خسة هذا التنظيم الإرهابي وافكاره الظلامية عند حدود التنكيل بالشعب اليمني، بل تجرأت على تجاوز كل الخطوط الحمراء والأعراف الدينية والاخلاقية عبر استهدافها السافر والجبان لأقدس بقاع الأرض في قلوب المسلمين، مكة المكرمة والمدينة المنورة، في محاولات إجرامية يائسة لتهديد أمن المقدسات الإسلامية واستفزاز مشاعر مئات ملايين المسلمين حول العالم. إن التجرؤ على قبلة المسلمين يعكس الانحلاق التام لهذه الميليشيا عن أي وازع ديني أو أخلاقي، ويمتد ليترجم في سجل أسود من الإرهاب المستمر الذي تمثل في إطلاق الطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ الباليستية نحو المطارات المدنية والبنية التحتية والمناطق السكنية الآهلة بالسكان في اليمن ودول الجوار، مهددة أرواح الأبرياء بوحشية مطلقة، إلى جانب ممارستها للقرصنة البحرية وتهديد خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب لشل حركة التجارة العالمية.
برهنت السنوات الطويلة من الصراع أن السلام مع هذه الميليشيا السلالية لا تزيدها إلا تعنتاً وغروراً، فالجماعات القائمة على الأفكار التكفيرية واحتكار الدين والسلطة لا تؤمن مطلقاً بالسلام ولا تعترف بالشراكة الوطنية.
من هذا المنطلق، فإن اقتلاع هذا الورم الإرهابي وتجفيف منابعه يتطلب موقفاً دولياً وإقليمياً حازماً، يقطع دابر الدعم الخارجي والتهريب، ويدعم الحكومة اليمنية الشرعية ومؤسساتها العسكرية والشعبية لاستعادة كامل التراب الوطني، وفرض عقوبات دولية صارمة تشمل ملاحقة قيادات هذه الميليشيا ومحاكمتهم أمام العدالة الدولية كمجرمي حرب.
اليمن سيبقى بحضارته الضاربة في عمق التاريخ أكبر وأعرق من أن يُختزل في عصابة سلالية طارئة، وسيبقى أمن المقدسات الإسلامية وأمن الأمة العربية خطاً أحمر تتدحر دونه كل المشاريع الظلامية، فمهما بلغت سطوة الباطل والإرهاب، فإن مآله الحتمي هو الزوال أمام إرادة الدول الحية وصمود الأحرار.