بين خدمة تأسيس فورية في السعودية، وإجراءات قد تمتد إلى 60 يومًا في بعض الحالات بسنغافورة، تتباين رحلة تأسيس الشركات بين الاقتصادات الكبرى، ليس فقط في سرعة إصدار السجل التجاري، بل في المدة التي تستغرقها مراجعة الطلبات واستكمال الموافقات اللازمة. ويبرز هذا التفاوت أهمية قياس كفاءة بيئة الأعمال من الوقت الذي يحتاج إليه المستثمر للانتقال من تقديم الطلب إلى استكمال الإجراءات النظامية، بدل الاكتفاء بمدة تسجيل الشركة وحدها.

وتحدد وزارة التجارة السعودية مدة تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة بأنها «فوري»، عبر المركز السعودي للأعمال، في خدمة تشمل تسجيل السجل التجاري وعقد التأسيس، ونشر العقد إلكترونيًا، وفتح ملف للمنشأة لدى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والتسجيل لدى هيئة الزكاة والضريبة والجمارك والتأمينات الاجتماعية، إلى جانب الاشتراك في العنوان الوطني وعضوية الغرفة التجارية بحسب الموقع. ويمنح جمع هذه الإجراءات ضمن خدمة إلكترونية واحدة المقارنة بُعدًا يتجاوز سرعة إصدار السجل إلى نطاق الخدمات المرتبطة بالتأسيس.

يوم عمل في بريطانيا وأستراليا


وفي المملكة المتحدة، تعالج هيئة تسجيل الشركات طلبات التأسيس الإلكتروني عادة خلال 24 ساعة، مع احتمال امتداد المدة إذا كان الطلب معقدًا. وتتيح الهيئة أيضًا مسارًا للتأسيس في اليوم نفسه عبر خدمة برمجية محددة، مقابل رسوم أعلى وشروط تتعلق بموعد تقديم الطلب.

أما أستراليا، فتستهدف هيئة الأوراق المالية والاستثمارات تسجيل 90 % من طلبات تأسيس الشركات الإلكترونية المستوفية للشروط خلال يوم عمل واحد، مقابل يومي عمل للطلبات الورقية. وتُظهر هذه الأرقام أن سرعة الإنجاز لا تُقاس بالمدة المعلنة وحدها، بل كذلك بنسبة الطلبات التي تنجز ضمن الإطار الزمني المستهدف.

60 يومًا في بعض الحالات

وفي سنغافورة، تُعتمد معظم طلبات تسجيل الشركات بعد الدفع بوقت قصير، لكن الطلبات المعقدة قد تستغرق حتى 15 يوم عمل. وترتفع المدة إلى ما بين 14 و60 يومًا عندما تتطلب المعاملة إحالة إلى جهات مختصة للحصول على موافقات إضافية. ويعكس ذلك أثر طبيعة النشاط ومتطلبات المراجعة في زمن التأسيس، حتى في الأسواق التي تعتمد منصات رقمية لتقديم الطلبات.

وفي دبي، تحدد سلطة دبي للتطوير مدة تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة في منطقتها الحرة بـ10 أيام عمل للموافقة المبدئية، ويومين عمل للتسجيل. وتشمل مخرجات الخدمة شهادة التأسيس والرخصة التجارية، لكن هذه المدة تخص المنطقة الحرة التابعة للسلطة، ولا تمثل جميع مسارات تأسيس الشركات في الإمارة.

من إصدار السجل إلى بدء النشاط

وتضع المدد المعلنة السعودية في نطاق الإنجاز الفوري لخدمة التأسيس، مقابل نحو يوم عمل في بريطانيا وأستراليا، فيما قد تمتد المدة في سنغافورة ودبي بحسب مراحل المراجعة والموافقات المطلوبة. غير أن هذه الأرقام لا تشكل ترتيبًا مباشرًا لسرعة تأسيس الشركات؛ إذ تختلف مراحل الإجراءات التي تقيسها كل دولة، كما أن إصدار السجل لا يعني بالضرورة استكمال كل متطلبات مزاولة النشاط.