وخلال المواجهات الأخيرة، برزت العقبة وسائلة سوق الربوع ضمن الصراع على ممرات تربط تعز بلحج وعدن، وتجمع في مساحة واحدة حسابات الإمداد العسكري واحتياجات السكان إلى التنقل، لتتحول سلامة الطريق إلى قضية تتجاوز حدود الجبهة.
عقدة عبور
يشير تقييم حديث لمعهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة إلى أن القوات الحكومية، بإسناد جوي من قوات التحالف، صدت محاولات حوثية على امتداد طريق تعز – عدن في المقاطرة.
ورصد التقييم استهداف رتل حوثي عند هيجة العبد، على مسافة تقارب 4 كيلومترات شمال غربي سوق الربوع، مقدرا أن الضربات حالت دون سيطرة القوة المهاجمة على السوق آنذاك. وتكمن أهمية الموقع، وفق التقييم، في وقوعه عند عقدة على محور الاتصال البري بين تعز وعدن، بما يمنح السيطرة على مداخله وزنا عسكريا ولوجستيا.
سطوة الجبل
ويفسر التقييم جانبا من صعوبة الحركة بطبيعة المقاطرة الجبلية وشبكة طرقها؛ إذ يرجح أنها تفرض على الأرتال السير ببطء وفي صفوف متتابعة داخل ممرات ضيقة، فتزيد قابليتها للاستهداف مقارنة بمجموعات المشاة الخفيفة.
وتقدم هذه القراءة مدخلا لفهم المعركة؛ فامتلاك العربات لا يكفي إذا ضاقت أمامها مسارات الانتشار. والطريق الذي يسمح بوصول القوة قد يقيد قدرتها على المناورة، ويمنح الإسناد الجوي أثرا أكبر حين يتزامن مع اشتباك القوات المدافعة على الأرض.
معركة الممرات
وتحدثت تقارير ميدانية عن مشاركة القوات الحكومية والمقاومة المحلية في التصدي للهجمات حول المقاطرة، بالتزامن مع غارات استهدفت التعزيزات ومسارات حركتها. كما أورد تقرير محلي استهداف تعزيزات باتجاه وادي سوق الربوع، موضحا ارتباط المنطقة بالطريق البديل بين تعز ولحج وعدن.
ومن هنا، تتجاوز قيمة المرتفعات حدود مساحتها على الخريطة؛ فالموقع المطل على ممر حيوي يمنح القوات المدافعة قدرة على مراقبة الحركة والتأثير في وصول الإمدادات، ويجعل الاحتفاظ بالطريق مفتوحا جزءا أساسيا من حسابات المواجهة.
كلفة الطريق
وخلف الحسابات العسكرية، يبقى السكان مرتبطين بالممر نفسه. ونقل تقرير محلي بأن المواجهات قيدت قدرة أسر في المقاطرة على تأمين الغذاء والمياه ونقل المرضى، لتصل آثار القتال إلى تفاصيل الحياة اليومية.
وهكذا تتقاطع في هيجة العبد معركتان: حماية خطوط الحركة العسكرية، والحفاظ على منفذ للحياة. وبينهما، تكتسب المنعطفات والمرتفعات وزنا يتجاوز أسماءها على الخرائط؛ إذ تقاس أهمية الطريق بالقدرة على إبقائه آمنا أمام الإمدادات والمسافرين والمرضى، فيما تحدد تضاريسه حدود الحركة وكلفتها.