نفذ الجيش الأمريكي مناورة عسكرية وصفت بالاستثنائية لاختبار قدرته التشغيلية على حفر مقابر جماعية ودفن مؤقت لما يصل إلى 2400 جثمان خلال 24 ساعة فقط، وذلك في إطار استعداداته الاستراتيجية واللوجستية لخوض حروب واسعة النطاق وعالية الكثافة قد يتعذر خلالها إجلاء القتلى من ساحات المعارك المستعرة.

وجاءت المناورة التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة لتسليط الضوء على سيناريوهات قتالية قادمة يدرسها البنتاغون بعناية، وتتمثل تفاصيلها وأبعادها العسكرية في الآتي:

وجرت المرحلة الثانية من عملية "عهد التنين" بالقرب من قاعدة "فورت براغ" العسكرية الشهيرة في ولاية كارولاينا الشمالية، بمشاركة جنود من قيادة إسناد الفيلق الثالث، ولواء الهندسة العشرين، وفرق الدعم اللوجستي، ووحدات الطب الوقائي، واختصاصيي إدارة شؤون القتلى، إلى جانب رجال دين عسكريين.


واعتمد التدريب على استخدام 8 جرافات عسكرية ثقيلة من طراز "دي 6" و4 حفارات عسكرية لتقييم القدرة التخطيطية وسرعة حفر الخنادق وردمها بصورة متواصلة على مدار الساعة، وشملت الاختبارات تصميماً قياسياً لموقع الدفن المؤقت يتكون من 5 خنادق متوازية، يتسع كل خندق منها لنحو 20 جثماناً (بإجمالي 100 جثمان للموقع الواحد)، واستغرقت عملية حفر ومكافحة ردم الموقع الواحد ساعة و15 دقيقة في المتوسط.

ولم يستخدم الجيش الأمريكي أي جثامين بشرية حقيقية، بل استعان بنماذج لهياكل عظمية وعبوات مياه محكمة الإغلاق داخل أكياس مخصصة لنقل الجثامين، لتقييم مدى تأثير حركة الآليات الثقيلة على سلامة الرفات وإمكانية الحفاظ على البيانات لتحديد الهويات واستعادتها مستقبلاً.

ويدرس الجيش الأمريكي حالياً سيناريوهات صعبة قد تواجهه في الحروب المقبلة ضد قوى عظمى تمتلك قدرات قتالية وتكنولوجية مماثلة، حيث يتوقع البنتاغون تعرض شبكات النقل والإمداد والعمليات اللوجستية لضغوط شديدة قد تشل أو تؤخر عمليات الإجلاء الجوي والبري السريع للقتلى.

وقد اعتاد الجيش الأمريكي طوال ربع القرن الماضي (خاصة في حربي العراق وأفغانستان) على نقل جثامين قتلاه سريعاً إلى الولايات المتحدة بفضل التفوق الجوي المطلق، إلا أن الصراعات القادمة قد تفرض بقاء الجثامين في مناطق القتال لفترات طويلة وسط استمرار العمليات الهجومية والدفاعية.

وتمثل هذه التدريبات المرة الأولى التي يتدرب فيها سلاح الهندسة ورجال الدين العسكريين على حفر مقابر مؤقتة في ساحة المعركة منذ أكثر من 20 عاماً، حيث لم يحتج الجيش الأمريكي لتنفيذ عمليات دفن مؤقت واسعة النطاق منذ الحرب الكورية (1950 - 1953) التي قتل فيها نحو 37 ألف جندي أمريكي.

وأكد الجيش الأمريكي أن الدفن المؤقت يعد إجراءً استثنائياً مؤقتاً تفرضه جغرافيا المعارك المتلاحقة، والهدف منه هو اعتماد نهج علمي ميداني يضمن العناية بالقتلى باحترام وتوثيق بياناتهم بدقة، للتمكن من استعادة رفاتهم وإعادتها إلى ذويهم فور تحسن الظروف الأمنية، دون تحديد عملية عسكرية بعينها يجري التجهيز لها.