التدريب التطبيقي
يرى تربويون وتربويات، خلال أحاديثهم لـ«الوطن»، أن الطالب والطالبة في المرحلتين المتوسطة والثانوية يأتيان اليوم إلى الدرس بتصميمات أُعدت باستخدام Canva AI، وواجبات أُنجزت عبر ChatGPT قبل شرح الدرس في الفصل، إذ أصبحنا أمام جيل من الطلبة المتفوقين الذين لا يبحثون عن المعلومة فحسب، بل ينتجونها أيضًا. وأكدوا ضرورة الانتقال من التدريب النظري للمعلمين إلى التدريب التطبيقي على استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الغرفة الدراسية. ويؤكد الإطار الرسمي هذا التوجه في مبدئه الأول: التعلم أولًا، وليس الأداة أولًا، بحيث يبدأ المعلم من نواتج التعلم، لا من قدرات الأداة.
كشف الغش
وأضاف التربويون أن الإطار الرسمي يفرض ثلاثة تحولات جذرية على المعلم، أولها الانتقال من التلقين إلى تدريب الطلاب على التفكير، من خلال تعليمهم توجيه أدوات الذكاء الاصطناعي ونقد مخرجاتها واكتشاف أخطائها، بحيث يسأل المعلم وتجيب الأداة، ثم يدرب الطالب على تقييم الإجابة، وهو ما يسميه الإطار «الإنسان في مركز التصميم».
ويتمثل التحول الثاني في الانتقال من تقييم المنتج إلى تقييم رحلة التعلم، عبر تخصيص جزء من المهام ينجزه الطالب بصورة مستقلة دون الذكاء الاصطناعي، وجزء آخر يستخدم فيه الأداة لاستكشاف البدائل، مع توثيق ما قبله وما رفضه وأسباب ذلك، وتقييم طريقة تفكيره. ويحذر الإطار من منع الذكاء الاصطناعي كليًا، أو السماح به دون ضوابط، أو الاعتماد على أدوات كشف الغش وحدها، باعتبارها ممارسات غير مناسبة.
أما التحول الثالث، فيتمثل في الانتقال من المنع إلى التقنين، من خلال وضع ميثاق صفي يحدد متى يُسمح باستخدام الذكاء الاصطناعي مساعدًا للتعلم، ومتى يُعد استخدامه غشًا أكاديميًا، وكيفية توثيقه مصدرًا، عبر تعليم الطالب توثيق الأمر (Prompt)، كما يتعلم توثيق الكتاب، بما يتوافق مع مبدأ التصميم المسؤول الذي يراعي الخصوصية والمرحلة العمرية والسياق الثقافي.
تقليل العبء
وعدد التربويون 6 مراحل لتصميم أي تجربة تعلم مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تبدأ بتحديد ما يراد أن يتعلمه المتعلم، ثم كيفية حدوث عملية التعلم، وتحديد المواضع التي يضيف فيها الذكاء الاصطناعي قيمة من خلال تخصيص التعلم والتغذية الراجعة الفورية وتقليل العبء غير التعليمي. وتشمل المراحل تحديد الأدوار التي يؤديها المتعلم والمعلم والذكاء الاصطناعي، والتحقق من التعلم في وجود الأداة، وأخيرًا تقييم مدى تحقيق التصميم للغرض المطلوب.
تعليم متمايز
وأشار التربويون والتربويات إلى أربعة حلول عملية للذكاء الاصطناعي بدأت فعليًا في مدارس بمختلف المناطق والمحافظات، أولها استخدام مساعد لحل المشكلات لا يقدم الحل مباشرة، بل يسأل الطالب عن موضع تعثره، ثم يمنحه تلميحًا واحدًا، ويطلب منه توضيح ما عدّله ولماذا، بما يحافظ على الجهد المعرفي للمتعلم.
ويتمثل الحل الثاني في استخدام الذكاء الاصطناعي مساعدًا لتصميم الأنشطة التعليمية، من خلال اقتراح بدائل يراجعها المعلم ويختار الأنسب تربويًا وثقافيًا. أما الحل الثالث، فيتمثل في التعليم المتمايز داخل الفصول التي تضم مستويات متفاوتة، عبر اقتراح صيغ للشرح وأمثلة مرتبطة وممارسات متدرجة، مع بقاء القرار النهائي للمعلم. ويأتي الحل الرابع في صورة المحاكاة المهنية، خصوصًا في التعليم الثانوي والتدريب المهني، إذ يؤدي الذكاء الاصطناعي دور العميل أو يمثل حالة في السوق، ويغير مسار السيناريو وفق قرارات الطالب، بما يوفر ممارسة آمنة قابلة للتكرار.
إلى ذلك، أطلق المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي، منظومته الرقمية الذكية الجديدة، التي تعتبر تحولا من التدريب الجمعي العام إلى التدريب الشخصي بالذكاء الاصطناعي لكل معلم ومعلمة، وتعتمد على 4 أدوات تشخيص ذكية، وهي: تحليل نتائج الرخص المهنية، بطاقات الأداء المدرسي، اختبار الحكم الموقفي، مقياس السمات الشخصية والمقابلة المبنية على الجدارات، وأن المنظومة تعمل ضمن 3 مسارات متكاملة، هي: إعداد المعلم قبل الخدمة، وتطوير المعلم أثناء الخدمة، وتأهيل القيادة المدرسية.
المواكبة الحقيقية
وتتفق الآراء التربوية التي استطلعتها «الوطن» على أن الذكاء الاصطناعي لن يستبدل المعلم، لكن المعلم الذي يستخدمه سيستبدل المعلم الذي لا يستخدمه. وأكدوا أن المدارس لا تحتاج إلى سبورة ذكية جديدة بقدر حاجتها إلى معلم مصمم للتعلم، ينطلق من نواتج التعلم ويقيس النجاح بأدلة تحقق التعلم وانتقال أثره، وهي المواكبة الحقيقية.