هي بالفعل أسماء لم تصنعها الألقاب، ولم تمنحها الواجهة الإعلامية مكانتها، بل صنعتها سنوات العمل الميداني والتجارب والمواقف المهنية. لكن الملاحظة التي تستحق الوقوف عندها هي أن هناك من أصبح جل اهتمامه منصبّاً على بناء العلاقات، والسعي إلى الظهور الإعلامي، حتى بات بناء العلاقات لدى البعض، أهم من جوهر العمل الصحفي نفسه.
الصحافة ليست تسلّقا على تنظيم مناسبة أو نشر خبر معد سلفًا، أو التقاط صور مع ضيوف فعالية، أو قراءة أسطر قبل التقاط المايك لأجل إلقاء حديث شفهي عن الصحافة والإعلام وو... الخ ؛ بل هي بحث وتحرٍّ، وسؤال ومتابعة، ونقل لصوت المواطن، وكشف للاحتياجات، ومساءلة مهنية مسؤولة، واهتمام بالقضايا التي قد لا تجد من يسلط الضوء عليها.
صحافة الميدان هي التي تختبر حقيقة العلاقة بين الإعلام والمجتمع، التي تكشف قدرة الصحفي على تجاوز الأخبار الجاهزة والمُرسلة مسبقاً (نسخ ولصق)، إلى صناعة مواد صحفية مختلفة ومتنوعة ،ذات قيمة وأثر من الميدان إلى المسؤول.
الفرق كبير جدا بين من يصنع حضوره من خلال الميدان، ومن يكتفي بصناعة حضوره من خلال الصور والعلاقات العامة، لأن التاريخ المهني لا تحفظه كثرة الصور ولا عدد المناسبات، إنما تحفظه جودة العمل الصحفي، وصدق الرسالة، والأثر الذي يتركه الصحفي في مجتمعه.
الميدان ، مدرسة لا تمنح شهادات ورقية، لكنها تمنح أصحابها خبرات لا تُختصر في سنوات الدراسة. الصحافة في جوهرها رسالة قبل أن تكون وجاهة، وموقف مهني، قبل أن تكون وسيلة لبناء العلاقات.