هُنا..بين دفء بيوتنا وشاشات صغيرة ناطقة، لا أملك إلا أن أقف ذهولا وتأثرا، وقد فاض القلب بمشاعر يعجز التعبير عن ملاذها.

لا أكتب اليوم بمداد الحبر والورق، بل بمداد الفخر والاعتزاز، وأنا أستشعر نبض هذا الوطن العظيم يتردد شجيا في أفواه كبارنا الصغار، هؤلاء الأطفال الذين لم يتجاوزوا بعد عمر السادسة إلى الثالثة عشرة، لكنهم شيدوا في قلوبهم صروحا من الوعي الوطني والسياسي تنحني لها القامات إجلالا.

عيناك يا «غالية» وشموخك يا «يعقوب»: إلهام من قلب البيت


تجلس ابنتي «غالية» ذات الأعوام التسعة، وبجوارها طفلي «يعقوب» بابتسامته البالغة ست سنوات، فتسري في روحي قشعريرة الفخر، أستمع إلى حواراتهما اليومية بين أفراد الأسرة، فلا أرى طفلين يلهوان بحديث الصبا، بل عملاقين صغيرين ينبضان بحس وطني شريف، يستوعبان معاني التلاحم والوفاء للمملكة العربية السعودية بوعي يبهر العقول، وتدفق وجداني يلامس شغاف القلب.

أي غرس هذا الذي نبت في أروقة منازلنا؟ وأي سحر احتوى أرواحهم العذبة ليجعلهم ينطقون بكلمات تشبه الذهب، وينظرون إلى قضايا وطنهم ببوصلة ناصعة لا تخطئ الحقيقة؟ إنها لعمري هبة الله لهذا الشعب، وأنوار المجد التي تسكب في وجدانهم منذ الصغر.

فرسان الشاشات: حراس العقيدة والوطن بالفطرة.

ولأن الوعي الصادق يفيض ولا يحصر، تتجلى المشاهد الأشد أثرا حين نطل على عوالمهم في «تيك توك» و«سناب شات».

هنالك، أرى أطفال الوطن يرتدون حلة الشجاعة والفصاحة، يوثقون بملامحهم البريئة وقسماتهم الثابتة أعمق معاني الحب للمملكة وللقيادة الحكيمة والجيش العظيم.

إنهم لا يمسكون بالهواتف للعبث، بل يمشطون الفضاء الرقمي بلسان عربي مبين، يردون الشبهات، ويذودون عن تراب أرضهم وعرينهم بكل ما أوتوا من قوة، وكأن كل طفل فيهم جندي ملثم بالبراءة، وشاعر يرتجل الفخر، وكاتب يرسم أفق المستقبل. أراهم فيأخذني الذهول والدمع في عيني؛ أي جيل مهاب هذا الذي لا يرهب الميدان إلكترونيا كان أم واقعيا؟ وأي كبرياء يتملكنا ونحن نرى المملكة أمانة في أيد غضة لكنها أصلب من الحديد؟

أطفالنا اليوم لا يمثلون وعي حاضرنا المشرق فحسب، بل ينسجون بأرواحهم المشتعلة بالوفاء وشاح المجد الذي ستلتحف به المملكة لعقود قادمة، إنهم الحصن المنيع، والوعد الصادق، ورياحين الفخر في بستان الوطن.

هنيئا للمملكة العربية السعودية هذا الشغف الذي يسري في دماء صغارها. هنيئا لقادتنا ولأسرنا هذا الحصاد المبارك. إن جيلا يحمل بين طيات طفولته كل هذا الشموخ والوعي هو جيل لن تزيده الأيام إلا رفعة وسؤددا، وسيبصم على صفحات التاريخ بمداد من نور، شاديا بصوت واحد: دمت عزيزا يا وطن الإباء.