* بقلم: بسام الجيال

باحث متخصص في تاريخ المملكة العربية السعودية والدراسات الاستشراقية

هلسنكي – فنلندا


[email protected]

عندما يُكتب تاريخ القوات المسلحة السعودية، غالبًا ما تتجه الأنظار إلى صفقات السلاح الكبرى، والطائرات المقاتلة، والمليارات التي أنفقتها المملكة على التسلح خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين. وقد أسهم هذا التركيز في ترسيخ تصور بأن نشأة القوة العسكرية السعودية الحديثة ارتبطت بارتفاع عائدات النفط، وأن تحديث الجيش كان يعني بالدرجة الأولى شراء المعدات الغربية المتطورة. لكن العودة إلى الوثائق الأمريكية، وفي مقدمتها مراسلات وزارة الخارجية الأمريكية (U.S. Department of State)، وتقارير وزارة الدفاع، ووثائق بعثة التدريب العسكري الأمريكية في المملكة (United States Military Training Mission – USMTM)، إلى جانب ما أورده الصحفي والباحث الأمريكي توماس و. ليبمان (Thomas W. Lippman) في كتابه داخل السراب: الشراكة الهشة بين الولايات المتحدة والسعودية (Inside the Mirage: America.s Fragile Partnership with Saudi Arabia)، تتيح قراءة أوسع لهذه التجربة. فقد كان تحديث القوات المسلحة السعودية عملية سياسية ومؤسسية امتدت لعقود، بدأت بتحديد احتياجات الدولة الأمنية، ثم انتقلت إلى إعداد الضباط والفنيين، وتطوير التعليم العسكري، وبناء أنظمة القيادة والإمداد والصيانة، وإنشاء المنشآت التي تحتاج إليها القوات المسلحة الحديثة. ومن خلال هذه الوثائق يمكن تتبع الكيفية التي استفادت بها المملكة من الخبرة العسكرية الأجنبية لتطوير قدراتها الوطنية، مع احتفاظها بمسؤولية تحديد احتياجاتها الدفاعية واتخاذ القرارات المتعلقة ببناء قواتها المسلحة.

من قوات التوحيد إلى التفكير العسكري الحديث

نجح الملك عبدالعزيز في توحيد المملكة العربية السعودية اعتمادًا على قوات امتلكت شجاعة قتالية عالية، وخبرة واسعة في بيئة الجزيرة العربية، وقدرة كبيرة على الحركة والمناورة. وكانت تلك القوات، التي لعبت دورًا حاسمًا في معارك التوحيد، انعكاسًا للظروف العسكرية والسياسية التي نشأت فيها، فقد اعتمدت على الولاء للقيادة، والمعرفة الدقيقة بالجغرافيا المحلية، وسرعة التحرك، والقدرة على القتال في ظروف صحراوية صعبة. غير أن طبيعة الحروب شهدت تحولات عميقة خلال النصف الأول من القرن العشرين، وبلغت هذه التحولات ذروتها مع انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، حين أصبحت القوة الجوية، والاتصالات، والتنظيم العسكري، والخدمات اللوجستية، والتقنيات الحديثة عناصر أساسية في قدرة الدول على الدفاع عن أراضيها. وكانت المملكة، التي اكتمل توحيدها قبل ذلك بسنوات قليلة، أمام مهمة تطوير قواتها العسكرية بما يتناسب مع متطلبات الدولة الحديثة، دون أن تفقد الخبرات التي اكتسبتها خلال مرحلة التوحيد. وقد بدأت جهود تنظيم الجيش السعودي قبل نهاية الحرب العالمية الثانية، لكن السنوات التي أعقبتها شهدت توسعًا في التخطيط العسكري والاتصالات مع الولايات المتحدة، التي أصبحت شريكًا رئيسيًا في برامج التدريب والمساعدة الفنية.

