تـواجه السعودية التحديات والضغوط الجيوسياسية في المنطقة بخطى واثقة، وتسير نحو بناء منظومة متكاملة لقطاع التكنولوجيا الحيوية، مدعومة بإصلاحات تشريعية مرنة، وشراكات دولية إستراتيجية، وبنية تحتية قوية لحماية الملكية الفكرية.

ووفقاً لتقرير حديث نشره موقع «بيوسبيس» المتخصص، فإن الخبراء الدوليين يبدون تفاؤلاً كبيراً بقدرة المملكة على التحول إلى لاعب رئيسي في علوم الحياة، مدفوعة بمستهدفات رؤية المملكة 2030، ومستفيدة من مواردها المالية الضخمة لتأسيس صناعة دوائية وبحثية منافسة على الصعيد العالمي.

إصلاحات تشريعية متسارعة


وأجمع خبراء قطاع الرعاية الصحية على أن التحديثات التنظيمية الأخيرة التي قادتها الهيئة العامة للغذاء والدواء تعد حجر الأساس في تسريع وتيرة هذا النمو، حيث نجحت الهيئة في دمج مسارات تنظيمية مبتكرة شملت برنامج الأدوية المبتكرة، والمسار الجديد المسرع لأدوية الأمراض النادرة الذي يتيح تصنيف هذه الأدوية خلال عشرين يوم عمل فقط.

كما أعلنت الهيئة بالتعاون مع المعهد الوطني لأبحاث الصحة عن مبادرات نوعية لتطوير التجارب السريرية، وتسهيل التعاقدات وتحديد المواقع البحثية، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم إستراتيجية مع هيئة العلوم الصحية في سنغافورة لتبادل الخبرات وتسهيل تسجيل المنتجات الحيوية المبتكرة.

شراكات وتحالفات واقعية

لم تعد الطموحات السعودية مجرد إعلانات استثمارية، بل تحولت إلى خطوات تنفيذية ملموسة برزت من خلال شركة «لايفيرا» المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، والتي نجحت في إبرام مذكرات تفاهم بارزة مع عمالقة الصناعة عالمياً مثل فايزر، وسانوفي، وإم إس دي.

وتأكد هذا الزخم الدولي خلال قمة الرياض للتكنولوجيا الحيوية التي شهدت توقيع 46 اتفاقية ومذكرة تفاهم عابرة للحدود، تعكس اهتماماً عالمياً حقيقياً ومستداماً بالسوق السعودي، بالتزامن مع الدور الحيوي الذي يلعبه مركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية، ومسرعة «بيولابس» التابعة لوزارة الصحة في دعم رواد الأعمال وتطوير إستراتيجيات البحث.

توطين نقل التكنولوجيا

وتعتمد الرؤية السعودية على جعل التصنيع الحيوي نقطة انطلاق لنقل التكنولوجيا، وتوليد ملكية فكرية محلية، وتطوير سلاسل الإمداد، وليس مجرد وجهة نهائية للتجميع.

ويستشهد الخبراء بنماذج دولية نجحت في بناء قطاعات عالمية رائدة تحت ضغوط أمنية وجيوسياسية مستمرة مثل كوريا الجنوبية وتايوان، حيث أظهرت المملكة مرونة لوجستية عالية وعملية عبر قدرتها على إعادة توجيه مسارات التجارة خلال الاضطرابات الإقليمية الأخيرة، مما يضمن تدفق المواد الحساسة لدرجات الحرارة والمستخدمة في المختبرات الطبية دون أي انقطاع.

تحديات الرؤية المستقبلية

ويرى المحللون أن الاختبار الحقيقي للمملكة في السنوات الخمس القادمة يكمن في القدرة على بناء واستدامة الكوادر والفرق المحلية الخبيرة التي تقود المنتجات من مرحلة التطوير إلى التصنيع التجاري، بالإضافة إلى توليد وحماية ملكية فكرية ذات قيمة تجارية عالية قادرة على جذب الاستثمارات المستقلة، وتحويل الأبحاث الواعدة إلى شركات تكنولوجيا حيوية ناجحة تصل إلى الاكتتاب العام أو عمليات الاندماج والاستحواذ الكبرى.

مع ذلك، يبقى اليقين السائد بين الخبراء هو أن قطاع التكنولوجيا الحيوية السعودي ينمو بثبات وعمق، مما يوجه رسالة واضحة للشركاء الدوليين بضرورة الانضمام لهذه الرحلة الواعدة خطوة بخطوة.

مؤشرات لواقع ومستقبل القطاع بالمملكة

- 1.3 مليار دولار حجم سوق الأدوية الحيوية الحالي وهو الأكبر إقليمياً.

- 35 مليار دولار المساهمة المستهدفة في الناتج المحلي بحلول عام 2040.

- 46 اتفاقية دولية وقعت مؤخراً لتعزيز الشراكات العابرة للحدود.

- 55 ألف وظيفة وفرص عمل نوعية بحلول 2040.

- 20 يوم عمل المدة المسرّعة لتصنيف واعتماد أدوية الأمراض النادرة.

- 2.5 % الإنفاق المستهدف على البحث والتطوير من الناتج المحلي.