يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الأمر الذي يدفعنا للتساؤل حول أحقية إيران في إغلاق أو تعطيل حرية الملاحة الدولية فيه؟

للإجابة عن هذا التساؤل، سنعود إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، ونسلط الضوء على أهدافها وأحكامها المتعلقة بالمضائق الدولية، ثم نناقش موقف إيران من الاتفاقية.

لماذا احتاج العالم إلى اتفاقية قانون البحار؟


قبل 4 عقود وتحديدًا في عام 1982م، وُلدت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار من رَحِم حاجة الدول إلى تنظيم شؤون البحار على أساس التفاهم والتعاون، بما يصون السلم والأمن الدوليين، وتقوم فكرة الاتفاقية ببساطة على تقسيم البحر إلى مناطق بحرية متعددة، بحيث يصبح لكل نطاق أحكامه التي تحدد حقوق الدول وسلطاتها.

على سبيل المثال هناك البحر الإقليمي وهو المنطقة البحرية القريبة من سواحل الدولة وتمارس الدولة سيادتها عليه، وهناك المنطقة الاقتصادية الخالصة التي تمنح الدولة الساحلية حقوقًا في استكشاف الموارد الطبيعية واستغلالها مثل النفط والغاز والثروات البحرية، وهناك أيضًا ممرات مائية تصل بين مسطحين مائيين تكون لها أهمية اقتصادية وإستراتيجية أطلقت عليها الاتفاقية مصطلح «المضائق المستخدمة للملاحة الدولية» مثل مضيق هرمز.

ويهمنا هنا معرفة الأطر القانونية التي تحكم مرور السفن عبر مضيق هرمز بوصفه مضيقًا مستخدمًا للملاحة الدولية تمهيدًا لتقييم مدى مشروعية أي تدبير تتخذه إيران لتقييد عبور السفن.

باستقراء أحكام الاتفاقية نجد أنها قررت نظامًا خاصًا لعبور المضائق المستخدمة للملاحة الدولية يعرف باسم حق المرور العابر؛ ويعني ذلك التزام الدول المُطلة سواحلها على المضيق بتمكين السفن والطائرات من العبور المتواصل والسريع دون عرقلة أو تعطيل، وأكدت المادة (44) على هذا الالتزام فنصت على وجوب أن: «لا تعيق الدول المشاطئة للمضائق المرور العابر، وتقوم بالإعلان المناسب عن أي خطر يكون لها علم به يهدد الملاحة أو التحليق داخل المضيق أو فوقه. ولا يوقف المرور العابر». ويختلف هذ الحق عن حق المرور البريء الذي يُطبَّق من حيث الأصل على مرور السفن الأجنبية عبر البحر الإقليمي للدولة، ومضمون هذا الحق أنه يمنح الدولة الساحلية اتخاذ التدابير اللازمة لمنع المرور الذي لا تتوافر فيه صفة البراءة.

وفق ما سبق بيانه فإنه لا يحق لإيران بوصفها دولةً مشاطئة للمضيق عرقلة أو تعطيل حرية الملاحة الدولية فيه، وأي تدبير تدعي مشروعيته يعد إخلالاً جسيمًا بحق المرور العابر بل ويتيح للدول المتضررة اللجوء لعدة أجهزة قضائية دولية للمطالبة بإلزام إيران بوقف تعطيل الملاحة الدولية في مضيق هرمز وجبر الأضرار الناتجة عن أفعالها غير المشروعة، غير أن الأمر وإن كان في ظاهره بهذا اليُسر أعقد مما تتصور.

في القانون، نميز بين إجراءين جوهريين عند الانضمام لأي وثيقة دولية وهما التوقيع والتصديق، فالتوقيع يُعبّر عن موقف الدولة من الاتفاقية أما التصديق فهو إجراء تؤكد الدولة من خلاله رضاها بالالتزام بها وفقًا للإجراءات القانونية المقررة. والإشكالية هنا أن إيران لم تصادق على الاتفاقية وبالتالي لا يمكن للدول المتضررة محاسبتها على مخالفتها أحكام المادة 44. بعد أن اتضحت لنا ملامح الإجابة يبقى تساؤل آخر: هل يمكن أن تفرض قواعد القانون الدولي العرفي على إيران التزامات مستقلة تحظر تعطيل الملاحة الدولية في مضيق هرمز؟