وتكشف وثائق وزارة الخارجية الأمريكية أن اهتمام القيادة السعودية بالتعاون العسكري لم يكن مقتصرًا على الحصول على الأسلحة، بل شمل منذ البداية إنشاء قوات منظمة وتطوير قدراتها على التدريب والعمل المستقل. ففي مذكرة أمريكية مؤرخة في 9 يوليو 1951، ورد أن الاتصالات السعودية بشأن تطوير القدرات العسكرية كانت قد بدأت قبل ذلك بأكثر من أربع سنوات، وأن المملكة أبدت اهتمامًا بتأسيس قوة جوية مقاتلة، وتوسيع برامج التدريب، وإنشاء مرافق للصيانة والإصلاح، وتأمين احتياجات القوات المسلحة من المعدات والذخائر. وتُظهر المذكرة أن المسؤولين السعوديين كانوا يتطلعون إلى نتائج عملية بعد سنوات من المفاوضات، وأنهم لم يكتفوا بالمقترحات العامة، بل سعوا إلى ترجمة التعاون العسكري إلى مشروعات قابلة للتنفيذ. وفي العام نفسه، وصلت بعثة عسكرية أمريكية إلى المملكة لدراسة احتياجات القوات السعودية، والتقت الملك عبدالعزيز ووزير الدفاع، وأعدت تقريرًا تضمن تصورًا لإعادة تنظيم الجيش، وبرنامجًا تدريبيًا يمتد لخمس سنوات، وخططًا لإنشاء قوة جوية، وتقديرات للمنشآت والمعدات المطلوبة. وقد وافق وزير الدفاع السعودي على المقترحات الأساسية في أغسطس 1951. وتوضح هذه التفاصيل أن التفكير العسكري السعودي كان يتجه إلى بناء منظومة متكاملة، وأن التعاون مع الولايات المتحدة لم يبدأ من اختيار نوع السلاح، بل من دراسة شكل القوات المسلحة التي تحتاج إليها المملكة، وعدد وحداتها، وطبيعة تدريبها، والمنشآت اللازمة لعملها.

إعداد الضابط السعودي ونقل المعرفة العسكرية

مثّل إنشاء بعثة التدريب العسكري الأمريكية في المملكة عام 1951 محطة مهمة في تطور التعاون العسكري بين البلدين. فقد أصبحت البعثة قناة مؤسسية لتقديم المشورة الفنية، وتنظيم برامج التدريب، ومساعدة القوات المسلحة السعودية على تطوير قدراتها في مجالات متعددة. ولم تكن مهمتها قيادة القوات السعودية أو الحلول محل مؤسساتها العسكرية، وإنما الإسهام في إعداد الكوادر وتطوير الأنظمة التي تحتاج إليها القوات الحديثة. وتؤكد وثيقة أمريكية تعود إلى عام 1967 أن البعثة كانت تضم نحو 235 فردًا أمريكيًا، وأن برامج المساعدة المرتبطة بها كانت تموّل تدريب نحو مئة ضابط سعودي سنويًا في الولايات المتحدة. وتكشف هذه الأرقام حجم الاهتمام بإعداد العنصر البشري، فقد كان الضباط السعوديون يتلقون تعليمًا وتدريبًا في المؤسسات العسكرية الأمريكية، ثم يعودون إلى المملكة حاملين خبرات في الطيران والهندسة والصيانة والقيادة والتخطيط. ولم يكن الابتعاث العسكري مجرد وسيلة لاكتساب مهارات فنية محدودة، بل أحد المسارات التي أسهمت في تكوين كوادر وطنية قادرة على استيعاب التكنولوجيا العسكرية الحديثة وإدارتها، وتدريب الأجيال اللاحقة من العسكريين السعوديين. كما أن استمرار التعاون التدريبي خلال العقود التالية يعكس إدراكًا لطبيعة المؤسسة العسكرية الحديثة، التي لا يكتمل بناؤها عند استلام المعدات، وإنما تحتاج إلى تعليم متواصل وتحديث للمهارات وأنظمة العمل.

ومن الأمثلة التي تكشف طبيعة هذه المرحلة المناقشات الأمريكية بشأن اختيار المقاتلات المناسبة للقوات الجوية السعودية خلال الستينيات. فقد درست المملكة عروضًا متعددة للحصول على طائرات مقاتلة حديثة، من بينها المقاتلتان الأمريكيتان F-104 Starfighter وF-5، إلى جانب خيارات بريطانية وفرنسية. وتُظهر المراسلات الأمريكية أن المسؤولين العسكريين في واشنطن كانوا يرجحون المقاتلة F-5، لأنها أسهل من حيث التشغيل والصيانة، وأقل تكلفة، وأكثر ملاءمة لاحتياجات التدريب والقدرات الفنية المتاحة آنذاك. وفي إحدى المناقشات الرسمية، أشار الجانب الأمريكي إلى أن الفارق في تكلفة شراء ثلاثة أسراب من المقاتلتين قد يصل إلى نحو 35 مليون دولار، وأن هذا المبلغ يمكن توجيهه إلى احتياجات دفاعية أخرى. وكانت المملكة تنظر في المقابل إلى مجموعة أوسع من الخيارات، وتوازن بين متطلبات الدفاع الجوي والعروض المقدمة من الشركات والدول المختلفة. وتكشف هذه المراسلات أن تحديث القوات الجوية لم يكن مجرد قرار بشراء الطائرة الأحدث أو الأعلى سعرًا، بل عملية تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية والفنية والمالية والسياسية. وقد أصبحت هذه العلاقة بين السلاح والتدريب أكثر وضوحًا خلال السبعينيات، حين تضمنت برامج شراء المقاتلات F-5 عقودًا مرتبطة بالصيانة والتدريب والإنشاءات، وخططًا لتأهيل مئات الطيارين والفنيين السعوديين. وتوضح وثيقة أمريكية من عام 1976 أن برنامج هذه الطائرات كان يستهدف تدريب نحو مئتي طيار وألف ومئتي فني سعودي، وهو ما يبين حجم الموارد البشرية التي يتطلبها إدخال منظومة جوية حديثة إلى الخدمة.

