تثير محارق النفايات تساؤلات بشأن تأثير انبعاثاتها على جودة الهواء وصحة السكان، خصوصاً مع قرب بعضها من التجمعات السكنية، ما يبرز الحاجة إلى تقييم آثارها البيئية والتحقق من كفاءة أنظمة معالجة الانبعاثات، وإعلان بيانات توضح مستويات التلوث ومدى الالتزام بالاشتراطات البيئية.

وأوضح استشاري الأمراض الصدرية بمستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة، الدكتور محمد سعيد الغامدي، أن جودة الهواء ركيزة أساسية لصحة الإنسان، مشيراً إلى أن التعرض المستمر للجسيمات الدقيقة والملوثات الكيميائية يرتبط بزيادة مخاطر أمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية.

الملوثات الدقيقة

ولا تقتصر الانبعاثات المحتملة على الأدخنة المرئية، إذ قد ينتج عن حرق بعض النفايات جسيمات دقيقة وغازات ضارة. ويتطلب تحديد أثرها الفعلي قياسات علمية تقارن مستويات التلوث بالمعايير البيئية المعتمدة، مع مراعاة اتجاهات الرياح والمسافة بين المحارق والمناطق المأهولة.

وفي تقرير لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بعنوان «تحويل النفايات إلى طاقة: اعتبارات تسبق قرارات مستنيرة»، الصادر عام 2019، أشار البرنامج إلى أن محارق النفايات قد تترتب عليها آثار بيئية وصحية ومناخية، ترتبط بطبيعة الانبعاثات وكفاءة أنظمة التحكم فيها ومستوى الالتزام بالتشغيل والصيانة.

وأكد التقرير أن استخدام التقنيات الحديثة لا يضمن وحده سلامة الانبعاثات ما لم يصاحبه تشغيل سليم ورقابة مستمرة، مشدداً على أهمية تقليل النفايات وإعادة استخدامها وتدويرها قبل اللجوء إلى الحرق، مع مراعاة الآثار البيئية والاجتماعية عند اختيار تقنيات المعالجة.

بدائل الحرق

تتجه الممارسات الحديثة إلى تقليل النفايات المخصصة للحرق، وتوسيع إعادة التدوير ومعالجة النفايات العضوية، إلى جانب استخدام تقنيات للتحكم في الانبعاثات عند الحاجة إلى الحرق، بما يحد من الآثار البيئية المحتملة ويعزز الإدارة الآمنة للنفايات.

الرقابة على المحارق

ويثير تشغيل المحارق التابعة للأمانات والبلديات تساؤلات حول إجراءات الرقابة، خاصة بالقرب من المناطق السكنية. وتبرز الحاجة إلى تقييم بيئي مستقل يشمل جودة الهواء، وكفاءة أنظمة المعالجة، وأنواع النفايات المحروقة، مع إعلان النتائج للرأي العام بصورة دورية.

وفي حال أظهرت القياسات تجاوزات للمعايير البيئية، تبرز ضرورة اتخاذ إجراءات تصحيحية وفق الأنظمة المعتمدة، تشمل معالجة أسباب التجاوز، وتحسين أنظمة التحكم في الانبعاثات، أو إعادة النظر في آلية التشغيل عند الحاجة.

ولا ينحصر الحل في إغلاق المحارق أو استمرارها دون تقييم، بل في اختيار البديل الأكثر أماناً بناءً على الأدلة. وتبقى مسؤولية الجهات المعنية ضمان الالتزام بالاشتراطات البيئية، ووضع صحة السكان وحماية البيئة في مقدمة أولويات إدارة النفايات.