تتقاطع خسائر الحوثيين مع تصاعد معركة الإمداد حول تعز، بعدما كشفت تقارير عن تشييع الجماعة 51 من قتلاها خلال يومين، بينهم ضباط، فيما يضع نقص الديزل مياه السكان وأكسجين المرضى أمام خطر متزامن. وبين استنزاف القدرات العسكرية للجماعة واستمرار الضغط على منافذ المدينة، تتجاوز أهمية المواجهة حدود التقدم الميداني إلى تأمين الغذاء والدواء وتشغيل مضخات المياه وغرف الإنعاش وحاضنات الأطفال.

خسائر بشرية

وأوردت تقارير محلية، استنادا إلى رصد مواد التشييع المنشورة في وسائل إعلام حوثية، أن الجماعة شيعت 51 قتيلا يومي 28 و29 أكتوبر، بينهم عميد ومقدمان و5 نقباء، إلى جانب رتب أخرى وعناصر لم تذكر رتبهم العسكرية. وتزامنت مراسم التشييع مع استمرار المواجهات والغارات على محاور تعز والساحل الغربي، كاشفة جانبا معلنا من الخسائر البشرية في صفوف الجماعة وكوادرها الميدانية.


ضغط ميداني

واستهدفت 3 غارات جوية مواقع وتجمعات للحوثيين في مفرق موزع والمناطق المحيطة به غرب تعز، بالتزامن مع تحليق الطيران الحربي، وفق مصادر محلية.

وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تصدت القوات الحكومية والمقاومة لهجوم حوثي بدأ فجرا من اتجاهي هيجة العبد وطريق الصحي، فيما طالت غارات أخرى مواقع وتجمعات في الأعبوس بمديرية حيفان ومحيط هيجة العبد.

وتكتسب هذه المحاور أهميتها من اتصالها بالمنافذ الجنوبية لتعز، واعتماد حركة نقل الغذاء والأدوية والمشتقات النفطية عليها. وكانت وزارة الأشغال قد أدانت استهداف عبارة بطريق هيجة العبد، محذرة من تداعيات الأضرار على مرور المواطنين والبضائع واستمرار الإمدادات.

استنزاف قدرات الحوثيين

وأوضح محللون عسكريون لـ«الوطن» أن الحوثيين يواجهون استنزافا متواصلا في قدراتهم البشرية والعسكرية والمادية، معتبرين أن الدفع بعناصر تفتقر إلى التدريب والتأهيل لا يعوض خسائر الكوادر الميدانية، ولا يمنح الجماعة قدرة مستدامة على تغيير موازين المعركة.

ورأوا أن تباطؤ التقدم البري لا يعني استعادة الحوثيين زمام المبادرة، مشيرين إلى أن الضغوط العسكرية والعزلة السياسية وتقييد الإمداد الإيراني تضيق خيارات الجماعة، مقابل ما تحظى به الحكومة الشرعية من دعم عربي وإقليمي ودولي.

معركة استعادة الدولة

وأكد المحللون أن الهدف الاستراتيجي للعمليات يتمثل في استعادة الدولة، وأن فك الحصار عن تعز يتطلب تطوير أداء القوات من صد الهجمات إلى تنفيذ عمليات تعرضية منظمة، تستثمر معرفة المقاتلين بالأرض وتوسع الضغط على محاور متعددة.

واعتبروا أن تنويع أساليب القتال والضغط على مصادر النيران والإمداد يمكن أن يربكا الحوثيين ويحدا من قدرتهم على الحشد، مع ضرورة توحيد الجهد العسكري والتنسيق بين التشكيلات، لتحويل المكاسب الميدانية إلى حماية مستدامة للمدينة وطرق إمدادها.

وقود الحياة

وفي القطاع الصحي، حذر مدير مكتب الصحة بتعز، فهد النظاري، من خطر توقف أحد المستشفيات بسبب نفاد الديزل، موضحا أن المستشفيات تعمل دون كامل طاقتها، وأن بعضها قلص تشغيل حاضنات الأطفال لترشيد استهلاك الوقود.

ويهدد نقص الديزل تشغيل الأقسام التي تعتمد على استمرار الطاقة، بما فيها محطات الأكسجين وحاضنات الأطفال، بينما يواجه مرضى الفشل الكلوي والسرطان صعوبات في الوصول إلى العلاج، وسط نقص الأدوية والمستلزمات الطبية.

وأوضح النظاري أن المستشفى المختص بعلاج السرطان يعمل بأقل من 50% من قدرته التشغيلية، رغم استقباله نحو 300 مراجع يوميا، بما يكشف اتساع الفجوة بين احتياجات المرضى وقدرة المرافق على تلبيتها.

وتواجه المنشآت الصحية تدفقا للجرحى ونقصا في الأكسجين ومواد التخدير، ما يجعل استمرار الوقود والإمدادات الطبية شرطا أساسيا لحماية المرضى واستمرار الخدمات.

ماء وغذاء

وحذرت "هيومن رايتس ووتش"، في تقرير نشرته في 29 أكتوبر، من تفاقم الأزمة الإنسانية بعد تشديد الحصار وقطع طريق الإمداد الرئيسي المتبقي، وأوردت شهادات عن ندرة الغذاء وغاز الطهي وارتفاع تكاليف نقل السلع.

وأفاد أحد السكان الذين يقدمون المساعدات بارتفاع سعر غاز الطهي بنحو 400%، مع صعوبة العثور على الأسطوانات. كما نقل التقرير عن ممثل "اليونيسف ارتفاع تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات إلى 3 أمثالها منذ التصعيد، وأورد إعلانا أمميا بانخفاض إنتاج مياه تعز بنسبة 50%.

وتكشف هذه المعطيات ترابط احتياجات المدينة؛ فالوقود يشغل المضخات وينقل الغذاء ويدعم استمرار العلاج، بما يجعل تأمين طرق الإمداد مقياسا مباشرا لأثر العمليات العسكرية على حياة السكان.

معرك اليمن:

51 قتيلا حوثيا شيعوا خلال يومين

عميد ومقدمان و5 نقباء ضمن الأسماء المعلنة

3 غارات على مواقع الحوثيين بمفرق موزع

400 % ارتفاع تقريبي لسعر غاز الطهي وفق شهادة أوردها التقرير الحقوقي

3 أمثال تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات منذ التصعيد

50% انخفاض إنتاج مياه تعز وفق إعلان أممي

أقل من 50% القدرة التشغيلية لمستشفى علاج السرطان

300 مراجع يوميا يستقبلهم مستشفى علاج السرطان