الحرس الوطني والمدن العسكرية: التحديث يتجاوز شراء المعدات

تقدم تجربة تحديث الحرس الوطني السعودي مثالًا مهمًا على اتساع مشروع البناء العسكري ليشمل تطوير المؤسسات القائمة، لا إنشاء وحدات جديدة أو شراء المعدات وحدها. فقد ارتبط الحرس الوطني تاريخيًا بالقوات التي شاركت في توحيد المملكة، ثم تطور عبر مراحل متعددة إلى مؤسسة عسكرية نظامية ذات تنظيم وتسليح وتدريب متخصص. وفي عام 1973 توصلت الحكومتان السعودية والأمريكية إلى اتفاق بشأن تحديث وحدات من الحرس الوطني، ثم دخل التعاون مرحلة تنفيذية أوسع خلال منتصف السبعينيات، عندما تولت شركة فينيل الأمريكية (Vinnell Corporation) مهام التدريب ضمن برنامج شاركت فيه شركات أخرى لتوفير العربات المدرعة ومنظومات الدفاع الجوي والتجهيزات الفنية. وتذكر وثيقة أمريكية تعود إلى عام 1976 أن أولى كتائب المشاة المشمولة بالتحديث أكملت تدريبها في أكتوبر من ذلك العام، وأن البرنامج كان يُنفذ بإشراف أمريكي وبالتعاون مع الجهات السعودية المختصة. وقد شمل هذا التطوير جوانب تنظيمية وفنية متعددة، من تدريب الأفراد والضباط إلى إدخال المعدات الحديثة وتطوير أساليب استخدامها وصيانتها. وتبرز أهمية هذه التجربة في أنها جمعت بين الإرث التاريخي للحرس الوطني ومتطلبات التنظيم العسكري الحديث، وأسهمت في تطوير مؤسسة وطنية ذات مهام محددة، تستفيد من الخبرة الأجنبية دون أن تتخلى عن قيادتها السعودية.

وامتدت عملية التحديث إلى إنشاء البنية التحتية العسكرية التي تحتاج إليها القوات المسلحة. فقد استعانت المملكة بسلاح المهندسين في الجيش الأمريكي (U.S. Army Corps of Engineers) لتنفيذ برنامج واسع من التصميم والإدارة الهندسية والإشراف على الإنشاءات، شمل المدن العسكرية والقواعد الجوية والبحرية والمستشفيات والمدارس ومراكز التدريب ومرافق الإمداد والصيانة. وتكشف السجلات الرسمية لسلاح المهندسين الأمريكي أن حجم برنامج التصميم والإنشاء الممول من المملكة بلغ نحو 14 مليار دولار، وأن اتساع هذه المشروعات أدى إلى إنشاء قسم خاص بالشرق الأوسط عام 1976، اتخذ من الرياض مقرًا له، مع وحدات إدارية وهندسية في الرياض وجدة والباطن. ولم يكن هذا البرنامج مخصصًا لبناء منشآت تخدم القوات الأمريكية، بل لتطوير مرافق عسكرية سعودية تستطيع استيعاب القوات وتدريبها وتوفير احتياجاتها التشغيلية والخدمية. وكانت مدينة الملك خالد العسكرية من أبرز الأمثلة على هذا النوع من المشروعات، بما تضمنته من مرافق لإقامة الوحدات العسكرية والتدريب والخدمات والدعم اللوجستي. وتوضح هذه التجربة أن جانبًا كبيرًا من الإنفاق العسكري السعودي كان يُوجّه إلى إنشاء المؤسسات والمرافق التي تضمن استمرارية العمل العسكري، وأن الاستفادة من الخبرة الهندسية الأجنبية جاءت ضمن مشروعات تمولها المملكة وتنفذ لتلبية احتياجاتها الدفاعية.

وقد تناول توماس ليبمان في كتابه «داخل السراب» اتساع العلاقات السعودية الأمريكية خلال هذه العقود، بما شمل التعاون العسكري والفني وحضور الشركات والخبراء الأمريكيين في مشروعات التنمية والتحديث. وتساعد قراءة هذه الشهادة إلى جانب الوثائق الرسمية على فهم جانب من طبيعة العلاقة بين البلدين، التي لم تقتصر على بيع المعدات العسكرية، بل شملت التدريب والتعليم والإنشاءات والدعم الفني ونقل الخبرة. لكن هذه العلاقة لم تكن خالية من اختلاف المصالح والتقديرات، فقد تكشف المراسلات الأمريكية أحيانًا عن رغبة واشنطن في توجيه خيارات التسليح السعودية نحو المعدات الأمريكية، أو عن تحفظات تتعلق بقدرة القوات السعودية على تشغيل منظومات معقدة، بينما كانت المملكة تقارن بين العروض الأمريكية والأوروبية وفق احتياجاتها وتقديراتها الخاصة. وتكتسب هذه التفاصيل أهمية لأنها توضح أن بناء المؤسسة العسكرية السعودية لم يكن مجرد تنفيذ لتصورات وضعها الخبراء الأجانب، بل عملية تفاوض وتعاون واتخاذ قرارات داخل بيئة دولية تتنافس فيها الدول والشركات على عقود التسليح والتدريب. وقد كان استيعاب المعرفة العسكرية الأجنبية وتطوير القدرة الوطنية على استخدامها أحد الجوانب الأساسية في هذه التجربة.

حرب الخليج واختبار عقود من البناء العسكري

عندما اجتاحت القوات العراقية الكويت في الثاني من أغسطس 1990، وجدت المملكة نفسها أمام تهديد عسكري مباشر تطلب تعبئة قدراتها الدفاعية والتعاون مع تحالف دولي واسع. وكانت القوات المسلحة السعودية قد شهدت خلال العقود الأربعة السابقة توسعًا كبيرًا في التنظيم والتسليح والتدريب والمنشآت العسكرية، وأصبحت تمتلك قواعد جوية ومطارات عسكرية ومراكز قيادة ووحدات دفاع جوي وقوات برية وبحرية أكثر تطورًا مما كانت عليه عند بداية التعاون العسكري مع الولايات المتحدة. وقد برزت أهمية هذه المنشآت والقدرات مع انطلاق عملية درع الصحراء، عندما استقبلت المملكة قوات التحالف الدولي ومعداته، ووفرت القواعد والمرافق وشبكات النقل والدعم اللازمة لحشد القوات وتنظيم العمليات. ولم تكن هذه القدرة على الاستضافة والإسناد منفصلة عن الاستثمارات التي سبقتها، فقد احتاجت إلى مطارات ومنشآت إمداد وخدمات لوجستية ووسائل اتصال وتنظيم إداري وعسكري تراكم تطويرها على مدى عقود. ومع انتقال الأزمة إلى العمليات العسكرية عام 1991، شاركت القوات السعودية في عمليات التحالف، وأظهرت التجربة أهمية التدريب والتنسيق والقدرة على العمل ضمن تشكيلات مشتركة، كما كشفت عن استمرار الحاجة إلى تطوير بعض القدرات الوطنية والاعتماد على التعاون الدفاعي الدولي في مواجهة التهديدات الكبرى.

إن العودة إلى الوثائق الأمريكية خلال الفترة الممتدة من نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حرب الخليج تقدم فهمًا أوسع لتاريخ القوات المسلحة السعودية، وتكشف أن ما تحقق لم يكن نتيجة قرار منفرد أو صفقة تسليح بعينها، بل حصيلة عملية تراكمية استمرت عبر عهود متعاقبة. فقد بدأت المملكة بتطوير التنظيم العسكري، ثم وسعت برامج التعليم والتدريب، واستعانت بالخبرات الأجنبية لتأهيل كوادرها، وأنشأت القواعد والمنشآت اللازمة لعمل القوات المسلحة، وطورت قدراتها الجوية والبرية والبحرية وأنظمة الدفاع والإمداد. وكانت عائدات النفط عاملًا مهمًا في تمويل هذه المشروعات، لكنها لا تفسر وحدها طبيعة القرارات التي اتخذت، ولا الجهد الذي استلزمه إعداد الضباط والفنيين وبناء المؤسسات العسكرية. كما أن التعاون مع الولايات المتحدة لم يكن بديلًا عن بناء القدرات الوطنية، بل إحدى الوسائل التي استخدمتها المملكة لتحقيق هذا الهدف. ومن هنا، فإن تاريخ القوات المسلحة السعودية الحديثة لا يمكن اختزاله في حجم الترسانة العسكرية التي امتلكتها المملكة، وإنما ينبغي قراءته باعتباره تاريخ انتقال من قوات التوحيد التي أسست الدولة إلى مؤسسات عسكرية نظامية تقوم على التعليم والتخصص والتخطيط والتنظيم. لقد كانت الأسلحة والمعدات جزءًا من هذا التحول، أما أساسه فكان إعداد الإنسان السعودي وبناء المؤسسة القادرة على استخدامها وإدارتها وتطوير قدراتها باستمرار. وهذه هي إحدى أهم الحقائق التي تكشفها الوثائق الأمريكية عن تاريخ بناء القوة العسكرية السعودية الحديثة.